منذ اللحظات الأولى التي سعت فيها إسرائيل إلى الدفع باتجاه استهداف المنشآت النووية الإيرانية، كانت تحاول إقناع الولايات المتحدة بأن الخيارات ليست محصورة بين نشوب حرب واسعة، أو إيران نووية. وهدف هذا التقدير في حينه إلى استدراج واشنطن لضرب البرنامج النووي الإيراني عبر إقناعها بأن الرد الإيراني سيكون مضبوطاً ومحدوداً تجنباً لرد أميركي واسع النطاق يهدد النظام والدولة في إيران.

والآن بعد التوصل إلى تفاهم لوزان النووي، تحاول إسرائيل على لسان مسؤوليها الرسميين الترويج لمقولة أن الخيارات إزاء إيران ليست محصورة الآن بين الاتفاق أو الحرب.

ويهدف هذا التقدير إلى الدفع باتجاه إفشال المفاوضات والإبقاء على سيف العقوبات مصلتاً على إيران. وعلى المدى البعيد، تستهدف هذه المقولة إلى رفع مستوى التوتر مع إيران والدفع باتجاه مواجهة عسكرية تضطر معها الولايات المتحدة إلى استهداف المنشآت النووية الإيرانية الذي سيؤدي بدوره إلى ردود إيرانية قاسية تتسبب بحرب واسعة في المنطقة.

يعلون: إسرائيل لها مصلحة في حل المسألة النووية الإيرانية بالطرق السلمية

وبعد المواقف التي أكد فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن هناك خياراً ثالثاً، غير الاتفاق أو الحرب، يتمثل بالصمود واستمرار الضغوط، أتى دور وزير الأمن موشيه يعلون الذي رأى في مقالة له في صحيفة «واشنطن بوست»، أن الادعاء بأن الحرب هي البديل الوحيد للاتفاق كاذب، ويطمس الفشل في التوصل إلى شروط أفضل مع إيران. وأضاف يعلون إن الخيار ليس بين «اتفاق سيئ وبين الحرب» بل هو بين «هذا الاتفاق واتفاق أفضل».
وذهب يعلون إلى حد القول بأن اتفاق الإطار الحالي سيجعل إمكانية نشوب حرب أكثر معقولية مما هي عليه الآن. كما أكد يعلون أنه «يعرف جيداً ثمن الحرب»، لافتاً إلى أن «الإسرائيليين سيدفعون الثمن الأكبر في حال استخدام القوة ضد البرنامج النووي الإيراني». ونتيجة ذلك، رأى يعلون أنه لا يوجد دولة لها مصلحة أكبر من إسرائيل في حل المسألة النووية الإيرانية بالطرق السلمية.
أما لجهة العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل الخلاف العميق بينهما في مقاربة المسألة النووية الإيرانية، فقد أوضح يعلون أنه بالرغم من عدم التوافق بين البلدين، فإن «الإسرائيليين يعرفون أن الولايات المتحدة هي الصديق الأكبر لإسرائيل وحليفها، وأن أي اتفاق لن يقلل من الامتنان الدائم للرئيس الأميركي، والإدارة والكونغرس والجمهور الأميركي، في ما يخص ما قامت به الولايات المتحدة لتحسين أمن الدولة اليهودية». وشدد يعلون على أن الصداقة والتعاون بين البلدين لن يستمرا فقط وإنما سيتعززان أيضاً.
وتناول يعلون الضمانات التي تحدث عنها الرئيس باراك أوباما حول نظام الرقابة الذي سيُعتمد بعد الاتفاق، وشكك بقدرات الأجهزة الاستخبارية على تشخيص الخروقات الإيرانية. واستشهد على ذلك بما سماه فشلين استخباريين كبيرين أديا إلى «أزمة المشروع النووي الإيراني». إذ لم تنجح الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية والغربية في كشف مفاعلين لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، سواء في «نتانز» أو «فوردو»، إلا في وقت متأخر. وعلى ذلك، خلص يعلون إلى أن الاستخبارات والرقابة لا تشكلان بديلاً من تفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي يمكن أن يستخدم لإنتاج أسلحة نووية.
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، في مقابلة مع شبكة «CNBC» الأميركية، أن على الولايات المتحدة أن تقدم للقيادة الإيرانية خياراً واضحاً: «إما التخلي عن البرنامج النووي، أو طرح خيار آخر». وأضاف باراك إن البنتاغون والقوات الأميركية قادرتان، بدعم من الرئيس الأميركي، على إنتاج وسائل فعالة جداً لتدمير البرنامج النووي الإيراني في ليلة واحدة، مشابهة لتصفية أسامة بن لادن.
ورأى باراك أن دعم الإدارة الأميركية للأمن الإسرائيلي لا سابق له، مؤكداً أنه لا يشك في التزام الرئيس باراك أوباما وكل الإدارة بأمن إسرائيل، داعياً إلى حل المشاكل بين نتنياهو وأوباما على نحو مغلق.