زيارة إيرانية جديدة للعراق تثبت مدى الترابط بين الدولتين، خصوصاً في مرحلة الحرب المزعومة على الإرهاب والتهديدات والتهويلات المستمرة على بغداد. هذا ما هدفت إلى إبرازه الزيارة التي بدأها، أمس، النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، لبغداد، والتي خلصت إلى إعلان أن العلاقات الثنائية "استراتيجية ولا تضر بأي بلد في المنطقة"، إضافة إلى توقيع عدد من الاتفاقيات مع الحكومة العراقية المركزية.

وأشارت ترتيبات الزيارة والبروتوكولات المتبعة خلالها، إضافة إلى كيفية إخراج وتقديم مجمل مفاصلها، إلى طبيعة العلاقة بين البلدين، في وقت تتهم فيه قوى إقليمية وغربية طهران بتهميش القرار السياسي والعسكري لبغداد وبمحاولة فرض النفوذ عليها.

وجاءت الزيارة أيضاً، وما خرجت به حتى يوم أمس، لتؤكد أنّ الجسر الذي بني بين البلدين منذ عام 2003، عام الغزو الأميركي، لن تكسره حرب "التحالف الدولي" ولا العودة الضمنية للأميركيين بقوى عسكرية إلى المنطقة. ومن دلالات الزيارة، أيضاً، إشارتها المهمة راهناً إلى أنّ العلاقات بين العاصمتين لا تقتصر على جوانب محددة، بل أنّ الرئاسة الإيرانية حاضرة في مجمل المشهد.
ولدى توجهه إلى بغداد على رأس وفد رفيع المستوى من الرسميين وغير الرسميين لحضور اجتماع اللجنة المشتركة العليا بين إيران والعراق، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني أن "علاقات طهران وبغداد استراتيجية ولخدمة مصالح الشعبين الإيراني والعراقي والعالم الاسلامي"، مضيفاً أن "هذه العلاقات لا تضر بأي بلد في المنطقة".
وقال جهانغيري إنه "يسعى خلال هذه الزيارة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية لترقى إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين"، مؤكداً أن "حجم العلاقات الاقتصادية بين ايران والعراق بمستوى جيد حالياً، ويبلغ نحو 12 مليار دولار... نسعى إلى رفع هذا الرقم اكثر". وصرح كذلك بأن المسؤولين الايرانيين عازمون على تعزيز دور ايران المحوري في عملية اعادة الإعمار في العراق.
وأشار النائب الاول للرئيس الايراني إلى أنه سيقوم خلال زيارته المستمرة حتى يوم غد بزيارة لعلماء الدين والمراجع في مدينة النجف، مؤكداً "الدور المهم لعلماء الدين في تاريخ العراق، ولا سيما في الظروف الحالية".
وبعيد زيارته رئيس الورزاء العراقي حيدر العبادي، قال مكتب رئاسة الوزراء: "وقعت في بغداد اليوم (أمس) عدة اتفاقات ومذكرات تفاهم في مجالات النقل والسياحة والتجارة والصناعة والزراعة والإسكان والمعارض والمجال البيولوجي والتنقيب المعدني والصحة الحيوانية والطب البيطري، إلى جانب مذكرة تفاهم في المجال البيئي وما يتعلق بالغبار والاتربة ومذكرة تفاهم بشأن التقييس والسيطرة النوعية... ووقع (العبادي) محضر الاجتماع الثالث للجنة العليا بين البلدين".
من جهته، قال مدير الشركة العامة للمعارض العراقية (حكومية)، سرمد طه، إن الحكومة العراقية ستوقع اتفاقيات للتعاون مع عدد من الشركات الإيرانية (حكومية وخاصة) المشاركة في المعرض الاقتصادي في بغداد، والبالغ عددها 260 شركة متخصصة في قطاعات الطاقة والإعمار والصناعة والتجارة. وأضاف طه، في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول"، أن الشركات الإيرانية المشاركة في المعرض متخصصة في مجال الطاقة (النفط، الكهرباء، الغاز)، والإسكان والإعمار، ومشاريع المياه والصرف الصحي، وصناعة السيارات، والصناعات الغذائية، مشيراً إلى أنها بدأت عرض منتجاتها على أرض معرض بغداد الدولي ضمن معرض اقتصادي يستمر 3 أيام.
وأوضح مدير الشركة العامة للمعارض العراقية، أن ألف موظف إيراني يمثلون 260 شركة إيرانية موجودون حالياً في معرض بغداد الدولي، حيث أقيم المعرض الأكبر من نوعه على مساحة 10 آلاف متر مربع.
وقال طه إن نائب الرئيس الإيراني والوفد المرافق له سيحضرون اليوم إلى معرض بغداد الدولي، ليشهدوا توقيع اتفاقيات التعاون الرسمية بين الشركات الإيرانية والجانب العراقي بحضور بعض الوزراء العراقيين.
(الأخبار)