القاهرة | يلفّ الغموض المشهد الانتخابي المصري وسط ضبابية الرؤية بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة التي لا تزال بانتظار إعلان الحكومة نصوص التعديلات التي أدخلتها اللجنة القانونية المكلفة بالتعديل القوانين الثلاثة (مباشرة الحقوق السياسية، ومجلس النواب، وتقسيم الدوائر)، فيما أعلنت الحكومة موافقتها رسمياً على التعديلات المقترحة من اللجنة لتلافي عدم دستورية بعض مواد القانون الذي أبطلت المحكمة الدستورية العليا بعض مواده وأوقفت العملية الانتخابية قبل أقل من ثلاثة أسابيع على انطلاقها الشهر الماضي.


المؤكد، وفق مصادر برلمانية، تحدثت إلى «الأخبار»، يوم أمس، أن مشاريع القوانين الثلاثة لم يجرِ الانتهاء منها كليا، بل يعكف أعضاء اللجنة المكلفة برئاسة وزير العدالة الانتقالية، المستشار إبراهيم الهنيدي، على إنهاء الصيغ القانونية، وهو ما أجل إرسالها إلى قسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة كما كان مقررا.
وكذلك تأجل بسبب ذلك إعلانها للرأي العام والأحزاب السياسية التي تنتظر التعديلات النهائية، غير التي كشف عنها، وهي أنه سيجري رفع عدد أعضاء مجلس النواب على المقاعد الفردية إلى 444 مقعدا، مقسمة بواقع مقعدين لكل دائرة، إضافة إلى تخصيص 120 مقعدا للقوائم (كما كان سابقا)، ليصل عدد النواب إلى 564 بخلاف المعينين من رئيس الجمهورية.
وتضاربت تصريحات المسؤولين طوال أمس بشأن قوانين الانتخابات، ففي الوقت الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، انتهاء لجنة القوانين من عملها، قال الهنيدي إن اللجنة انتهت من المشروع القانوني الذي تعمل عليه ولم تنته من صياغته.
وبرغم عشرات المقترحات التي قدمتها الأحزاب السياسية للحكومة خلال جلسات الحوار المجتمعي الثلاث، فإن مصدرا في لجنة الانتخابات أكد أن غالبية المقترحات لم تؤخذ بعين الاعتبار بسبب «مخاوف من شبهة عدم دستورية المقترحات»، إضافة إلى «ضيق الوقت، الذي لم يمكنّا من تعديل القوائم الانتخابية وزيادتها، كما كانت ترغب الأحزاب، لأن المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها ببطلان القوانين لم تتطرق إلى بطلان النظام الفردي».
وأضاف المصدر أن اللجنة ارتأت أن الأعداد التي جرى الاستقرار عليها للفردي والمقاعد هي الأنسب وتتماشى مع حيثيات «الدستورية» بشأن الثغر، شارحا أن الأحزاب المختلفة يمكنها بعد إجراء الانتخابات وانعقاد البرلمان أن تختار الصيغة التي تراها مناسبة وتقرها كتعديلات للقوانين، لأنه «يحق للبرلمان إجراء تعديلات على جميع القوانين التي أقرت خلال المرحلة الماضية وفقاً لما نص عليه الدستور».
كذلك أفاد مصدر آخر في مجلس الدولة بأن القوانين الثلاثة ستجري دراستها في جلستين على الأقل، بشرط أن يستغرق الأمر أسبوعا أو عشرة أيام، لكنه توقع ألا تقر القوانين عبر الرئاسة قبل بداية الشهر المقبل، وخاصة إذا كان لقسم الفتوى ملاحظات وتعديلات. وأضاف المصدر الثاني، أن موعد مناقشة مشاريع القوانين سيجري تحديده فور وصولها من الحكومة، مشيراً إلى أن القضاة لديهم رغبة في سرعة مناقشتها وإقرارها «إعمالاً لمصلحة البلاد العليا».
مسؤول ثان، يعمل في «نادي القضاة»، نقل أن أعضاء مجلس الإدارة مشغولون حاليا بإجراء انتخابات مجلس الإدارة ولن يتفرغوا للإشراف على العملية الانتخابية «إلا بعد شهر رمضان المقبل»، واصفا أي محاولات لإجراء الانتخابات قبل رمضان بـ«المستحيلة»، وذلك لضيق الوقت.
في السياق، قال المتحدث الرسمي باسم لجنة الانتخابات البرلمانية، المستشار عمر مروان، إن الجدول الزمني للعملية الانتخابية «يمكننا من إقرار القانون عبر الرئاسة»، مشيرا إلى المدة الزمنية لكل مرحلة في العملية الانتخابية محددة بحد أدنى في القانون، لذلك «ستعد اللجنة جدول مواعيد يتماشى مع القوانين وفي الوقت نفسه يعطي الحق للمرشحين في استيفاء أوراق ترشحهم». وأضاف مروان لـ«الأخبار»، أن اللجنة «ملتزمة ألا تقل فترة الطعون في الانتخابات عن 3 أيام، وألا تقل فترة تلقي أوراق الاقتراع عن خمسة أيام»، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك مراحل في العملية الانتخابية سيجري فيها زيادة الأيام عن الحد الأدنى «وفقاً لما تراه اللجنة من معطيات ميدانية تستلزم وقتا أطول على أرض الواقع، وخاصة في ما يتعلق بالترشح واستيفاء المرشحين أوراقهم ومن بينها توقيع الكشف الطبي».