القاهرة | جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إثارة العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة خلال عودته من طهران، عندما تحدث عن ضرورة الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي لتحسين العلاقات بين البلدين وإعادة حركة التجارة والنشاط السياسي إلى ما كانت عليه في السابق.

أردوغان أكد في تصريحاته أن مرسي حصل على 52% من أصوات المصريين في انتخابات 2012 ومن ثم يجب الإفراج عنه قبل الحديث عن إعادة العلاقات السياسية بين البلدين، التي تشهد توتراً متصاعداً منذ عزل مرسي، حيث تصف الحكومة التركية النظام المصري بالانقلابي في المحافل الدولية، وهي اللغة التي تراجعت خلال الشهور القليلة الأخيرة.

وبحسب مصدر في وزارة الخارجية المصرية، فإن الحكومة المصرية فوجئت بتصريحات أردوغان التي تأتي بعد إلغاء اتفاقية تجارية بين البلدين بأيام قليلة، مشيراً إلى أن مصر ترى في تصرفات الرئيس التركي محاولة لإعادة فتح ملف العلاقات المصرية التركية بعدما طوته القاهرة بشكل نهائي خلال الفترة الحالية.
المصدر الذي تحدث إلى «الأخبار» رأى أن تصريحات أردوغان بمثابة تراجع عن تصريحاته السابقة التي كان يتحدث فيها عن عودة مرسي إلى السلطة، مشيراً إلى أن تصريحاته فردية ولا تعبّر عن رأي غالبية السياسيين الأتراك، إضافة إلى كونه آخر رئيس دولة في العالم لا يزال يدافع عن جماعة الإخوان المسلمين، لوجود مصالح مشتركة بينهم، ومن ثم لم يعد يحظى باهتمام. وشدد المصدر على أن حديث الرئيس التركي يعتبر تدخلاً غير مقبول في الشأن المصري، خاصة أن مرسي يحاكم أمام القضاء المصري المستقل، ولا يمكن للرئيس أن يتدخل في الأحكام القضائية.

الرئاسة المصرية
لم تعد تهتم بالعلاقات مع تركيا

وأكد أن «الرئاسة المصرية لم تعد تهتم بالعلاقات مع تركيا وإعادتها مرة أخرى، بسبب تطاول أردوغان المستمر ورفضه محاولات الصلح التي بادر بها الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز، وتبعتها محاولات أخرى من الملك سلمان»، مشيراً إلى أن السيسي كلف «جميع الوزارات المعنية بالتعاون مع الدول بحصر الاتفاقيات المصرية التركية وسرعة تصفيتها، وهو القرار الذي بدأ تنفيذه بالفعل».
ويرى أستاذ السياسة الدولية في «الجامعة الحديثة»، فؤاد محمود، أن تصريحات الرئيس التركي «لم يكن لها مبرر سياسي خلال الفترة الحالية، ولكن ربما اضطر إلى إعادتها عندما سئل عن علاقته بالنظام المصري»، مشيراً إلى أنه «أحياناً ما يضطر الرؤساء إلى الإجابة عن تساؤلات بنفس الأجوبة السابقة إذا طرحت عليهم في مكان عام».
وأضاف محمود لـ«الأخبار» أن «توتر العلاقات المصرية التركية مرتبط بالمصالح التركية المتعددة التي حققتها أنقرة خلال فترة تولّي «الإخوان» الحكم، إضافة إلى اتفاقهم في الرؤية السياسية مع نظام الرئيس محمد مرسي، ومن ثم يحاولون الحصول على أي مكتسبات لمصلحته خلال الفترة الحالية، بعد تأكدهم من استحالة عودة الجماعة إلى صدارة المشهد السياسي». وفسر استمرار أردوغان بوجود ضغوط سياسية تمارس عليه وعلى أعضاء حزبه من قيادات الجماعة في الخارج، مرجعاً تنازل تركيا عن حديث عودة مرسي إلى السلطة لنجاح الدبلوماسية المصرية في إثبات جرائم «الإخوان» دولياً والحصول على دعم شرعي من المجتمع الدولي، سواء بتنفيذ استحقاقات خارطة الطريق وإجراء الانتخابات الرئاسية أو تأكيد التزام بتعهداتها الدولية وعدم حدوث تغيرات جوهرية في القضايا السياسية المحورية في المنطقة.