بدأت قوات الجيش السوري تقدماً بطيئاً على محور قميناس، جنوب مدينة إدلب، بهدف التمركز في مواقع صغيرة للجيش، ما يسمح بتقوية خطوط المواجهة الأمامية، في حال تقرر شنّ معركة لاستعادة مدينة إدلب. وأشعل المسلحون اشتباكات عنيفة في محيط معمل القرميد وبنش وسرمين، في محاولة لإبقاء المعركة بعيدة عن حدود إدلب المدينة. وأكّد مصدر ميداني لـ»الأخبار» أن هدف المسلحين يتمثل في إجبار القوات السورية على التراجع من المسطومة باتجاه أريحا.


وبحسب المصدر، فقد بدأ المسلحون هجوماً موازياً على مواقع للجيش في ريف حماه المتصل بريف إدلب، لتخفيف الضغط عن مواقعهم في إدلب. اشتباكات الريف الحموي اندلعت بعدما هاجمت مجموعات المسلحين حواجز الجيش على أطراف السقيلبية ومحردة والزلاقيات واللطامنة والبويضة، إضافة إلى أطراف بلدة مورك أقصى شمال ريف حماه. ويضيف المصدر أن الهجوم بلغ أوجه على أطراف اللطامنة، بهدف الالتفاف على القوات المتقدمة في إدلب، وإيقاعها في مصيدة المسلحين. وانضم ريف اللاذقية إلى ريفي إدلب وحماه، بعدما سيطر الجيش على تلتي 767 و803 في جبل التركمان شمال شرق اللاذقية. وحاول المسلحون التعويض عن خسارة التلتين، فحركوا جبهتي صلنفة وكسب أمس، وأشعلوا محور نبع المر قرب كسب، ليل أول من أمس. وبحسب المصدر، فإن الجيش تعامل مع تحرك المهاجمين سريعاً، وصدّ الهجمات. وفي ريف درعا الشمالي، تمكنت قوات الجيش من إفشال المعركة التي بدأها المسلحون في الخامس والعشرين من الشهر الفائت، والهادفة إلى السيطرة على كتيبة بلدة جدية، القريبة من الطريق القديم بين درعا ودمشق، والمشرفة على مدينة الصنمين، في محاولة لإيقاف تقدم الجيش السوري جنوباً. وبحسب مصادر ميدانية، فإن المعارك أوقعت أكثر من 40 قتيلاً بين صفوف المسلحين، إضافة إلى 75 جريحاً، تم نقلهم إلى مستشفيات إنخل وجاسم والحارة وكفرشمس. كذلك تم تدمير آليات عسكرية عدة ومخازن للذخيرة، وتراجع المسلحون إلى مواقعهم السابقة، فأعادوا تموضعهم شمالاً في بلدة كفرشمس المجاورة. وتكمن أهمية جدية باعتبارها أحد أهم مراكز الجيش السوري في درعا، إذ تشكل مع قيطة والصنمين واحداً من خطوط الدفاع عن العاصمة من الجنوب. وهاجم المسلحون جدية من جهتها الشمالية، وتحديداً من بلدة كفرشمس التي كان بعض وجهائها يجرون اتصالات مع الجيش السوري بهدف تحييدها، بعدما طرد المسلحين من بلدة دير العدس وعدد من القرى والتلال المجاورة ضمن عملية استعادة السيطرة على مثلث القنيطرة ــ درعا ــ ريف دمشق التي بدأت في شباط الماضي.
ومن اللافت رصد اتصالات بين غرفة عمليات «موك» في الأردن مع قادة الفصائل المسلحة على أطراف جدية تلومهم على عدم السيطرة على القرية الصغيرة، على الرغم من توافر الذخيرة والعناصر. واستهدف سلاح الجو مقر لواء براق الإسلام في قرية سملين في ريف درعا الشمالي، ما أدى إلى مقتل نائب «قائد» اللواء نايف عبد العزيز الشحادات، إضافة إلى عشرات المسلحين. يذكر أن عناصر لواء «براق الإسلام» ينحدرون من بلدة داعل، حيث يقع مركز اللواء الذي يطلق عليه اسم «كتيبة داعل» أيضاً.
وبالتزامن مع تصريح الخارجية الأميركية بوجوب رفع الحصار عن مخيم اليرموك، جنوب العاصمة السورية، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مجزرة في مخيم اللاجئين الفلسطينيين. يأتي ذلك بعد انسحاب عناصر تنظيم «داعش» من بعض المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً، لمصلحة مقاتلي الفصائل الفلسطينية الذين يسيطرون على 30% من كتل المخيّم السكنية. 14 فصيلاً فلسطينياً، بدعم من الجيش السوري، أقاموا غرفة عمليات مشتركة هدفها التنسيق لطرد «داعش» من المخيم.
أما في ريف دمشق الغربي، فقد سيطر الجيش السوري على تل العبدالله المحاذي لمدينة الزبداني، إثر اشتباكات مع المسلحين، ما يجعل الأحياء السكنية للزبداني تحت سيطرة الجيش نارياً.