لم يتغير المشهد كثيراً في ذكرى يوم الأرض الـ 39 أمس عن مثيلاتها في السنوات الماضية. الفلسطينيون يحيون الذكرى سلمياً، فيما آلة القتل الإسرائيلية تواجههم بالقمع بالتزامن مع استمرار العدو في إعلان المزيد من المستوطنات. فقد صدّقت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في القدس المحتلة، أمس، بإيعاز من الحكومة الإسرائيلية، على بناء 142 وحدة سكنية في الحي الاستيطاني «هار حوما» في جبل أبو غنيم في القدس المحتلة. وتشمل المخططات بناء 660 وحدة في الحي الاستيطاني «رمات شلومو» و400 وحدة سكنية في الحي الاستيطاني «هار حوما» في جبل أبو غنيم.


كذلك أصدر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعليمات بدفع مخططات لمشاريع بنى تحتية واسعة في المستوطنات في الضفة الغربية.ووصفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إعلان بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة بأنه «رسالة استفزاز وتحدٍّ للمجتمع الدولي، مفادها أن الاستيطان هو مرتكز أساسي ورئيسي في برنامج حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة».
وشهدت عدة مناطق في الضفة الغربية تظاهرات ومسيرات إحياءً ليوم الأرض جوبهت بتصدٍّ عنيف من قوات الأمن الإسرائيلية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عشرات المتظاهرين بجروح وحالات اختناق، كذلك خرجت مسيرة حاشدة في غزة. وأصيب 20 فلسطينياً بجروح والعشرات بحالات اختناق وحروق جراء رشهم بغاز الفلفل، واستنشاقهم الغاز المسيل للدموع، خلال تفريق الجيش الإسرائيلي لمسيرة نظمت في بلدة حوارة جنوب نابلس.
ويُحيي الفلسطينيون في الثلاثين من آذار ذكرى استشهاد ستة فلسطينيين من منطقة المثلث عام 1976 خلال الاحتجاج على قرار مصادرة آلاف الأفدنة من أراضيهم. ويطلق على هذه المناسبة ذكرى يوم الأرض.
في القدس، اشتبكت مجموعة من المتظاهرين مع الشرطة الإسرائيلية قرب باب دمشق أحد مداخل المدينة القديمة. وفي قطاع غزة، شارك المئات بمسيرة دعت إليها القوى والفصائل الفلسطينية، إحياءً ليوم الأرض. ورفعت في المسيرة، التي جابت بعض شوارع غزة، لافتات كُتب على بعضها «المقاومة هي الخيار لاسترجاع الأرض» و«ما أُخذ بالدم لا يُسترجع إلا بالدم» و«أرضنا حق لنا». وأحيا أبناء البلدات العربية شمالي الأراضي المحتلة يوم الأرض بمسيرة مركزية في البلدات العربية انطلقت بمشاركة الآلاف في بلدة دير حنا (شمال إسرائيل) من ساحة يوم الأرض وسط القرية ووصلت إلى ساحة السوق شرق القرية بعد التقائها بمسيرات أخرى جاءت من بلدات سخنين وعرابة البطوف ووصولها إلى نقطة الالتقاء في دير حنا.
وفي مدينة رهط، جنوبي فلسطين المحتلة، لبى الآلاف دعوة لجنة المتابعة العربية العليا (الكيان السياسي الممثل للعرب)، لإحياء يوم الأرض لـ«تأكيد التمسك بالأرض». وشددت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في بيان، على أن إحياء ذكرى يوم الأرض هو «تأكيد متواصل لتشبثه (الشعب الفلسطيني) بأرضه ووطنه، بالرغم من كل الجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية على أرض فلسطين من تهجير واقتلاع».
من جهته، شدد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية على أن حركته لا تسعى إلى إقامة دولة في غزة، بل تعمل بكل ما تملك من إمكانات من أجل تحرير كامل أرض فلسطين التاريخية من الاحتلال.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)