كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية وثيقة «تنازلات» قدمها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك في ولايته السابقة. وتضمنت الوثيقة المذكورة استعداد نتنياهو للانسحاب إلى حدود عام 1967، مع تبادل للأراضي وحل قضيتي اللاجئين والقدس بصياغات ضبابية، الأمر الذي استدعى رداً من نتنياهو نفسه أكد فيه أنه لم يوافق في أي مرحلة على الانسحاب إلى خطوط 67، وتقسيم القدس والاعتراف بحق العودة.

أياً كانت خلفيات نشر تقرير «يديعوت»، فإن الواضح أنه يهدف إلى إحراج نتنياهو أمام جمهور «اليمين» ومعسكره، وأيضاً تقديمه كشخصية مغايرة لما يحاول أن يعرض به نفسه، على أساس أنه قدم في الغرف المغلقة تنازلات للفلسطينيين. أما الدلالة الأبلغ، فتكمن في أن هذا النشر يأتي قبل نحو عشرة أيام من موعد فتح صناديق الاقتراع.

ووفق المعلق السياسي، في الصحيفة عينها، ناحوم برنياع، كان نتنياهو على استعداد في السنوات الأخيرة للتفاوض على اتفاق تسوية مع السلطة على أساس حدود 67، مع تبادل للأراضي، إلى جانب «الاعتراف بتطلعات الفلسطينيين للقدس الشرقية، وإجلاء مستوطنين من الضفة». وتضمنت الوثيقة «استعداد نتنياهو لإبقاء مستوطنات تحت حكم فلسطيني».

استغل سياسيون معارضون بنود الوثيقة لمهاجمة رئيس حكومة العدو

ولفت برنياع إلى أن الوثيقة كانت حصيلة محادثات سرية بين إسرائيل والسلطة في ولاية نتنياهو السابقة (2009 – 2013)، وجرى التوصل إليها خلال مفاوضات بين مبعوث نتنياهو، إسحاق مولخو، ومبعوث رئيس السلطة محمود عباس، الأكاديمي اللبناني حسين آغا، إذ حاول المبعوثان وضع إطار أكثر شمولية لمحادثات التسوية.
طبقاً للوثيقة، فإن الطرفين اتفقا على أن هدف جهودهما التوصل إلى نهاية الصراع وكل المطالب على أساس أن «قضايا الوضع الدائم ينبغي أن تلبي المطالب الشرعية لكليهما». وتضمنت أن «أي حل ينبغي أن يتطرق إلى الروابط التاريخية والدينية والثقافية والعاطفية لكلا الشعبين إزاء القدس وحماية الأماكن المقدسة». وكذلك قسمت المسودة أوجه قضية القدس إلى إقليمية، وسيادة، وأماكن مقدسة، ووضعت ضابطة في ما يتعلق بالحل، وهي ألا يعاد تقسيم القدس.
واتفق الطرفان على أن يكون لإسرائيل وفلسطين حدود دائمة للواحدة مع الأخرى، استناداً إلى خطوط 67 مع تبادل للأراضي متفق عليه، وأن يكون لفلسطين حدود دائمة مع الأردن ومصر، إضافة إلى ممر آمن بين الضفة وغزة. كذلك اتفقا على أن تكون فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة قابلة للاستمرار، وهي المنطقة التي كانت تسيطر عليها مصر والأردن قبل الرابع من حزيران 67... مع ضمان أمن إسرائيل، وأن تكون عملية تحريك السكان في حدها الأدنى، وألا تفصل المناطق بعضها عن بعض.
الوثيقة التي كشفتها الصحيفة تضمنت أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح مع ضرورة التعاون بين أجهزة أمن الدولتين حتى لا تنشر قوات أجنبية على أراضي الدولة الفلسطينية. فيما سيكون الانسحاب الإسرائيلي الكامل على مراحل.
أما بشأن قضية اللاجئين، فرأت المسودة أن الحل ينبغي أن يكون عادلاً ونزيهاً وواقعياً، ويستجيب للهدف المشترك: دولتان للشعبين، كذلك عليه أن يراعي حساسية القلق العميق لدى الجانبين.
رداً على نشر الوثيقة، عقَّب مكتب رئيس الوزراء بالقول: «لم يوافق رئيس الوزراء في أي مرحلة على الانسحاب إلى خطوط 67، ولا على تقسيم القدس والاعتراف بحق العودة». وأضاف: «الاتصالات جرت بتدخل أميركي ولم ينتج منها أي تفاهمات، بل كانت محاولة أميركية لتحريك المفاوضات، إذ كان بإمكان أي طرف التحفظ على أي بند غير مقبول لديه».
وتابع المكتب: «على مر السنوات، جرى طرح عدد كبير جداً من المسودات التي لم يجرِ التوصل إلى توافق حول أي منها، وحتى لو جرى طرح مسودة أميركية، فإن رئيس الحكومة أوضح مسبقاً أنه سيعبر عن معارضته البنود التي تتعارض مع مواقفه».
في المقابل، استغل زعيم حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، نشر الوثيقة لمهاجمة نتنياهو واستقطاب المزيد من أصوات اليمين العبري، عبر القول إن «حفل الأقنعة انتهى، إذ بات واضحاً أن هناك خطة انفصال يُجهز لها، ومن يقودها مرة ثانية هو حزب الليكود مع تسيبي ليفني».
على خط موازٍ، كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ينوي «إطلاق مبادرة سلام جديدة بين إسرائيل والسلطة بعد أن تتضح تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة عقب الانتخابات العامة في الشهر الجاري». ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن أوباما ينوي استغلال المدة الباقية من رئاسته، وخاصة أن إدارته تخشى الانهيار الاقتصادي للسلطة والنتائج المترتبة عليه.
وقد لفتت «هآرتس» إلى أن النية كانت تتجه إلى نشر الوثيقة بصفتها سياسة أميركية ودعوة إلى إسرائيل والفلسطينيين للشروع في محادثات في واشنطن على أساسها، ولكن بعد مداولات طويلة قرر وزير الخارجية، جون كيري، ألا ينشر الوثيقة على أمل أن ينجح في إقناع نتنياهو وعباس بتمديد المفاوضات دون إنذار أميركي. ووفق المسؤول الأميركي، فإن إحدى الخيارات التي تدرس حالياً هي «دفع قرار في مجلس الأمن على أساس وثيقة الإطار الأميركي، ليقرر مبادئ لحل النزاع ويدعو إلى استئناف المحادثات».