تونس | دقّ ناقوس الخطر في تونس بمجرد نشر التسجيل الذي صوّر عملية قتل 21 مصرياً في ليبيا على يد تنظيم «الدولة الإسلامية». الخطر لم يعد بعيداً، بل صار قاب قوسين أو أدنى من الحدود.

ولم تهدأ تونس منذ نشر التسجيل المروّع، إذ علاوة على مشاعر الحزن، دبت ريبة في النفوس، خصوصاً بعد نشر تغريدات على موقع «تويتر» تدعو خلايا إلى النفير، براً عبر «ساحل لا يزيد مسافة ساعة» عن طرابلس، أو عبر الصحراء، بما أن البلاد لم تعد «عبادة الله فيها ممكنة». وقال، مثلاً، حساب تحت اسم «سليمان الجهبذي»: «إني أنادي الأخوة في تونس، أرضكم قد عسر العيش فيها بطاعة الله وأرض الخلافة في انتظاركم. فأقبلوا تقبلوا».

ومنذ الصيف الماضي تحديداً، ارتفعت المخاوف لدى السلطات الرسمية في البلاد من احتمالات عودة التونسيين الذين قاتلوا إلى جانب التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق، وتحديداً إلى جانب «الدولة الإسلامية». وكان المستشار في الحكومة السابقة، نضال الورفلي، قد أكد لـ«الأخبار» أن المصالح الأمنية جمعت المعلومات عنهم ووضعتهم تحت المراقبة، وأن جميع خطواتهم وتحركاتهم مرصودة، ومن ثبت تورطهم في جرائم سيُقبَض عليهم حال دخولهم الأراضي التونسية.
لكن ذلك لم يكن كافياً، إذ مع اقتراب الخطر الذي صار على أبواب البلاد، نشرت، أمس، وزارة الدفاع التونسية وحدات عسكرية خاصة أسندتها بوحدات الحرس الوطني على كامل الشريط الحدودي البري والبحري مع ليبيا من أجل تأمينه والتصدي لمحاولات دخول إرهابيين أو إدخال أسلحة، وقد وضعت وزارة الدفاع الكتائب المذكورة في وضع الجاهزية الدفاعية القصوى.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، بلحسن الوسلاتي، إنّ «المصالح الأمنية والعسكرية تتابع الوضع في ليبيا بصفة دقيقة»، مشيراً إلى أن «طلعات جوية لمراقبة المجال الجوي والحدود البرية والبحرية لتونس تؤمنها مروحيات وطائرات حربية تابعة للجيش».
وإلى جانب ذلك، لم تهمل السلطات التونسية التنسيق مع الجزائر، التي أعلنت بدورها منذ يوم أمس أنها وضعت وحداتها العاملة على الحدود مع ليبيا في حالة تأهب قصوى لأجل غير مسمى.
وربطاً باستعدادات البلدين، قال رئيس أركان الجيش الجوي الليبي، صقر الجروشي، إن ضبط تونس والجزائر لحدودهما مع ليبيا سيكون عاملاً مساعداً لتضييق الخناق على التنظيم.
أما ديبلوماسياً، فقد سارعت السلطات الرسمية إلى الاتصال بالسلطات المصرية. وأعربت وزارة الخارجية التونسية عن استنكارها الشديد «لهذا العمل الهمجي المروع الذي يشير مجدداً إلى أن الإرهاب الأعمى يتنافى تماماً مع جميع الأعراف الدولية والمبادئ الإنسانية ويخالف كل الشرائع السماوية»، فيما وجه رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي، برقية تعزية لنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، معبراً له عن استنكاره للجريمة المروعة وعن تضامنه مع الشعب المصري.
وعلّق عدد من السياسيين التونسيين على قتل المصريين في ليبيا، وعلى الدعوات الموجهة للخلايا النائمة في البلاد للالتحاق بـ«داعش ليبيا»، مشيرين إلى أنّ على السلطات الأمنية الحذر داخل البلاد وعلى حدودها، ورصد تحركاتهم وتنقلاتهم وتضييق الخناق عليهم ما أمكن. ووجهت انتقادات عدة إلى تصريحات مستشار رئيس الجمهورية السابق، عماد الدايمي، التي أدلى بها خلال أحداث منطقة الذهيبة أخيراً، إذ دعا إلى التعامل مع «فجر ليبيا» عند الحدود.
في غضون ذلك، تواصل الحديث، أمس، عن شائعات تدور حول إنشاء قاعدة أميركية في تونس. ونفى رئيس «حركة النهضة»، راشد الغنوشي، صحة ما أوردته مواقع إخبارية بشأن تعهده في 2012 بـ«إقامة قاعدة أميركية في مدينة رمادة من محافظة تطاوين (جنوب شرق تونس) إلى جانب (تأسيس) مكتب اتصال إسرائيلي». وقال مكتب الغنوشي، في بيان، إن «مكتب راشد الغنوشي يؤكد أن الخبر كاذب وملفق»، مستنكراً «هذا الأسلوب الوضيع في التضليل». وأكد البيان «احتفاظ رئيس الحركة بحقه في مقاضاة الجهات التي تنشر مثل هذه الأباطيل».
وكان موقع «ميدل إيست» الإخباري (مكتبه الرئيسي في لندن) قد نشر يوم السبت الماضي مقالاً تحت عنوان «الغنوشي يعد واشنطن بقاعدة عسكرية ومكتب اتصال مع إسرائيل». وقال إن «مصادر رفضت الإفصاح عن هويتها كشفت أن السيناتور الأميركي الجمهوري، جون ماكين، الذي أدى زيارة مفاجئة لتونس قبل أسبوع عرض على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال لقائه به يوم الجمعة 6 شباط رغبة الولايات المتحدة الأميركية في إقامة قاعدة عسكرية في الجنوب التونسي تتولى مساعدة بلدان المنطقة، أي تونس والجزائر وليبيا، على مكافحة الجماعات الإرهابية».
وأضاف الموقع أن «الرئيس التونسي رفض إقامة قاعدة عسكرية أميركية ومكتب اتصال إسرائيلي في تونس، وهو ما تعهد به رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي لواشنطن عام 2012 بعد عام من وصول الحركة إلى الحكم إثر فوزها في انتخابات المجلس التأسيسي 2011».