عمان | على الرغم من التناقضات وحالة اللبس السائدة على العلاقات الإيرانية ـــ الأردنية، إلا أنه يظهر جلياً في الأيام الأخيرة أن عمّان تسعى إلى توطيد وتنمية علاقتها مع طهران، في مسار عبرت عنه تهنئة الملك عبدالله الثاني للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد علي خامنئي بعيد النوروز لأول مرة.

العلاقات بين عمان وطهران التي مرت بأزمات أعاقت تقدمها، تشهد أخيراً تغييراً طرأ على خطاب عمان الراغبة في إعادة هيكلة تلك العلاقة على كافة الصعد وإبرازها في الملف السياحي الذي كان ملف خلاف سابق.

فقد أعلن وزير السياحة نايف الفايز في تصريح منذ أيام أن الإيرانيين بإمكانهم زيارة الاردن في أي وقت أرادوا على الرغم من أن جنسيتهم تعتبر من الجنسيات المقيدة، ما أثار زوبعة من التساؤلات حول مصير التعاون بين الطرفين في المستقبل القريب. ويعيش الأردن حالة من اللغط والتناقضات الرسمية؛ ففي ظل تصريحات الفايز، خرج وزير الأوقاف هايل داود ليؤكد ضرورة إغلاق ملف العلاقات مع إيران في الوقت الحالي لما تعيشه المنطقة العربية من صراعات إقليمية وطائفية. تصريحات داود جاءت متناقضة مع الخطوات التي أقدمت عمان عليها أخيراً من زيارة لطهران لحضور مؤتمر التقارب الديني، ما عزز فكرة وإمكانية تعزيز الروابط وفتح قنوات بين البلدين، ولقائه ابن المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، علي فضل الله، منذ نحو أسبوع خلال زيارته بيروت. وفيما يحذر نواب في مركز «التشريع الأول» من التقارب مع الإيرانيين باعتباره «خطأً استراتيجياً»، يشدد نواب أردنيون على أهمية دخول الأردن في علاقات أساسها الانسجام والتوافق مع دولة لها وجود قوي في المنطقة كإيران. وفي الإطار، التقت النائبة ميسر السردية بمسؤولين إيرانيين أخبروها استعداد طهران لتزويد عمان بكامل احتياجاته من الغاز شريطة ألا تستورده من إسرائيل وطلبوا منها أن ترتب لقاءً لهم مع الملك عبدالله الثاني لهذه الغاية ولبحث التعاون مع الأردن في كل المجالات بحسب ما كشفت في مداخلة لها في مجلس النواب. في المقابل، هول النائب بسام المناصير من خطر يحدق في الأردن مما سماه المد الإيراني في حال حصول الانسجام الإيراني الأردني، مبرراً بأن ذلك سيحدث توتراً في العلاقات مع دول حلفية للأردن وداعمة لها كدول الخليج.
مصادر مطلعة كشفت لـ«الأخبار» أن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة بحث خلال زيارته طهران أخيراً ملفات المنطقة وإيجاد عوامل مساعدة لتهدئة الأوضاع في البؤر الملتهبة في الوطن العربي والشرق الأوسط وسبل تحسين العلاقات بين طهران ودول الخليج. ولفتت المصادر إلى أن زيارة جودة مهدت لزيارات سيقوم بها عدد من الوزراء والسفراء الخليجيين لطهران خلال الأيام المقبلة.
في ذات السياق، عبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان سمير الرفاعي الرفاعي عن استيائه بتأخر الأردن في فتح باب الحوار مع الإيرانيين خصوصاً مع وجود طهران القوي في المنطقة. ويرى عضو مجلس التقريب بين المذاهب الدينية وابن عم السفير الأردني الحالي في طهران، الشيخ مصطفى أبو رمان، أن ملف العلاقات بين الأردن وإيران شائك. وشدد أبو رمان، في حديث لـ«الأخبار»، على ضرورة الانفراج السريع في العلاقات بين طهران وعمان، داعياً إلى تجاوز الخلافات المذهبية وتناسي التطرف المتأصل في بعض من علماء وشيوخ الأردن الوهابيين. ووجه رسالة إلى وزارات الأوقاف والسياحة والخارجية بحصر قرارهم حول السماح بالسياحة الدينية للإيرانيين في الرفض أو القبول، مؤكداًَ أن بإمكانهم السماح للإيرانيين للدخول وزيارة أضرحة الصحابة والأماكن الدينية دون التخوف من «المد الشيعي» .
وتحدثت تقارير اعلامية خليجية أخيراً عن رغبة اردنية في مد جسور التواصل مع طهران، تحت عناوين أمنية في المرتبة الأولى، تقوم على مخاوف اردنية من البؤر المشتعلة في المحيط، ورغبة سلطات عمان في أن تؤمن خاصرتها من الجنوب السوري من جهة الحدود مع العراق، خاصة مع تفاقم خطر تنظيم «داعش» الذي من المعروف أنه يحظى بحاضنة شعبية صلبة في الأردن.