القاهرة |للمرة الأولى، تصدر القوات المسلحة المصرية بيانات تؤكد فيها أنها بدأت تنفيذ غارات جوية ضد تنظيم «داعش» في الأراضي الليبية، رداً على قتل التنظيم 21 قبطياً مصرياً ذبحاً على شاطئ البحر المتوسط، في شريط مصور هز مشاعر المصريين، ليلة أول من أمس، ما دفعهم إلى تأييد، مشوب بالحذر، للرد الفوري، الذي جاء فعلياً بعد ساعات فقط.

وسارع الرئيس، عبد الفتاح السيسي، إلى احتواء حالة الغضب بإصدار أوامر للطائرات الحربية من أجل تنفيذ غاراتها، فيما سعى إلى زيارة الكاتدرائية المرقصية في العباسية من أجل تقديم العزاء للبابا تواضروس الثاني، في ثاني زيارة له يُجريها للكاتدرائية في غضون 40 يوماً.

وأوفد السيسي رئيس الحكومة، إبراهيم محلب، ضمن وفد وزاري لتقديم العزاء لأسر الضحايا مع قرار حكومي بصرف مئتي ألف جنيه (نحو 26 ألف دولار) لكل عائلة، بالإضافة إلى معاش شهري. وتقرر بناء كنيسة بأسماء الضحايا لتخليد ذكراهم، على أن يكون افتتاحها في أقرب وقت.

إجراءات إنسانية ومالية لعائلات الضحايا وبناء كنيسة باسمهم

وبينما أمر الرئيس بتشكيل غرفة عمليات في وزارة القوة العاملة لإدارة أزمة العمالة العائدة من ليبيا وتشغيل المتضررين، اتخذت الحكومة قراراً بمنع مواطنيها من السفر إلى ليبيا خلال المدة الحالية، على أن يكون سفر المتمسكين بالمغادرة بعد «موافقة كتابية» منهم وإقرار بعدم مسؤولية الحكومة عنهم في حال تعرضهم لأي مشكلات.
ووسط مخاوف من تورط الجيش المصري في حرب طويلة الأمد مع الجماعات المسلحة هناك، على غرار ما يجري في سيناء، بدأت الدولة تحركات موسعة على المستوى السياسي والعسكري للتنسيق مع الدول العربية من أجل بحث إمكانية تشكيل تحالف عسكري بقيادة مصرية لـ«محاربة الإرهاب». لكن نتائج الاتصالات التي جرت على مدار اليوميين الماضيين لم تتضح، على أن مصادر مطلعة أفادت لـ«الأخبار» بأن «مجلس الدفاع الوطني يدرس إمكانية تدخل فرقة خاصة من القوات المسلحة للمساهمة في إجلاء المصريين العالقين في ليبيا، بعدما هددت جماعة مسلحة أمس بمنحهم 48 ساعة للمغادرة». وذكرت أن المجلس يعقد جلسات على مدار الساعة للوصول إلى نتيجة «في ظل ضبابية المعلومات المتوافرة عن العمالة المصرية، بسبب سفر أصحابها بتأشيرات زيارة لا عمل، ومخالفتهم شروط الإقامة القانونية». المصادر نفسها تحدثت، أيضاً، عن وضع القوات المسلحة تحت تصرف الرئيس مباشرة لاتخاذ القرارات في ضوء المخاوف على حياة الصيادين المختطفين قبل أيام، ويصل عددهم إلى أكثر من 20 شخصاً.
وسط ذلك كله، تحدث وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، لـ«الأخبار»، بالتشديد على أن «كل الخيارات مفتوحة لحماية المصريين باعتبار حياتهم مسؤولية الدولة». ولفت إبراهيم إلى أن خيار التدخل البري لإجلاء مواطنيه وارد «إذا استلزم الأمر ذلك... على أن يكون وفق إجراءات تضمن سلامة المغادرين والقوات المشاركة في عمليات الإجلاء».
على الصعيد السياسي، جرى أمس استدعاء كل السفراء الأجانب المعتمدين في القاهرة، لإطلاعهم على تطورات الموقف. وقال المتحدث باسم الخارجية، بدر عبد العاطي، إنه صدرت تعليمات فورية لكل سفراء مصر في الخارج ومساعدي وزير الخارجية لاستدعاء السفراء المعتمدين، حتى ينقلوا إلى المجتمع الدولي ضرورة تحمل مسؤولياته في التحرك الفوري والفعال ضد التنظيمات الإرهابية». ووفق بيان الخارجية، فإن مصر «جددت مطالبتها دول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، الذي تشارك فى عضويته، بتحمل مسؤوليتها لدعم مصر السياسي والمادي واتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهة داعش وباقي التنظيمات الإرهابية المماثلة على الأراضى الليبية».