دمشق | بعدما كان عددها يقارب المئة، قرّرت الحكومة حلها جميعاً نتيجة لضعف الاقتصاد السوري وخسارته الكثير من الشركاء الاقتصاديين نتيجة الخلافات السياسية.

مجالس رجال الأعمال أُحدثت عام 2009، وكان الهدف منها في ذاك الوقت الاستفادة من علاقات رجال الأعمال والمستثمرين السوريين مع نظرائهم حول العالم، ولم يكن حينها هناك استثناء لأي دولة من الصين إلى الولايات المتحدة، مروراً بالدول العربية.

وبغض النظر عن الدور الذي تمكنت المجالس من تأديته - والذي يرى عديدون أنه دون المستوى - لكن الواقع أن هذه المجالس حُلت عام 2013، بعدما تقطعت سبل التواصل بين السوريين من مستثمرين ونظرائهم حول العالم، وبعدما فُرضت على سوريا عقوبات غربية، بالإضافة إلى مغادرة الكثير من رجال الأعمال السوريين، ومعهم رؤوس أموالهم إلى دول الجوار، بحثاً عن ملاذات آمنة للاستثمار.
اليوم استفاقت الحكومة لهذه المجالس والدور الذي يمكن أن تلعبه خاصة في مرحلة إعادة الاعمار، وبدأت بإعادة تشكيلها منذ شهر شباط العام الماضي، وتمكنت حتى اليوم من إقامة 6 مجالس مع كل من إيران، وروسيا، وبيلاروسيا، والصين، وأرمينيا، وأوكرانيا، وهي تنوي الاستمرار في تشكيل المزيد من هذه المجالس خاصة مع الدول التي تربطها بها علاقات سياسية جيدة أو تلك التي تشكل قوة اقتصادية كبعض دول آسيا وأميركا اللاتينية. وحددت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لها مجموعة من الأهداف، أبرزها دعم التعاون التجاري والاقتصادي بين سوريا والدول النظيرة في مختلف المجالات، والتقريب بين الفعاليات الاقتصادية في سوريا ومثيلاتها في الدول الأخرى.
ويوضح أحد الخبراء الاقتصاديين أن سوريا كانت ولا تزال بحاجة لمثل هذه المجالس، نظراً إلى ما تتمتع به من مرونة في الحركة والتشريع، إذ يرأسها غالباً أشخاص معروفون من قبل الدول الشريكة، يمكن أن يُسهلوا الكثير من العمليات، لأنهم أصلاً يملكون سوقاً في تلك الدول ويعرفون الفاعليات الاقتصادية المناسبة، مشيراً إلى أنه رغم الظروف الصعبة السياسية والأمنية يمكن التوجه نحو الدول التي تربطها بسوريا علاقات جيدة والاستفادة من التوجه الرسمي للشرق، «فما المانع من فتح أسواق مع ماليزيا أو الهند أوبعض الدول العربية كمصر والجزائر؟».
ويتابع الخبير بأنّ «المجالس» لم تكن فعالة بالكامل سابقاً، ولم يُفعّل رؤساء المجالس مجالسهم، ولم يضعوا خطط لتفعيل العلاقات مع هذه الدول خاصة في المجال التصديري. ويرى أنّ المطلوب من المجالس اليوم تنشيط العلاقات الاقتصادية وتصدير فائض سوريا واستيراد الأساسيات، منوهاً بالدور الذي قد تؤديه هذه المجالس في عدم الضغط على سعر الصرف، وفي كسر الحصار والالتفاف على العقوبات، بحيث يستطيع رجال الأعمال فتح مسارات خاصة تتجنب العقوبات، كذلك يجب أن تُسهم مجالس الأعمال في حركة السوق وإعادة إعمار البلد، لما لها من مرونة وحرية في إنجاز الصفقات والأعمال أكثر من الحكومة.
ولا تخفي الدولة اليوم توجهها للاستفادة من هذه المجالس وعلاقات الأعضاء فيها، فقد صرّح وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، خضر أورفلي، بأنّ «المهمة الأولوية الأهم التي يجب أن يعمل عليها مجالس رجال الأعمال المشكلة حديثاً هي جذب الاستثمارات الخارجية وتمويل المشاريع المشتركة وتحفيز العمل التجاري والاقتصادي... وأن تحقيق هذه الأهداف يشكل تحدياً كبيراً على الجميع تجاوزه».
نائب رئيس مجلس رجال الأعمال السوري ــ الروسي، سامر عثمان، يتحدث عن تجربة مجلسه الوليد، موضحاً أنه تمكن من تحقيق خطوات اقتصادية جيدة حتى الآن تمثلت في نهاية العام الماضي بتأمين خط نقل بحري مباشر ما بين سورية وروسيا دون الحاجة لدول وسيطة، الأمر الذي خفّف التكاليف والذي سيكون له دور في زيادة التبادل التجاري بين البلدين، واستخدام هذا الطريق لنقل 3 شحنات سورية من الخضر والفواكه، كما في استقدام البضائع الروسية. وعرف هذا الخط باسم «الكوريدور الأخضر السوري الروسي»، وهو يمتد من مرفأ اللاذقية إلى مرفأ نوفروسيسك الروسي.
ويشرح عثمان أنه بعد عدة زيارات للجانب الروسي، ودراسات للسوق الروسية، تمكن المجلس من تنفيذ عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية، منها اتفاق تفاهم ما بين وزارة التنمية الاقتصادية في الحكومة الروسية ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، واتفاقيات مباشرة ما بين الجمارك الروسية والسورية، ويسعى المجلس اليوم لإدخول سوريا إلى الاتحاد الاوراسي، لتقليل قيمة الضريبة المفروضة على البضائع السورية، الأمر الذي من شأنه تحقيق تنافسية أكبر في دخول البضائع السورية إلى السوق الروسية، كما يسعى المجلس لتأمين التبادل بين البلدين بالعملة المحلية لزيادة مستوى التبادل بين البلدين الذي لا يتجاوز 400 مليون دولار عام 2013، وهو رقم هزيل بالنسبة إلى العلاقات السياسية بين البلدين.
رغم النية الحكومية لتفعيل هذه المجالس والاستفادة من الدول التي تصفها بالصديقة، لكن كما هو واضح لا تزال النشاطات دون المستوى المنشود، فمجلس أو اثنان على الأكثر يعملان، وباقي المجالس لم تعقد اجتماعها التأسيسي على ما يبدو، حتى أن بعض المجالس تعقد اجتماعاتها، والبعض الآخر لم يعقد أي اجتماع.