«ربّ ضارة نافعة»، ينطبق معنى المثل على اللواء خليفة حفتر وحلفائه في شرقي ليبيا بعد إعدام تنظيم «داعش» للمصريين الـ21؛ فباستثناء الضحايا الأبرياء، يمكن الجزم بأن حفتر وحلفاءه يعتبرون الأكثر استفادة مما حصل بعد بدء الضربات الجوية التي ينفذها الجيش المصري على معاقل «داعش» في غربي ليبيا، على أمل أن تمتد الضربات لتشمل أيضاً خصومه ثوار مصراته وحلفائهم.

تغيّر المشهد مع دخول «داعش» ليبيا على الخط. فرض نفسه على الساحة وجعل الأولوية الآن لمواجهة التنظيم على أي أمر آخر، وتحديداً الحوار السياسي الذي انطلق برعاية الأمم المتحدة الذي وضع أسساً للحل السياسي في البلاد.

ما حصل من تطورات أخيرة قبيل ذبح المصريين وبعده فرض على دول جوار ليبيا تغيير المقاربة لما يحصل، خصوصاً أن وجود «داعش» على ساحل البحر الأبيض المتوسط وبالقرب من سواحل إيطاليا وجوار الجزائر وتونس وإمكان تمدده جنوباً حيث الوجود الفرنسي في تشاد والنيجر، جعل الدول المعنية أمام ضرورة التدخل العسكري في ليبيا منعاً لتطورات أمنية لا تحمد عقباها، ودعم «الجيش الوطني الليبي» الذي يقوده حفتر بالعتاد والسلاح اللازمين، ما يعني أن الدول وجدت نفسها مضطرة إلى الرضوخ لطلبات حفتر.

شدد المؤتمر العام على أن الضربات الجوية المصرية اعتداء على السيادة الليبية

وسارع الناطق باسم رئاسة أركان «الجيش الوطني الليبي» الذي يتزعمه حفتر، العقيد أحمد المسماري، إلى الإعلان عن «اتصالات مكثفة يجريها الجانب الليبي لتكوين تحالف دولي لدعم مصر، يضم فرنسا وإيطاليا والإمارات، وسيكون مختلفاً عن التحالف الغربي ـ العربي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية».
ولفت المسماري في تصريحات إلى وكالة «الأناضول» إلى وجود تنسيق ليبي ـ مصري تمّ عبر اللواء خليفة حفتر ووزير الدفاع المصري صدقي صبحي، قبيل شن الهجمات المصرية على معاقل تنظيم «داعش»، وذلك «للتنسيق وتوحيد الجهود من أجل دحر التنظيم داخل الأراضي الليبية».
وكشف المسماري أن الضربات الجوية الليبية ـ المصرية ستستمر على معاقل «داعش» في غربي ليبيا، إلى جانب تكثيف الغارات الجوية المنفردة التي يقوم بها الجيش الليبي منذ مساء الأحد.
وأوضح أن الضربات الجوية يوم أمس استهدفت معسكرات تدريب ومنازل لـ«الإرهابيين» تمّ نصب مضادات أرضية فوقها في كل من مدن سرت (شمال) ونوفيلية القريبة منها وبن جواد (وسط) ودرنة (غرب)، وأوقعت حوالى 50 قتيلاً كحصيلة أولية في درنة فقط. وكانت رئاسة أركان «الجيش الوطني الليبي» قد أكدت في وقت سابق أمس أنها «مستمرة في التعاون والتنسيق مع مصر في توجيه ضربات جوية لمعاقل تنظيم «داعش» في شرقي ليبيا ووسطها».
وأضافت رئاسة الأركان، في بيان على صفحتها في موقع «فايسبوك»، أنه «نظراً لتمدد تنظيم «داعش» في ليبيا» تم التنسيق مع مصر «في توجيه ضربات جوية لمعاقل التنظيم الإرهابي في شرق ووسط ليبيا، وسيستمر هذا التعاون والتنسيق حتى يحقق أهدافه»، من دون بيان واضح لتلك الأهداف.
وطالبت رئاسة الأركان المجتمع الدولي ومجلس الأمن خاصة بـ«رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي، وتقديم الدعم اللازم له».
بدوره، دعا رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، عبد الله الثني، الغرب إلى الحرب على الإرهاب وإلى شن هجمات جوية في بلاده من أجل هزيمة من وصفهم بالمتشددين الاسلاميين الذين يسيطرون على طرابلس.
وفي مقابلة جرت قبل ساعات من قيام مصر بقصف أهداف لتنظيم «داعش» في ليبيا، وجّه الثني نداء يطالب فيه جيوش الغرب بالتدخل في بلاده التي تنزلق بوتيرة سريعة نحو الفوضى، محذراً من أن هذا الخطر سينتقل إلى الدول الاوروبية، وبصفة خاصة إيطاليا.
وفي تداعيات ذبح «داعش» للمصريين الـ21، أقال مجلس النواب (البرلمان) الليبي، المنعقد في مدينة طبرق، أمس، مدير عام جهاز المخابرات الليبية سالم الحاسي لأسباب تراوحت بين عدم أهليته للمنصب وعدم تعاونه مع الحكومة وجهاز المخابرات العام وأجهزة الأمن الليبية وأجهزة مخابرات الدول المجاورة.
في المقابل، أدان المؤتمر الوطني العام في ليبيا (البرلمان المؤقت السابق الذي استأنف عقد جلساته في طرابلس مؤخراً) ما وصفه بـ«التدخل العسكري المصري» في بلاده، كما أدان في الوقت نفسه ذبح 21 مصرياً في ليبيا.
ولفت النائب الأول لرئيس المؤتمر العام، عوض عبد الصادق، في كلمة متلفزة من مقر المؤتمر الوطني في طرابلس، أمس، إلى أن الضربات الجوية المصرية اعتداء على السيادة الليبية.
وأوضح عبد الصادق (الصورة) أن «ليبيا دولة ذات سيادة، ومكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر الدولة».
وتابع عبد الصادق: «المؤتمر الوطني الليبي يؤكد على السيادة الكاملة على الأراضي الليبية»، مضيفاً أن «السلطات المصرية لم تتواصل معنا بشأن أماكن وجود (المصريين) المغدورين (المقتولين) وكيفية دخولهم إلى ليبيا، ونذكّر المصريين بحماية المواطنين الليبيين الموجودين في مصر». وأشار إلى أنه «تقرر تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتأمين مدينة سرت (شمال)»، مشدداً على «التصدي لمن يزعزع الاستقرار فيها».
بدوره، أعلن محمد بالخير، وزير العمل والمتحدث باسم حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، أن حكومته شكلت فريقاً للتحقيق في مقتل المصريين الـ21، وتشرف على قوة لـ«تحرير مدينة سرت (شمال) من قبضة مجموعات مسلحة».
إلى ذلك، طلبت قوات «فجر ليبيا» من الرعايا المصريين مغادرة البلاد فوراً في زمن أقصاه 48 ساعة حفاظاً على سلامتهم وتفادياً لأعمال انتقامية على خلفية الغارات المصرية على مواقع «داعش» في درنة.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)