ريف دمشق | تتكامل جهود المسلحين في شمالي البلاد ووسطها لإعاقة التقدم الذي بدأه الجيش السوري جنوبي إدلب قبل عدة إيام. فتزامناً مع بدء الجيش حملته العسكرية من جنوبي مدينة إدلب لاستعادتها من المجموعات المسلّحة، وإحرازه تقدماً طفيفاً على محوري معمل القرميد - قميناس، والمسطومة - فيلون جنوبي مدينة إدلب، أعلن أكثر من 17 فصيلاً مسلّحاً في الريف الشمالي لحماة عن عملية عسكرية أطلقوا عليها اسم «شفاء الصدور»، بهدف «السيطرة على حواجز الريف الشمالي لحماة»، المتصل بريف إدلب الجنوبي. ويعني ذلك عملياً محاولة لقطع خطوط الإمداد عن وحدات الجيش التي تحتشد في جنوبي إدلب، والتي تمر عبر سهل الغاب.


وشنّ المسلّحون الذين ينتمون إلى فصائل مسلّحة محلية هجوماً على أطراف مدينة محرّدة، شمالي حماة، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين المهاجمين وعناصر الجيش و«الدفاع الوطني». وقصف المسلّحون المدينة بالقذائف الصاروخية وقذائف الهاون، الأمر الذي أدى إلى استشهاد العديد من المواطنين وعناصر «الدفاع الوطني» في البلدة. وفي موازاة ذلك، دارت اشتباكات عنيفة في محيط بلدة جبين وتل الملح، في الريف الشمالي الغربي لحماة، إثر هجوم شنّه المسلّحون على حواجز الجيش في تلك المنطقة، ما أدى إلى مقتل 10 مسلحين، وجرح العشرات منهم. يقول مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «إن الهدف وراء هجمات المسلّحين على حواجز الجيش في تلك المنطقة هو قطع الطرق التي تصل بين سهل الغاب ومنطقة جسر الشغور، حيث تتوجه وحداتنا المقاتلة باتجاه إدلب لتحريرها. وهذا ما يفسر أن الهجمات تنحصر في القسم الغربي من الريف الشمالي لمحافظة حماة». وعن الأقاويل التي تطلقها بعض المواقع المعارضة حول سعي الفصائل المسلحة للسيطرة على مدينة حماة من بوابتها الشمالية، يعلق المصدر: «هذا الكلام يستخدم للتغطية على الغاية البسيطة والواضحة من هجوم المسلّحين، وهو تأخير وصول الإمداد إلى المنطقة الشمالية»، إضافة إلى أن تلك الهجمات «لم تؤدّ حتى الآن إلى السيطرة على أي موقع، بسبب ضعف إمكانات المجموعات في تلك المنطقة». وفي موازاة ذلك، شنّ مسلّحو «داعش» هجوماً على حواجز الجيش على طريق أثريا ــ السلمية في ريف حماه الشرقي، بهدف قطع طريق خناصر ــ حلب الاستراتيجي، الذي يربط المنطقة الوسطى من البلاد بمحافظة حلب. واستخدم عناصر «داعش» في هجومهم المفخخات بنحو كثيف، ما أدى إلى استشهاد عدد من عناصر الجيش وجرح عدد آخر. وعلى الفور تدخلت الطائرات الحربية وسلاح المدفعية وقصفا محيط محاور الاشتباك، فيما توجهت تعزيزات راجلة نحو نقاط الاشتباك من المناطق المجاورة.
أما في إدلب، فقد واصل الجيش تقدمه بنحو بطيء على محور معمل القرميد ــ قميناس، في الجنوب الشرقي للمدينة، وعلى محور المسطومة ــ فيلون في جنوبي إدلب. وأفاد مصدر محلي لـ«الأخبار» أنه «مع تزايد الخسائر في صفوف المسلحين وقياداتهم خلال الأيام الماضية، نفذت مجموعات تابعة لجيش الفتح تهديداتها بالانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها في جنوبي إدلب باتجاه الريف الشمالي الغربي للمحافظة»، الذي يعدّ أكثر أماناً للمسلّحين، فيما «قامت بعض المجموعات الموجودة داخل مدينة إدلب بسرقة محتويات البيوت التي نزح منها أصحابها». إلى ذلك قتل يوم أمس القائد العسكري لـ«لواء أحفاد علي»، أحد أبرز ألوية حركة «أحرار الشام»، المدعو محمد التويجري، سعودي الجنسية، ومعه 11 مسلّحاً آخر من الحركة، أثناء مواجهات مع الجيش السوري في بلدة تفتناز في إدلب.