سيطر الشاغل الأمني على اجتماعات الدورة العادية الجديدة لمجلس وزراء الخارجية العرب التي انعقدت أمس في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، حيث دعا الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، إلى تشكيل قوة عسكرية أمنية عربية، معتبراً أنها أمر «مطلوب الآن وبإلحاح»، الأمر الذي تلاقى مع معظم التصريحات التي أدلى بها الوزراء المشاركون في الاجتماع.

وقال العربي، الذي تحدث في الجلسة الافتتاحية للدورة: «يثار التساؤل حول ردّ الفعل العربي الجامع الذي يتناسب مع حجم المخاطر ومتطلبات المواجهة الشاملة مع جماعات العنف والإرهاب، ويفضي إلى دحر تلك الجماعات الإرهابية واستعادة السلم والاستقرار والشرعية في المنطقة».

ورأى أن «المطلوب الآن بإلحاح هو النظر في إنشاء قوة عسكرية أمنية عربية مشتركة... قادرة على الاطلاع بما يوكل إليها من مهمات في مجالات التدخل السريع لمكافحة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية والمساعدة في عمليات حفظ السلام وتأمين عمليات الإغاثة وتوفير الحماية للمدنيين».

ألغت وزيرة الخارجية السويدية بضغط سعودي خطاباً كانت ستلقيه أمام الجامعة العربية

في السياق ذاته، شدّد وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، الذي تولت بلاده رئاسة الدورة الجديدة، على أن الدول العربية تتعرّض لمخاطر أمنية من قبل المتشدّدين. وقال جودة: «يأتي في المقدمة من هذه المخاطر الكبيرة والحقيقية التنامي الخطير والمقلق للإرهاب والفكر والمتطرف»، مشيراً إلى أن «عصابات إرهابية إجرامية باتت تسيطر على مساحات كبيرة من أراضي دول عربية شقيقة وتهدّد أمن وسلامة شعوب دولنا وأمنها القومي».
كذلك، وصف ممثل الجزائر في الاجتماع التحديات الأمنية بأنها «غير مسبوقة»، فيما رأى وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أنها خطر وجودي، محذراً من أن إسرائيل تستفيد من «حالة التخبط والفوضى».
وفي كلمته، قال وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، إن «العراق يحارب نيابة عن الدول العربية جميعاً التي يهدد الإرهاب استقرارها وأمنها». ودعا الجعفري جامعة الدول العربية إلى توحيد المواقف باتجاه اتخاذ إجراءات تحول دون تمدد تنظيم «داعش» في دول المنطقة.
وقبيل انطلاق اجتماعات وزراء الخارجية، قال الجعفري، في بيان، إن «العراق يسعى إلى تمتين العلاقات مع الأشقاء العرب وتدارس الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والتطورات المتسارعة في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «سيطرح استراتيجية العراق المبنية على أساس المصالح والمخاطر المشتركة».
وأعرب الجعفري عن أمله أن «تكون الجامعة العربية نافذة للدول التي تتعرض للهجمة الإرهابية الشرسة»، داعياً إلى «ضرورة توحيد المواقف في الوقوف بوجه عصابات داعش الإرهابية للحيلولة دون امتدادها إلى دول أخرى».
بدوره، حذّر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، من خطورة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي قال فيها إن التزام بلاده حلّ الدولتين «لم يعد قائماً»، مطالباً بالرد عليها.
وقال المالكي إن الحكومة الإسرائيلية كشفت، أمس، عبر تصريحات رئيس وزرائها وحزبها الحاكم (الليكود)، إن موقفهم من الدولة الفلسطينية «أصبح لاغياً وإن التزامهم حلّ الدولتين لم يعد قائماً»، وهذا يتطلب منا سرعة الرد عربياً، بالإضافة إلى ضرورة قيام اتصالات فورية مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وتخلّل أعمال الدورة 143 لاجتماعات وزراء الخارجية العرب حادثة منع وزيرة الخارجية السويدية، مارغو فالستروم، من إلقاء كلمتها، الأمر الذي عزته فالستروم إلى طغوط سعودية. وأكدت لوكالة الأنباء السويدية «تي تي» أنها اضطرت تحت ضغط السعودية إلى إلغاء خطاب كان يفترض أن تلقيه أمام جامعة الدول العربية في القاهرة، موضحة أنها أُبلغت أنها لن تتمكن من إلقاء هذا الخطاب، لأن المندوبين السعوديين لا يرغبون في ذلك.
وأوضحت أن «التفسير الذي تلقيناه هو أن السويد سلطت الضوء على وضع الديموقراطية وحقوق الإنسان (في المنطقة)، ولهذا السبب لا يريدونني أن أتكلم. آسف لذلك».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)