الحسكة | كثر الحديث عن جفاء متنامٍ بين «وحدات حماية الشعب» (التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي) والجيش السوري لمصلحة ارتفاع وتيرة التنسيق مع «التحالف الدولي»، ما فسّر بأنه بداية الغاء التنسيق بين «الوحدات» بالجيش والحكومة السورية، والانضمام إلى الحلف الغربي، خاصة بعد معارك عين العرب (كوباني).


هذا التطور دفع الحكومة السورية، على ما يبدو، إلى جسّ نبض الاكراد والاستماع إلى وجهة نظرهم في التطورات الأخيرة. حيدر الذي قضى يومين حافلين من الاجتماعات في محافظة الحسكة، لم يكتفِ بلقاء القيادات الكردية، بل التقى مع عدد من وجهاء العشائر العربية والكردية «لتوسيع الرؤية عن واقع المحافظة الميداني والعسكري والاقتصادي». وعلى الرغم من أنّ لقاء حيدر مع القيادات الكردية جرى بعيداً عن عدسات الكاميرات، إلا أنّ «الأخبار» تابعت تفاصيل اللقاء الذي عقد في مدينة عامودا، عاصمة «الإدارة الذاتية»، بتنظيم من رئيسة «حزب الشباب الوطني» بروين إبراهيم وحضورها إلى جانب رئيس «حزب الشعب» نواف طراد الملحم، وعن الجانب الكردي «رئيس المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة» أكرم حسو، والناطق الرسمي لـ«وحدات حماية الشعب» ريدور خليل وقيادات سياسية وعسكرية أخرى.
المعلومات الواردة تفيد بأنّ أجواء مريحة سادت اللقاء، خاصة من جانب الاكراد الذين أكدوا أنّ «وحدة سوريا أرضاً وشعباً خط أحمر، فالقامشلي هي قلب دمشق وبالعكس»، وأنهم «مقتنعون بأن الحل السياسي هو على طاولة سوريا في دمشق بعيداً عن التدخلات الأجنبية». مع تأكيد «استعدادهم للتعاون في مختلف المجالات، ومنها إعادة ضخ النفط في المناطق الخاضعة لسيطرتهم باتجاه المحافظات السورية إن سمحت الظروف وباتفاق مع الحكومة السورية». ممثلو «حزب الاتحاد»، رداً على الاتهامات بالانضواء في الحلف الغربي ضد دمشق، أكّدوا «أنهم لم يعودوا يرضون بأن يكونوا وقوداً للحرب ويقدموا الشهداء يومياً دون الاستماع إلى مطالبهم». وبحسب المصادر، اعتبروا أنّ «من الطبيعي عندما تهمشهم الحكومة السورية ولا تستمع لرؤيتهم أن ينسقوا مع من يسألهم قول لهم ماذا تريدون». وشددت القيادات الكردية على أن «التنسيق مع التحالف هو عسكري بحت ومعلن، ولا ارتدادات سياسية أو مساومة على وحدة سوريا لهذا التنسيق»، مع تأكيدهم «الاستعداد للانخراط في لجان وورش عمل مع ممثلين عن الحكومة السورية وفق صيغة محددة تخدم مصلحة الطرفين». بدوره أكد وزير المصالحة الوطنية أنه «لا نقاش في الحالة الوطنية ما دام العدو واحداً»، مع تعهده «بنقل تفاصيل الاجتماعات للجهات المعنية لوضع أسس لتفعيل التعاون والحوار». مصادر حكومية متابعة لآلية التنسيق مع «الوحدات» منذ بدايتها، أكدت لـ«الأخبار» أنّ «القيادات الكردية مطالبة باتخاذ إجراءات عملية على الأرض، وعدم الاكتفاء بالمراوغة لكسب الوقت»، لافتة إلى أنه «لا جديد في خطاب القيادات الكردية التي لم نبخل عليهم سابقاً بالإمداد العسكري واللوجستي لحماية المناطق التي يسيطرون عليها»، مبيّناً أن «المشكلة هي بعدم قرن الأقوال بأفعال»، مطالباً «الوحدات» بأن «يبقوا ضمن الخط الوطني ويكونوا شركاء في النصر القريب».