لم يكن الواقفون في مجمع سيد الشهداء في بيروت بحاجة إلى دعوة للحضور من أجل الاستماع إلى كلمة الأمين العام لحزب الله، بقدر اندفاعهم للوصول إلى المجمع قبل الوقت المقرر للمهرجان التضامني، إيمانا منهم بمظلومية اليمن في وجه العدوان السعودي، بل ما كانت سبّابة السيد حسن نصر الله، تعلو حتى تسبقها الهتافات.


هذه المرة أبدع المشاركون بإظهار تضامنهم عبر لوحة كتب عليها «نحن معكم ولن نترككم»، فضلا عن أعلام الوحدة اليمنية التي اختلطت برايات حزب الله. واللافت انتباه الجمهور إلى الحضور اليمني في الاحتفال، إذ شارك للمرة الأولى عشرات اليمنيين بلباسهم التقليدي الذي جذب غالبية الكاميرات، فيما اندفع الجمهور إلى أخذ الصور التذكارية معهم.
المقاطع المرئية التي أعدها منسقو الحفل جيداً، حرصوا فيها على المقارنة بين الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والعدوان السعودي الذي يركز في استهدافه على المدنيين وخاصة الأطفال، وكلها أثرت في الحضور الذين استذكروا تلك الأيام التي عاشوها في عملية «عناقيد الغضب ــ 1996»، وتحديدا في مثل هذا الشهر.


سمح لليمنيين الدخول بخناجرهم رغم الإجراءات الأمنية المشددة
في تلك اللحظات، لفّ الصمّت المكان، فقد تابعت عيون الحضور صور جثث الأطفال التي ظلت ملازمة لأقرب حرب على غزة في الصيف الماضي. صورة قاربها اللبنانيون ممن وضعوا أنفسهم مكان أشقائهم اليمنيين، وكأن القذائف السعودية التي تسقط على صنعاء وصعدة وعدن، المصنعة أميركيا أيضا، هي نفسها تلك التي سقطت على الضاحية وبنت جبيل والخيام وغزة.
وبعد أنشودتين مميزتين من فرقة «الولاية» واستعراض أخرى شبيهة لها بألحان يمنية، حانت إطلالة السيد نصر الله، الذي أعطى الجميع ما يتمنون: خطاباً عالي السقف، ما دفع أحد الحاضرين إلى التعليق مازحاً: «يعني ما بقى في حج». وعلى مدى ساعة ونصف ساعة، فنّد نصر الله كل حجج آل سعود للعدوان على اليمن. بادئا بسرد تاريخ المملكة الأسود، الذي قد يكون فاجأ بعض الحاضرين، ولكنه أعلن أن الموقف من اليمن لا يلزم الحلفاء شيئا، علماً أن الصف الأول من الحضور لم يحو وجوها كثيرة كان من المعتاد رؤيتها في غالب الاحتفالات.
يوم أمس، استشعر اليمنيون ممن حضروا بالعشرات إلى الضاحية أنهم أصحاب الدار. فمع أنهم حرصوا على ارتداء أزيائهم التراثية، فقد سمح لهم بحمل خناجرهم التي استثنيت من الإجراءات الأمنية المشددة في محيط القاعة.




«الجديد»: غاب نصرالله للمرة الأولى

بعد يومين من إعلان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله تضامنه مع قناة "الجديد" ونائبة رئيس مجلس إدارتها كرمى الخياط، فضّلت القناة أمس عدم قطع تغطية المحاكمة لبث خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وذلك للمرة الأولى. كذلك امتنعت قناة "أل بي سي" عن بث الخطاب مباشرة، في ما يشير على ما يبدو الى ضغط سعودي مورس على وسائل الاعلام لعدم بث وقائع المهرجان.