كشف موقع «واللا» العبري أن حركة «حماس» وجهت عدة رسائل لإسرائيل أعربت فيها عن موافقتها على وقف طويل المدى لإطلاق النار يستمر لسنوات طويلة مقابل رفع الحصار، في وقت نفت فيه «حماس» أن تكون هي من اقترح ذلك. ووفق الموقع، فقد وُجِّهَت هذه الرسائل عبر دبلوماسيين غربيين التقوا مسؤولين من «حماس»، ناقلين عن مسؤول إسرائيلي أن «هذه الاقتراحات وصلت إلى إسرائيل». المسؤول نفسه أرجع المبادرة إلى «الأوضاع الصعبة والقاسية التي تعيشها حماس في قطاع غزّة». ولفت «واللا» إلى أن «الأطراف توصلوا إلى تفاهمات تحمل طابع تهدئة بين حماس وإسرائيل».


أيضاً، ذكر الموقع أن من بين الدبلوماسيين الذين التقوا مسؤولين من «حماس»، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، روبرت سيري، الذي تنتهي مهماته قريباً، والقنصل السويسري، بول غرنيا، الذي تحول إلى شخصية محورية في الاتصالات مع «حماس». وأضاف تقرير الموقع أن غرنيا كان قد زار قبل شهر القطاع، حيث التقى عدداً من مسؤولي «حماس»، من بينهم موسى أبو مرزوق، وباسم نعيم، وغازي حامد وآخرون، علماً بأن زيارة القنصل السويسري لم تكن الأولى لغزة خلال الأشهر الأخيرة.
خلال المحادثات مع الرجل، أوضح مسؤولو «حماس»، أنهم على استعداد للتوقيع على وقف النار لمدة خمس سنوات على الأقل، وفق ما ينقل الموقع، الذي قال إن مصادر أخرى أشارت إلى أن الاقتراح تحدث عن 15 عاماً. وبموجب هذا الاتفاق، توقف «حماس» كل نشاطاتها العسكرية «فوق وتحت الأرض»، على أن يرفع في المقابل الحصار عن القطاع، بما في ذلك رفع القيود عن الصادرات، وأن تسمح إسرائيل ببناء ميناء بحري ومطار جوي.
ويقول التقرير إن غارنيا عرض هذه التفاهمات أمام مسؤولين في الاتحاد الاوروبي على صلة بإسرائيل. كذلك قال «واللا» إنه جرى التوصل إلى تفاهمات مختلفة، في لقاءات مع دبلوماسيين آخرين، يمكن أن تشكل «أساساً لاتفاق وقف إطلاق النار»، إذ تنص المسودات المحتملة التي وصلت إلى الموقع على «وقف كل أشكال المواجهة العسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين، على أن تتعهد إسرائيل رفع الحصار عن غزة».
وفي ما يتعلق برفع الحصار، تلتزم إسرائيل فتح كل المعابر حول غزة، والسماح بإدخال البضائع والمواد الضرورية، وأيضاً السماح بحرية التصدير والاستيراد من غزة وإليها، وإقامة مرفأ بحري ومطار جوي. كذلك نصت المسودة على أن «التهدئة» يمكن أن تتواصل بين ثلاث إلى خمس سنوات ابتداءً من يوم التوقيع... «على أن يحدد الجانبان مدة الاتفاق». يكمل التقرير: «بعد عدة أيام من اللقاء مع غرنيا، سلم رجال أعمال من غزة، مبعوث الرباعية الدولية، طوني بلير، وثيقة باللغة الإنكليزية، خلال زيارته الثانية للقطاع في 15 شباط الماضي، باسم حماس. وقال إن الوثيقة كانت تنطوي على مواقف معتدلة جداً نسبياً بالنسبة إلى الحركة».
وتنص تلك الوثيقة على أن «حماس لا تعارض إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 67، على أن تكون القدس عاصمتها مع التمسك بحق العودة»، وهو ما يعني عدم إعلان إنهاء النزاع والمطالب، لكن على أن لا تكون هناك مطالبة بتنفيذ حق العودة. وتضيف الوثيقة أن «حماس معنية بالحفاظ على التهدئة واستكمال الاتفاق حول إقامة ميناء بحري ومطار من طريق محادثات غير مباشرة، إضافة إلى أنها تلتزم اتفاق المصالحة الفلسطينية، وأنها معنية بعلاقات جيدة مع المجتمع الدولي وتسعى إلى فتح قنوات حوار حول القضايا التي يمكن أن تُسهم في المحافظة على الاستقرار والسلام العالمي».
في ختام الوثيقة، تطالب «حماس» بإنهاء الحصار على غزة، وفتح كل معابر الحدود وتسريع ترميم القطاع وتطويره، ثم يضيف الموقع أن بلير نقل الإعلان إلى دبلوماسي رفيع، «لكن حماس تقول إن إسرائيل لم ترسل رداً على هذه الأفكار»، مع توقع المسؤول أن يكون الرد بعد الانتخابات الإسرائيلية.
في المقابل، نفت «حماس» أنها قدمت مقترحاً لإسرائيل تقبل بموجبه هدنة تستمر خمس سنوات، مقابل رفع الحصار الإسرائيلي. وأكدت في بيان أصدرته أمس، أن أطرافاً دولية (لم تسمّها) هي التي قدمت مقترحاً لها بشأن اتفاق هدنة مع إسرائيل، لكنها لم تردّ عليه حتى الآن.
(الأخبار، الأناضول)