شيءٌ ما يحدث في كواليس «جبهة النصرة». استمرّ الغموض الذي يلفّ قضية استهداف عدد من قادتها، ومقتل أحد أبرز وجوهها أبو همام الشامي، وإصابة زعيمها أبو محمد الجولاني. تحاشت «النصرة» حتى الآن مقاربة القضية ببيانٍ رسمي نفياً أو تأكيداً، برغم الأهمية الاستثنائية التي تحظى بها الشخصيّات المذكورة. كذلك؛ تجنّبت الصفحات الرسميّة لـ «النصرة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي الإشارة إلى الموضوع، سواء عبر «نعي الشهداء» كما جرت العادة، أو عبر «نفي استشهادهم»، على الرغم من أنّ هذه الصفحات دأبت على مواكبة أنباء تتعلّق بمقتل مقاتلي «النصرة» بكل أصنافهم، قادة كانوا أم مجرد مقاتلين عاديين.


وبدا لافتاً أنّ عدداً من وسائل الإعلام (وفي مقدمتها الموقع الالكتروني لقناة الجزيرة القطرية) تحدثت عن صدور بيان رسمي عن «النصرة» نشرته ذراعها الإعلامية «مؤسسة المنارة البيضاء» ينعى «القائد العسكري العام»، برغم أن شيئاً لم يصدر عن «المؤسسة»، فيما نشرت وسائل إعلام قطرية أخرى نفياً لمقتل الشامي، منقولاً عن «مصدر قيادي في جبهة «النصرة» في حلب». بدورها، وكالة «الأناضول» التركية نقلت عن «القائد العسكري أبو حذيفة الحلبي» قوله إن «أبو الهمام كان قد أصيب بجروح في قصف التحالف لمقر النصرة، في قرية طلحة بشمال إدلب قبل أيام». واستمراراً لمسلسل الغموض، أكّدت مصادر «جهاديّة» عدة لـ «الأخبار» أنّ «أي بيانٍ رسمي لم يصدر في هذا الشأن»، وتحفظت في الوقت نفسه عن الخوض في القضية ما لم يصدر بيان رسمي.