القاهرة | مرة جديدة عادت السعودية لقيادة دفة التواصل بين القاهرة والدوحة قبل أيام قليلة من انعقاد القمة العربية الدورية في شرم الشيخ، التي تتسلم خلالها مصر رئاسة الجامعة العربية لمدة عام. سلمان الذي من المرتقب أن يترأس وفد بلاده لاجتماعات الجامعة العربية، سيواصل محاولات سلفه، عبدالله، في تقريب وجهات النظر بين الدوحة والقاهرة، خاصة مع إبداء قطر موافقة مبدئية على تقديم تنازلات إضافية خلال الفترة المقبلة من أجل تحقيق التقارب مع القاهرة.


ويبدو أنّ من بين تلك التنازلات الموافقة على ترشيح الوزير المصري الأسبق أحمد ابو الغيط لمنصب الأمين العام للجامعة العربية خلفاً لنبيل العربي.

التغيرات الأخيرة في المنطقة أسهمت في إعادة التقارب للعلاقات المصرية القطرية

وتباشر الخارجية المصرية، خلال الفترة الحالية، بالتعاون مع أجهزة سيادية، متابعة ملف العلاقات مع قطر، تمهيداً لعقد اللقاء المرتقب، في وقت تشترط فيه القاهرة استمرار لغة التهدئة من قبل «قناة الجزيرة» القطرية وعدم التصعيد مرة أخرى في الأحداث السياسية، وهي المطالب التي لا تزال الدوحة تبدي تأكيداً أنها متمسكة بها، حتى الآن. ويأتي اللقاء بعد توقف قطار المصالحة الذي كان يقوده الملك السعودي الراحل عبد الله، ويأتي خصوصاً في ظل المرحلة التي يطمح خلالها الملك السعودي الجديد، سلمان بن عبد العزيز، إلى تنسيق المواقف العربية المختلفة تجاه عدد من القضايا الإقليمية، تحديداً في ما له علاقة باليمن وإيران والتصدي لتنظيم «داعش».
ووفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت لـ«الأخبار»، فإن الأمير القطري، تميم بن حمد، سيترأس وفد دولته المشارك في اجتماعات القمة العربية المقبلة، ليشكل ذلك الزيارة الأولى له إلى مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي (تموز 2013). وتشير المصادر إلى أنّه «تجري ترتيبات لاستقباله بشكل لائق، مع القادة العرب، بينما تتولى القيادة السعودية الترتيب للقاء وتحديد موعده وسط تفويض مصري للرياض بإدارة الملف».
وأكد المصدر المصري أن «التحركات السعودية في الملف تؤكد حرص الرياض على المصلحة المصرية ولا تعكس تغيرات جوهرية في طبيعة العلاقات المصرية السعودية»، مشيراً إلى أنّ «التغيرات الأخيرة في المنطقة، خاصة في اليمن، أسهمت في إعادة التقارب للعلاقات المصرية القطرية». وسيكون اللقاء هو الثاني الذي سيجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمير القطري، إذ سبق أن التقيا في لقاء عابر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
وكانت الوفود العربية قد بدأت تصل أمس إلى شرم الشيخ للإعداد للقمة العربية المقررة في 28 الشهر الجاري. وتحدثت معلومات عن أنه جرى اختصار مدة القمة من يومين إلى يوم واحد، على أن يزيد الوقت المخصص للمناقشات المغلقة بين القادة العرب. وتفيد المعلومات نفسها بأن الأمن الإقليمية سيتصدر جدول أعمال القمة، وفي مقدمته تشكيل قوات مشتركة عربية للتدخل في أماكن النزاعات. وإلى جانب الملك سلمان الذي بات مؤكداً أنه سيحضر القمة، جرى التأكيد أيضاً أن الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي سيرأس وفد بلاده إلى شرم اليشخ.