صنعاء | مع فشل العدوان السعودي على اليمن في تحقيق إنجازات عسكرية، تواصل عملياته حصد الضحايا المدنيين، في وقتٍ ترتفع فيه أصوات المنظمات الانسانية، الدولية والمحلية، بخلاف ما كان عليه الوضع في أول أيام العدوان، مسجّلة جرائم حرب وخروقات عدة للقانون الدولي.

في الأسبوع الأول، كانت منظمة العفو الدولية قد اكتفت بتوجيه الاتهام للسعودية والدول المشاركة في «عاصفة الحزم» بالتجاهل المتعمّد لسقوط ضحايا مدنيين جراء القصف الجوي الذي استهدف مدناً يمنية عدة.

في حينه، أشار نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة، إلى أن هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى المدنيين الذين وقعوا في هذه الهجمات «يثير بواعث القلق بشأن مدى الامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني»، مكتفياً بإضافة أنه «مطلوب من السعودية، أو أي قوات مسلحة أخرى تقوم بتنفيذ هجمات في اليمن، أن تتخذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب المدنيين».
في اليوم نفسه، كانت منظمة اليونيسف تطلق نداءً لحماية الاطفال في اليمن، مشيرة إلى أن «62 طفلاً كانوا قد لقوا مصرعهم وأصيب 30 آخرين». ومع تصاعد الغارات السعودية على اليمن وتزايد أعداد الضحايا المدنيين بشكل ملحوظ، برزت أصوات حقوقية تنادي بمحاكمة المسؤولين السعوديين في المحاكم الدولية، وبدأت منظمات يمنية تعدّ ملفات حول جرائم آل سعود، والتي تتوافر فيها أركان الجرائم الدولية بحسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

1120 غارة خلّفت مئات القتلى والجرحى

كذلك، يرصد «المركز القانوني للحقوق والتنمية»، وهو إحدى تلك المنظمات، جرائم العدوان السعودي على اليمن بشكل يومي ويعدّ تقارير أسبوعية عن الضحايا المدنيين والمنشآت غير العسكرية والمساكن التي استهدفها العدوان. يرى رئيس المركز، المحامي طه حسين أبو طالب، أن «الاعتداء الغاشم الذي تقوم به السعودية وحلفاؤها بحق الشعب اليمني، في انتهاك صارخ لكل القيم الانسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية، يمثل جرائم إنسانية». فالعدوان ينتهك القانون الدولي الإنساني بتعدّيه على السيادة اليمنية وارتكابه جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فخلال خمسة عشر يوماً من العدوان قُتل أكثر من 500 مواطن مدني وأصيب أكثر من 1100، معظمهم من النساء والاطفال. كذلك تسبب قصف طائرات العدوان بتدمير البنية التحتية المدنية للدولة، عبر تدمير المطارات المدنية والموانئ البحرية ومحطات الكهرباء ووسائل النقل والجسور والطرقات العامة، وفرض حصار بري وبحري وجوي كامل على خمسة وعشرين مليون يمني، ومنع وصول المساعدات الانسانية والمستلزمات الدوائية والغذائية، «وكل هذه الجرائم تُرتكب أمام صمت رهيب من المجتمع الدولي». ويوضح أبو طالب أنهم في المركز، وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، يقومون برصد وتوثيق كل هذه الجرائم لنقلها إلى الرأي العام ولملاحقة المسؤولين السعوديين في المحاكم الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية.
الائتلاف المدني اليمني لرصد جرائم العدوان، «راصدون»، الذي أُنشئ بالتزامن مع بدء العدوان السعودي بغرض توثيق الجرائم بالصوت والصورة لملاحقة المسؤولين السعوديين وحلفائهم أمام القضاء الدولي، يقول في تقريره الأخير الصادر يوم الأربعاء الماضي، إن إجمالي الغارات المرصودة في المحافظات المستهدفة، حتى السابع من الشهر الحالي، يقارب 1120 غارة جوية، خلفت وراءها المئات من القتلى والجرحى من المدنيين، الكثير منهم من النساء والأطفال. ويفرد تقرير الائتلاف باباً خاصاً بالمجازر الجماعية التي استهدفت ملاجئ أو قضت على أسر بكاملها، وقد بلغت 6 مجازر في صنعاء وحجة وصعدة وإب والحديدة.
ويستعرض رئيس غرفة العمليات والمتابعة في الائتلاف، عبدالله علاو، 17 خرقاً ارتكبها العدوان السعودي للقوانين الدولية الإنسانية، أبرزها بحسب علاو استمرار قصف المطارات والموانئ بشكل شبه يومي، ويتركز على مطار صنعاء الدولي ومطارات عدن والحديدة وتعز وصعدة، متسبّباً بأضرار كبيرة وتعطيل المطارات تلك عن العمل، إضافة إلى فرض حصار بحري وبري وجوي على ما يقارب 10 آلاف مسافر يمني يريدون العودة إلى بلادهم، وما زالوا عالقين في مطارات العالم ويعانون من ضائقة مادية ونفسية. وضمن الحالات الموثقة أيضاً يأتي استهداف 11 مصنعاً و6 ناقلات نفط وغذاء وتدمير 7 محطات لتزويد الوقود وقصف 5 مدارس، إحداها في صعدة، وكانت تضم طلاباً وأساتذة قتل وأصيب عدد منهم.