سيناء | ارتبط معبر رفح البري، الرابط بين مصر وقطاع غزة، خلال الفترة الماضية بالأحداث السياسية والعسكرية في شبه جزيرة سيناء، التي أدت إلى تعطيل عمله لأيام وشهور طويلة، مع ابقاء السلطات المصرية على فتحه ليومين او ثلاثة أيام كحالة استثنائية لا تكفي لسد احتياجات آلاف العالقين في طوابير الانتظار.

وبينما ينظر الغزيون طويلاً ويترقبون خبر فتح معبر رفح، ولو لأيام معدودات، إلا أنهم يصلون لمرحلة فقدان الأمل بعد التعنت الشديد في فتح المعبر وانتهاء الاقامات والتأشيرات لمن هم داخل غزة، فيما تتواصل آلام المصابين بأمراض مزمنة، وقد ادرك الموت عدداً منهم في أثناء انتظار العبور.

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري في الاتجاهين للعالقين وعبور المساعدات والحالات الإنسانية للمرة الاخيرة يومي الاثنين والثلاثاء 9 و10 من آذار الجاري، بتدخل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتغلق السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية، وذلك منذ إطاحة الرئيس المصري محمد مرسي، في تموز 2013 وما أعقبه من هجمات استهدفت مقار أمنية في مدينة العريش بشبه جزيرة سيناء المتاخمة للحدود.
وفي حديث لـ«الأخبار»، يؤكد الباحث القانوني في مجال حقوق الانسان، حسن الشريف، أنه برغم الموقف السياسي المصري من غزة ومن «حركة حماس»، إلا أنّ من الصعب تجاهل الوضع الامني في سيناء الذي يعد عائقاً حقيقياً أمام فتح المعبر كما تؤكد السلطات المصرية. ويستدرك قائلاً: لكن ذلك لا يعفي مصر من مسؤوليتها الأمنية والإنسانية تجاه القطاع والتي تخلت عنها خلال الأشهر الماضية الأمر الذي ضاعف معاناة الآلاف وعطل مصالحهم، خاصة أن الأمن في غزة يبذل جهوداً مضاعفة للإبقاء على حالة الهدوء على الحدود وهو ما يعترف به الأمن المصري.
ويشير خبير التنمية الاستراتيجية، قدري الكاشف، في حديثة لـ«الأخبار»، إلى أنّ من الواضح أن الحالة الأمنية على الحدود بين غزة ومصر هي الأفضل منذ احداث بداية عام 2015، ما يؤكد أن مصلحة «حماس» تقتضي وجود حالة من الهدوء على الحدود.
ويلفت الكاشف إلى أن «عزل غزة عن العالم يشكل ضغطاً على المواطنين»، معتبراً أن «الفعاليات التي تنظم في المحافظات المصرية وخاصة في شمال سيناء، هي محاولة لإيصال الصوت لرفع الحصار المطبق على القطاع»، ولكنه يقلل من إمكانية تلقي الأطراف المعنية وخاصة الدولية والمصرية لتلك الرسائل وبالتالي تغيير مواقفها الحالية.
وتتراكم معاناة المواطنين الفلسطينيين، لتتحول لأزمة منسية تشكل وجعاً لا ينتهي دون وجود أي ملامح لقرار مصري جديد يقضي بفتح المعبر لعدة أيام من أجل التخفيف عن هذه المأساة المستمرة.
وتغلق السلطات المصرية معبر رفح، عند حدوث أي خرق أمني في سيناء، ويستمر الإغلاق لأيام طويلة تتخطى الشهور، وسط اتهامات عديدة من قبل جهات إعلامية مصرية بوقوف قطاع غزة خلف أي تفجيرات تحدث في سيناء المعبأة بالجماعات المسلحة.
ويؤدي إغلاق معبر رفح، مثلاً، الى حرمان نحو 14 ألف معتمر فلسطيني بقطاع غزة من أداء العمرة هذا العام. وبحسب الاحصائيات فإن السلطات المصرية فتحت بوابة المعبر خلال عام 2014 الماضي لمدة 125 يوماً فقط، من بينها أيام خاصة لسفر المعتمرين والحجاج، والتي تتوقف فيها مغادرة المسافرين من أصحاب الحالات الإنسانية والمرضى، فضلاً عن أيام فتح المعبر خلال العدوان الأخير لخروج المصابين وحملة الجوازات المصرية والأجنبية فقط.
ويؤكد الناشط السياسي، أحمد الغول، أن «استمرار إغلاق معبر رفح البري بوجه الغزيين يعتبر جريمة إنسانية بحقهم»، مطالباً منظمات حقوق الإنسان بإعلاء صوتها تجاه قضية استمرار إغلاق المعبر في وجه المحاصرين منذ أكثر من ثماني سنوات. ويشير الى أن فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين هو مطلب شرعي لا يمكن اسقاطه من حقوق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولكنه في الوقت نفسه يعد مطلباً صعب المنال في الوقت الحالي.