صنعاء | تتواصل فصول العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن، ومعه تكثر الأسئلة بشأن مداه وأفقه. من المنظار الأوسع، يبدو العدوان فعلاً سعودياً غالباً ما يتكرر لإعادة تأمين الخاصرة الجنوبية للمملكة، لكن برغم ذلك فإنّ شدته غير مسبوقة لاعتبار واضح: قرار العهد الجديد في الرياض بإظهار القدرات العسكرية والتحشيدية في الوقت الذي يرى فيه أنّ الجارة إيران ثبتت أقدامها جنوباً وهي في طور توسيع النفوذ من خلال حلفائها. فهل ينجح ملك الرياض الجديد في حملته التي يعتمد فيها على بعض وجوه الجيل الجديد من آل سعود؟


تتفق المقاربات اليمنية على وصف الفعل السعودي بالعدواني والهمجي، وعلى أنه يزهق أرواح الأبرياء من دون الحسم في تحقيق المبتغى عسكرياً.
الأكاديمي والباحث في الشؤون السياسية، حميد عبدالغني سيف، يصف العدوان بأنه «غير مدروس على اعتبار أنه قفز على الواقع... الدولة المعتدية لم تستخدم ضغوطاً ولا وسائل سلمية ولا دبلوماسية، بل هي قفزت فوراً إلى استخدام الطيران». ويستطرد سيف بالقول إن الأطراف المشاركة «لا تحقق أهدافاً عسكرية بدليل استمرار الضرب، ولا تزال الاطراف في مكانها، والجيش واللجان (الثورية) لم يتأثرا، بدليل تطورات عدن».
ويشبّه سيف حرب السعودية على اليمن «كمثل إناءين، أحدهما فارغ والآخر ممتلئ، فإذا اصطدما تضرر الممتلئ وخسر بينما الفارغ لن يخسر شيئاً»، ملمّحاً في الوقت ذاته إلى إمكانية استمرار الضربات لأن الخليجيين لا يمتلكون قرارها: «الحرب هي استدراج من قبل الاميركيين لفرض الشروط... ‏السعودية بدأت تتصرف بعيداً عن الملعب الأميركي، ما جعل أميركا تبدأ بتأديبها عبر توريطها في اليمن»، مشيراً إلى احتمال «تصدع التحالف كونه تحالفاً إعلامياً».
وبالحديث عن مآلات الحرب، يبدي الصحافي اليمني نبيل الصوفي اعتقاده بأن «النتيجة المحققة، بصرف النظر عن المنتصر، تتمثل في تدمير اليمن، وتعميق الصراعات البينية، وإضعاف كل القوى فيه إلى حدّ لا يعود أي طرف قادر على تولّي مسؤولية الحسم والسيطرة»، فيما يشير الباحث في القانون الدولي، عبد الجليل الشامي، إلى أنّ «السعودية لا تريد يمناً قوياً آمناً ومستقراً، بل تريده بلداً غارقاً مقسماً مشتتاً ضعيفاً، يقع تحت الوصاية والهيمنة»، موضحاً أن «قرار مجلس الأمن الصادر في 22 آذار قد أكد على اتخاذ الوسائل السلمية في حل الأزمة السياسية في اليمن وعلى وحدة وسلامة أراضيه ومنع التدخل الخارجي في شؤونه»، الأمر الذي يفرض وفقاً له «عدم العدوان على اليمن أو شنّ الحرب عليه».
الباحث والأكاديمي صادق القاضي، يجزم بأنّ التدخل العسكري في اليمن بقيادة السعودية «هو، بكل المعايير الإنسانية والقوانين الدولية، عدوان غاشم على بلد مستقل»، مشدداً على أنّ تداعياته لن تتلاشى من الواقع السياسي والعسكري لليمن خلال عقود، وأن «ندوبه لن تزول في وجدان الذاكرة اليمنية لأجيال». ويرى القاضي أنّ النتائج ستكون مختلفة عن اعتداء السعودية السابق عام 2009، ويقول إنّ «اليمن ــ الدولة والجيش والشعب ــ سيدفع ضريبة أعلى هذه المرة»، مستدركاً بأنّ «السعودية ستتحمل فاتورة الحرب الباهظة بينما الحوثي لن يخسر شيئاً إذا لم يربح».
الخبراء الذين تحدثوا إلى «الأخبار» شككوا في نجاح الضربات العدوانية، حتى إنّ رئيس «مركز تقارب للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عبد الرحمن راجح، رأى أنه «إذا كان هدف السعودية هو إعادة (الرئيس المستقيل عبد ربه منصور) هادي وفرضه على اليمنيين، فبالتأكيد لن ينجح» العدوان.
ومع دخول اليوم السابع للعدوان، وحدهم المواطنون اليمنيون، لا النخب السياسية والعسكرية، يشعرون بحجم الخسائر والمعاناة اليومية، سواء على مستوى ما تخلفه الضربات الجوية والقصف من دمار وضحايا أو على مستوى الحصار الجوي والبحري الذي بات مفروضاً على اليمن، إضافة إلى تزايد أعداد المواطنين العالقين في مطارات العالم ينتظرون العودة الى بلدهم، وأيضاً أولئك المضطرين للسفر الى خارج وطنهم لأسباب ملحة، علاوة على الوضع الاقتصادي الذاهب الى التدهور، رغم تطمينات المؤسسات الحكومية والبنك المركزي بوجود ما يكفي ستة أشهر من المؤن والمرتبات.
يعود الباحث حميد عبد الغني سيف إلى التذكير بتطورات عدن، ويقول إنه «في حال حسمت (معركة) عدن، فإنّ الجيش واللجان الشعبية هم الذين سيفرضون شروطهم، لأن عبد ربه سيكون انتهى ولن ‏تكون له عاصمة، لا أولى ولا ثانية».
ويتوقع سيف العودة إلى الحوار وفق معطيات جديدة ومعادلة جديدة، ويؤكد: «لا يستطيع طرف من الأطراف حسم ‏الأمر».