كثيرة هي المصطلحاتُ التي وُلدت ونشأت في كنف الحرب. جُمل وعبارات قصيرة اعتاد الناس استخدامها في مقامات معيّنة، وأخذت طريقها لاحقاً إلى قاموس التداول اليومي. منها ما يرتبط بالحرب مباشرةً (بمعناها العسكري)، ومنها ما يرتبطُ بانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. في ما يأتي بعض المصطلحات التي راجت «في ظلال السيوف».


مصطلحات «عسكريّة»

«وجهك مضوّي»: مصطلحٌ «جهاديّ» دأب «أمراء» التنظيمات على استخدامه بوصفه إشعاراً بتأهب «الانتحاريين». سماعُ أيٍّ من هؤلاء للجملة، يعني أن «جهّز نفسك، اقترب موعد التفجير». يرتبط بهذا المصطلح مصطلحٌ آخر، يُعد بمثابة «أمر عمليات»، فجملة «سلّم لي على سيدنا النبي» هي آخرُ جملة يقولها «الأمير» لمنفّذ التفجير الوشيك.
«حربي في الأجواء»: من المعتاد سماعها خلال الاتصالات اللاسلكية بين المسلّحين عبر «القبضات»، للدلالة على اقتراب طائرة عسكرية من المنطقة. في المقابل، دأبت الصفحاتُ المواليةُ عبر مواقع التواصل الاجتماعي على استخدام مصطلح «أبو العز في الأجواء»، كمقدمة لأخبار تتعلق باستهداف الطيران السوري لبعض المناطق.

مصطلحات «إغاثيّة»

«الكرتونة البيضا»: راجت للدلالة على صناديق المعونات التي توزعها منظمة الصليب الأحمر، وتمتاز بوفرة محتواها قياساً بما توزعه باقي المنظمات. واعتاد سكان بعض المدن (وخاصة حلب) استخدام المصطلح للدلالة على أنّ من يحظى بمعونات من هذا النوع هو شخصٌ «مدعوم»، يُقال مثلاً: «فلان كرتونتو بيضا». ويؤكد أحد المتابعين للملف الإغاثي في حلب أنّ توزيع المعونة المذكورة يخضع لمعايير عدّة لا تتعلق بمدى حاجة الشخص إليها بقدر ما تتعلّق بـ«الواسطة».


«إذا ما عجبك شيل شريطك»: مصطلحٌ يكاد يقتصر على حلب

«افتحلي الباكاج (صندوق السيارة)»: راج للدلالة على أنّ عملية رشوة توشك أن تحدث. ويوضح المصدر ذاته أنّ أحد المتربعين على قمة الهرم «الإغاثي» في حلب دأب على استخدام هذا المصطلح قبل «تزبيط» أشخاص في موقع المسؤولية والمحاسبة.

مصطلحات «خدميّة»

«إذا ما عجبك شيل شريطك»: مصطلحٌ يكاد استخدامه أن يقتصر على مدينة حلب. وهو جزء من معاناة أبناء المدينة مع تجّار «الأمبيرات» الذين يبيعونهم الكهرباء المولّدة باستخدام «الديزل». بدأ استخدام المصطلح كردّ نهائي على أي احتجاج يتقدّم به أي من المشتركين لدى أحد أولئك التجّار، ويعني التخيير بين القبول بالأمر الواقع (سواء كان رفع سعر الاشتراك، أو خفض ساعات الخدمة، أو سوئها) أو إلغاء الاشتراك. راج المصطلح بعدَها إلى درجة استخدامه في معظم تفاصيل الحياة اليومية، يقول فراس لـ«الأخبار» إنّ «زوجتي صارت تستخدم المصطلح كلّما أبديت ملاحظة تتعلّق بالطبخ مثلاً، قاصدةً تخييري بين تناول الطعام الموجود أو الخروج لتناول طعام في السوق».
«أقلعت»: مصطلح من كلمة واحدة، ويُقصد به التبشير باحتمال تحسن وضع التيار الكهربائي في حلب، لأن «المحطّة الحراريّة أقلعَت»، وهي التي خرجت من الخدمة وعادت إليها مرات كثيرة.

مصطلحات «اقتصاديّة»

«كيف البحر اليوم؟»: في ظل مخاوف تجّار العملة في السوق السوداء من الملاحقة راج استخدام هذا المصطلح للسؤال عبر الهاتف عن سعر الدولار. ويراوح الجواب عادة بين «الموج عالي» للدلالة على ارتفاع السعر، و«هادي» للدلالة على نزوله، أو «متل ما هو». كذلك يكون الجواب أحياناً: «مضبضبة»، بمعنى «الضباب يسود» للدلالة على اضطراب السوق وعدم استقرار السعر.

مصطلحات «أمنيّة»

«كلّو غوتّا» مصطلح اقتصادي في ظاهره، «أمني» في حقيقته. راجَ استخدامه عند الحواجز العسكرية على طرقات السفر، ويُستخدم فقط بين عناصر الحاجز وبين سائقي «الفانات» الذين يعملون بين المدن الساحلية، أو بينها وبين باقي المحافظات. ويكون هؤلاء عادةً من «الموثوقين أمنياً». أمّا دلالة المصطلح فطائفيّة، وتعني أن كل الركّاب ينتمون إلى طائفة مضمونة الولاء.