اختتم، مساء أمس، لقاء «موسكو 2» التشاوري، حيث انتهى بالتوافق على البند الأول من ورقة التفاهم النهائية والمتعلق بتقييم الوضع الراهن، فيما أعلن معارضون فشل اللقاء.

وبعد تعثّر الوصول إلى ورقة نهائية، ما أدى إلى تمديد المباحثات، خرج المنسّق العام لـ«هيئة التنسيق»، حسن عبد العظيم، ليعلن الفشل «بسبب سلوك وفد النظام، وعدم موافقته على مناقشة وإقرار إجراءات بناء الثقة المطلوبة لاختبار جدية النظام». لكن يوم الخميس انتهى دون إعلان رسمي عن «فشل»، بل عن ورقة متفق عليها، وليؤجل الوفد الحكومي والمعارض ومنسق اللقاء فيتالي نعومكين مؤتمراتهم الصحافية إلى اليوم الجمعة، لتعلن «حصيلة» اللقاء النهائية.

إلى ذلك، أفاد ممثل «منبر النداء الديمقراطي»، سمير العيطة، أن رئيس الوفد الحكومي، بشار الجعفري، «لجأ في الجلسة الصباحية إلى المماطلة وتضييع الوقت، الأمر الذي اضطر منسق اللقاء إلى تمديده حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت موسكو»، ثم كرر الجعفري الأمر نفسه في باقي الجلسات، حيث «رفض مناقشة إجراءات الثقة، وطلب مناقشة مكافحة الإرهاب. وكان غير جدّي في التعاطي مع مطالب أعضاء وفد المعارضة، بل وكان غير مهذب أحياناً، حيث خرج عن آداب الحديث في إحدى المرات...».
وكان الوفدان قد اتفقا على ورقة مشتركة من عشر نقاط، تجمع بين الورقة التي قدمها وفد المعارضة والورقة التي قدمها وفد الحكومة.
وحسب مصادر إعلامية، تبنّى المشاركون ورقة نصّت على: 1) تسوية الأزمة السورية بالوسائل السياسية على أساس توافقي وفق مبادئ «جنيف 1». 2) مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغوط الجدية والفورية على كافة الأطراف العربية والإقليمية والدولية التي تساهم في سفك الدم السوري لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ووقف كافة الأعمال الداعمة للإرهاب المتمثلة بتسهيل مرور الإرهابيين إلى داخل الأراضي السورية وتدريبهم وإيوائهم وتمويلهم وتسليحهم. 3) مطالبة المجتمع الدولي بالرفع الفوري والكامل للحصار ولكافة الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية الجانب، المفروضة على الشعب السوري ومؤسساته. 4) نتائج أي عملية سياسية يجب أن تستند إلى السيادة الوطنية والإرادة الشعبية التي يتم التعبير عنها عبر الوسائل والطرق الديمقراطية. 5) إنتاج أي عملية سياسية يتم بالتوافق بين السوريين حكومة وقوى وأحزاباً وفعاليات من المؤمنين بالحل السياسي. 6) دعم وتعزيز المصالحات الوطنية التي تساهم في تحقيق التسوية السياسية، ومؤازرة الجيش والقوات المسلحة في دعم وتعزيز المصالحات الوطنية التي تساهم في تحقيق التسوية السياسية، ومؤازرة الجيش والقوات المسلحة في عملية مكافحة الإرهاب. 7) مطالبة المجتمع الدولي بالمساعدة في إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجرين. 8) إن أسس أي عملية سياسية تكمن في المحددات الآتية:
ــ الحفاظ على السيادة الوطنية.
ــ وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
ــ الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها والارتقاء بأدائها.
ــ رفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس أي محاصصة عرقية أو مذهبية أو طائفية.
ــ الالتزام بتحرير الأراضي السورية المحتلة كافة.
ــ الطريق الوحيد لإنجاز الحل السياسي هو الحوار الوطني السوري - السوري بقيادة سورية وبدون أي تدخل خارجي.
9) إن التسوية السياسية ستؤدي إلى تكاتف وحشد طاقات الشعب في مواجهة الإرهاب وهزيمته، ويجب أن تؤدي إلى حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة. 10) مطالبة المجتمع الدولي بدعم الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه حول الحل السياسي الشامل في لقاءات موسكو، تمهيداً لاعتماده في مؤتمر «جنيف 3».
وقد اشترط وفد المعارضة أن التوقيع عليها مرهون بوضع إجراءات بناء الثقة، لذلك أعلن حسن عبد العظيم أن الورقة تعتبر لاغية، ما دام وفد الحكومة قد رفض حتى مناقشة إجراءات الثقة.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اللقاء التشاوري خطوة مهمة في عملية تسوية الأزمة السورية، مشيراً إلى أنّ موسكو لا تنوي احتكار هذه العملية.
وقال، في رسالة موجهة إلى الأطراف المشاركة في اللقاء، إن موسكو «ترحّب بالجهود البنّاءة للشركاء الدوليين والإقليميين التي تصبّ في مصلحة سوريا والسوريين على أساس بيان جنيف وبدون أجندات جيوسياسية مبطنة ومعايير مزدوجة»، مؤكداً أن روسيا «ستبقى متمسكة بإطلاق الحوار السوري - السوري بدون شروط مسبقة وإملاء خارجي على أساس المبادئ الواردة في بيان جنيف 1، وستبذل كل ما في وسعها من أجل تنفيذه».
وأضاف لافروف أنّ الوضع على الأرض هو العامل الرئيسي، وهو يثير قلقاً أكثر فأكثر، حيث تنامى النشاط الإرهابي وتوحدت القوى الهادفة إلى تدمير البلاد، وذلك في ظل استمرار ورود ما يسمى «مساعدات غير فتاكة» من الخارج. وأشار إلى أن هذه المساعدات تتحول إلى دعم الإرهابيين في سوريا بشكل متعمد أو غير متعمد.