بين مجموعة المقالات التي أحيت ذكرى بدء الأزمة السورية في الإعلام الغربي أخيراً، ذكّرت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية بموضوع توافد الجرحى السوريين ــ مدنيين ومقاتلين ــ إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج. ظاهرة تناولتها مقالات غربية عديدة في السنوات الأخيرة الماضية، واستعادتها الصحيفة البريطانية قبل يومين بمقال من إحدى المستشفيات الإسرائيلية في الجولان المحتلّ. مراسل «إندبندنت» كيم سينغوبتا، زار المستشفى وتحدّث مع عدد من السوريين المعالَجين فيه ومع طاقمه الطبّي.


في المقال، محاولة واضحة للتسويق للدور الإيجابي «الإنساني» لإسرائيل «التي تطبب ضحايا نظام بشار الأسد ومقاتلي حزب الله». الممرضون الإسرائيليون، الذين يتكلّمون العربية بمعظمهم، «يشعرون بالغبطة عند استعادة المصابين عافيتهم» ويُسعدون «لأن السوريين يعبّرون لهم عن امتنانهم الكبير»، يروي المقال. «امرأتان من نفس البلدة في القنيطرة، تعارفتا في المستشفى ومصابون آخرون ما زالوا يتلقّون العناية والعلاج داخلها منذ شهر، الأطفال السوريون يتلقّون الألعاب من السكّان الإسرائيليين الذين يرسلون أمتعة وثياباً أيضاً»... هكذا أراد المقال أن يبيّن جوّ الألفة الناشئ داخل غرف المستشفى بين المعالجين والمرضى ومدى «إنسانية» الإسرائيليين أطبّاء و»مدنيين»، مع «أعدائهم المفترضين».
سينغوبتا، تحدّث مع «أحد مقاتلي الجيش الحرّ» الذي «كان يشبه مقاتلي النصرة عندما دخل الى المستشفى بلحية طويلة وشعر كثيف كما تبيّن صورة التقطتها ممرضة إسرائيلية له قبل شهر».
«كل المعالَجين في المستشفيات الإسرائيلية هم من المتمرّدين» يؤكد سينغوبتا، من دون أن يحدد إن كان من بين هؤلاء، إضافة الى عناصر «الجيش الحرّ»، آخرون من جبهة «النصرة». وحول هذه النقطة، يكتفي المقال بنقل ما يقوله الأطباء والممرضون الإسرائيليون بأنهم «لا يسألون المصابين عن انتمائهم» بل «يكتفون بتطبيبهم».
من جهة أخرى، يشير سينغوبتا إلى أن «للجيش الإسرائيلي سياسة رسمية تقضي بالتكتّم على طريقة نقل الجرحى من سوريا وإليها». «القصة بدأت عندما نقلت سيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي فجأة مرضى من سوريا... وهكذا استمرّ الأمر حتى اليوم»، قال أحد أطبّاء المستشفى. الطبيب أضاف أن «هؤلاء (المصابين السوريين) كانوا يظنون أن الإسرائيليين لديهم قروناً وأذناباً ويشربون دم الأطفال، وبعضهم كان سيقطع أعناقنا في ظروف مختلفة، لكنهم يأتون إلى هنا ويرون الطريقة التي نعاملهم بها».
المقال يشير إلى وجود ٤ مستشفيات في الجولان المحتل استقبلت أكثر من ألف مصاب في المعارك على الحدود حتى الآن. «جندي إسرائيلي يحرس غرفة فيها نحو ستة مقاتلين سوريين... لكن الجوّ مسترخٍ»، يصف مراسل «إندبندنت» وينقل عن مصاب «الجيش الحرّ» قوله إنه «لن يكون هناك سلام إلا مع سقوط الأسد».
(الأخبار)