في إطار سعيها للفت الأنظار عن التقدم الذي يحرزه الجيش السوري في المنطقة الجنوبية، تواصل المعارضة المسلّحة هجومها على بلدة بصرى الشام، جنوب شرق درعا. الخسارات المتتالية التي منيت بها «جبهة النصرة» و«حركة المثنى الإسلامية»، منذ الثامن من شهر شباط الفائت، في المثلث الاستراتيجي الواصل بين درعا والقنيطرة وريف دمشق، إضافة إلى إحباط الجيش خطة المسلّحين بالالتفاف حوله من جهة القنيطرة باتجاه ذلك المثلث، عبر استهداف مركز غرفة عمليات «الجيش الأول» في ريف القنيطرة، كل ذلك دفع بالتنظيمات المعارضة المسلّحة إلى محاولة إحراز انتصار معنوي يتمثل بالسيطرة على بصرى الشام، البلدة الأثرية التي لا تزال أحياؤها الشرقية والجنوبية تحت سلطة الجيش، والتي تعج بالآلاف من أهاليها ومن نازحي المناطق المجاورة في درعا.


فلليوم الثالث على التوالي، دارت اشتباكات عنيفة بين المسلّحين وبين وحدات الجيش و«الدفاع الوطني» أمس في مناطق الصماد وجمرّين ومعربة ومعرة، المحيطة ببلدة بصرى الشام، إضافة إلى أطراف البلدة الجنوبية الغربية، في حيي الـ24 والكورنيش. وأدت الاشتباكات الى مقتل 8 من المسلّحين، بينهم أحمد العودة، الزعيم الميداني في «جبهة النصرة»، وأحمد الحريري، زعيم لواء «عمر بن عبد العزيز» التابع لـ«الجيش الحر»، إضافة إلى تدمير العديد من الآليات العسكرية وراجمات الصواريخ التي كانت بحوزتهم، لتصبح حصيلة قتلى المسلّحين 32 قتيلاً من بدء الهجوم على البلدة، صباح السبت الماضي. في المقابل، بلغ عدد شهداء الجيش 8، إضافة إلى 15 مدنياً، بحسب مصدر محلي.
يقول مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «يعتقد المسلّحون أن بصرى الشام خاصرة رخوة للجيش، في المنطقة الجنوبية، لكونها تضم عددا كبيرا من المدنيين، ولبعدها النسبي عن خطوط الإمداد الواصلة من العاصمة. وفي المقابل فإن المقاومة الشعبية لأبناء البلدة، ووحدتهم ضد هجوم المسلّحين جنباها السقوط بأيدي هؤلاء». إلى ذلك، قصف الجيش تجمعاً للمسلّحين في إنخل، شمالي غربي درعا، أثناء إعدادهم سيارة مفخخة، ما أودى بحياة 8 مسلّحين، وإصابة عدد آخر منهم.
من جهة اخرى، وفي ريف حمص الشرقي، دارت اشتباكات عنيفة ظهر أمس في منطقة السخنة بين الجيش ومسلّحي «داعش»، إثر شن الأخيرين سلسلة هجمات على مواقع للجيش. وأدت تلك الاشتباكات إلى مقتل عدد من المسلّحين، وتدمير آليتين لهم. وتبين بعد انتهاء الاشتباكات أن بعضاً من قتلى المسلّحين كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، في نية منهم لتكبيد الجيش خسائر كبيرة على غرار ما جرى على طريق السلمية ــ خناصر ــ حلب خلال اليومين السابقين. وفي منطقة السعن، الواقعة في ريف حماه الشمالي الشرقي (قرب طريق السلمية ــ اثريا ـ خناصر ــ حلب)، كان مسلحو «داعش» قد شنّوا هجوماً عنيفاً على الجبل المطل على السعن، الذي تتركز عليه قوة من الجيش، وتمكّنوا من السيطرة على نقطتين في المنطقة. ويروي مصدر محلي مجريات الاشتباكات التي وقعت اول من أمس في تلك المنطقة بالقول: «ترافق الهجوم على النقطتين، مع تفخيخ عناصر داعش الطرق المؤدية إلى منطقة الاشتباك، الأمر الذي أدى الى استشهاد عدد من عناصر الاستطلاع الذين توجهوا إلى منطقة الاشتباكات». إثر ذلك «وصلت تعزيزات من بلدة اثريا المجاورة مرجحة الكفة لمصلحة الجيش، فيما قتل عدد كبير من مسلّحي داعش، في مقابل استشهاد عدد من جنود الجيش».
وفي ريف دمشق، تجددت الاشتباكات بنحو متقطع في حي جوبر، شرقي العاصمة بين الجيش ومسلّحي «فيلق الرحمن»، في وقت قصفت فيه مدفعية الجيش مواقع لمسلّحي «جبهة النصرة» في سلسلة جبال الزبداني الغربية، شمالي غربي العاصمة.
وفي شرقي البلاد، قتل 19 مسلّحاً من تنظيم «داعش» في دير الزور إثر اشتباكات دارت مع الجيش في أحياء الصناعة والرشيدية وشارع شباط في المدينة، بينما أفاد مصدر محلي لـ«الأخبار» بوصول 50 جثة لمسلّحي «داعش» إلى منطقة الشدادي، جرى نقلها من مناطق محيط تل تمر، غربي الحسكة، ومن جبهة تل حميس، في ريف المحافظة.
وفي إدلب، استشهد مدنيان وجرح 10 آخرون في أحياء متفرقة من المدينة اثر استهدافها من المسلّحين بالعديد من قذائف الهاون.