قسمت «عاصفة الحزم» الجمهور العربي إلى قسمين، افتراضيون مؤيدون لجماعة «أنصار الله» الثائرة، وآخرون مساندون «لقوّات عاصفة الحزم» ونيرانها، إلا أن طرفاً ثالثاً يلعب بين النارين، له حضوره في اليمن، غاب عن أنظار المتابعين، يرصد ما يجري بحذر، إنهم «أنصار القاعدة ومشتقاتها».

لأنصار التيار التكفيري عينٌ متابعة ومراقبة لما يجري، إن كانوا منتمين إلى «قاعدة الجهاد العالمي في جزيرة العرب»، أو إلى «الدولة الإسلامية» بولاياتها المتعددة.

لم يخرج موقفٌ رسمي من «قاعدة الجهاد العالمي». إلا أن موقف الداعية الإسلامي الدكتور إياد قنيبي، أحد الداعمين النظريين لـ«القاعدة»، أفضل ما عبّر عن موقف الأخيرة، المؤيد للعدوان، ولكن من دون تأييد المعتدين. موقف القنيبي جاء ضمن مقالٍ نشره على صفحته الرسمية على موقع الفيسبوك، بعنوان «عاصفة الحزم وفيتامين B12»، معبّراً عن «وجوب الفرحة بنكسة الحوثيين..»، وعدم «اتخاذ هذه الحملة وسيلة لتلميع أصحابها... وإضفاء الشرعية الدينية عليهم من جديد»؛ فالهدف من الحملة السعودية «حماية العروش واستبدال وجوهٍ بوجوه في ظل العبودية للنظام الدولي»، مقرّاً بشرعيةٍ دينية سابقة كانت لحكّام الخليج، ولكن التيارات «الجهادية» أسقطتها. وأضاف «إننا غير ملزمين الاصطفاف مع أحد المعسكرين». فهذا الحدث «يحب أن يُستغل لمصلحة الإسلام»، من دون أن يحدد كيف.
قاعديٌّ آخر اتخذ من الحملة السعودية متراساً للتصويب على «داعش»، سائلاً «عن التمكين والخليفة في دولة اليمن، في ظل الأحداث الجسام وطيران التحالف السلولي يصول فيها ويجول». يوافقه قاعديٌّ آخر، مشيراً إلى أنه إذا انتصر العرب على الحوثيين، فإن «داعش الانتهازية» ستدّعي تحرير اليمن، فهم «خوارج كاذبون».
تُقسّم «داعش» اليمن إلى ولاياتٍ، أبرزها ولاية لحج، وعدن، وصنعاء. الناشطون الموالون للتنظيم في الولايات، يعبّرون عن مزاجٍ عام رافضٍ لعملية السعودية العسكرية وحلفائها، ولكنهم متفقون معها على التخلص من الحوثيين، الذين ـــــ بحسب أدبياتهم ـــ يمثلون خطراً على الإسلام والأمة. ومع تواصل «عاصفة الحزم» بآلات قتلها، يستمر الدواعش بنشر صورٍ لجنودٍ منحورين تابعين «لحركة أنصار الله»؛ فقد «فتك أسود دولة الخلافة، بجثث مشركي الحوثة على ثرى لحج»، وذلك بحسب ناشطٍ داعشي.
داعشيٍ آخر، يعبّر عن قتل «الدولة لأكثر من 130 حوثيّاً»، في الولاية نفسها، مضيفاً «بأن ذلك أكثر تأثيراً من قصف الخليج كلّه». يتفاخر آخر بقوله «رغم ضعفهم (أي داعش)، إلا أنهم كالذئاب، كل يومٍ ينهشون القاصية من قطيع الحوثيين»، مذللين كلماتهم بصور الجنود القتلى، وآلياتهم المحروقة.
«النداءات الجهادية» لازمت العاصفة، صدحت «مساجد ولاية لحج» بالتكبير ودعوة الناس للجهاد، وانتشر إعلان من لحجٍ أيضاً، بمطالبة المؤسسات والروابط غير الرسمية بنصرة جند الخلافة في اليمن، بعدما عزف العديد عن نصرتهم، لتتبعها صور وأخبار عن «بدء السكين الزرقاوية بالعمل في اليمن، وبالتحديد في ولاية عدن».
يصوّب داعشي نيرانه الافتراضية على الخليج وعمليته، مغرّداً «قصف الخليج تسبب بقتل أبرياء لا علاقة لهم بالحوثيين، بعكس ما قامت به الدولة الإسلامية»، لينسجم مع بيانٍ صادرٍ عن نشطاءٍ داعشيين أيضاً يدعون فيه أهل اليمن إلى «عدم «استحمار» حكام الخليج عبيد أميركا، وأذنابهم طغاة العرب» لعقولهم، مضيفاً «أن الحملة ليست لإنقاذ اليمنيين من الحوثيين محبة بكم، بل لأن عروشهم في خطر»؛ فالحوثيون يهددون ويعادون الهوية الإسلامية، كما يهددها ويعاديها حكّام الخليج، بحسب البيان. ليختم النشطاء بسؤال «لماذا الدول نفسها التي تقصف الحوثيين لوقف زحفهم، تشارك أميركا في مساعدة روافض العراق على الزحف».
الخلافة حاضرة في الواجدان الداعشي. يعبّر أحدهم، أن «طرفي القتال مرتد، والحكم هو لله، والجهاد واجب. فالديمقراطية والحوار ليسا حلاً، والحملة العسكرية ليست حلاً أيضاً، إنما الحل بمبايعة البغدادي، والتمكين له في أرض اليمن».
لم يصدر أي بيانٍ رسمي عن كِلا الطرفين، إلا أن حديث الأروقة الافتراضية بين «القاعديين» و«الدواعش»، يعبّر عن مدى التخبّط الذي يعيشه مريدو التيارات التكفيرية. توسّع الفتقُ الجهادي مجدداً. هذه المرّة، «عاصفة الحزم» هي السبب. برغم أنها تجمعهم في أهدافها، بإبادة الحوثيين، إلا أنها جبهة جديدة للسجال الإعلامي بين أنصار الطرفين. وبانتظار بيانٍ رسمي من الجهتين يقطع الشكَّ باليقين، ليعيد اتجاه البوصلة الجهادية، القرار الضمني بات واضحاً: لا للسعودية وحملتها، ولكن أبيدوا الحوثيين، وأخلوا لنا ساحة اليمن.