تحركات سريعة قام بها تنظيم «داعش» بين ريفي الحسكة والرقة تهدف على ما يبدو إلى إعادة تموضع جديدة له في المناطق الشرقية في سورية، لاستيعاب هجمات الجيش السوري، الذي سيطر أخيراً على أكثر من 25 قرية ومزرعة في ريفي الحسكة والقامشلي. أرتال كبيرة للتنظيم، قدّرت بأكثر من مئة سيارة محمّلة بمختلف أنواع الأسلحة، تحرّكت ظهر أمس من الرقة وريفها باتجاه مدينة الشدادي، وبلدة العريشة في ريف الحسكة الجنوبي.


تمركز القسم الأكبر منها في مدينة الشدادي، فيما اتّجه القسم الآخر باتجاه بلدة العريشة (30 كم جنوب مدينة الحسكة) لتحصين مواقع التنظيم في البلدة، ودعم جبهة فوج الميلبية الذي بات الجيش يبعد عنه أقل من 2 كم، بعد سيطرته على الجزء الغربي من قرية باب الخير. مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» «أن داعش يعيد تموضعه في أرياف الحسكة والقامشلي ورأس العين تجنباً لخسارة مزيد من المواقع في تلك المناطق التي تعرّض فيها لانكسارات عدّة». ولفتت المصادر إلى أنّ «الانشقاقات الأخيرة، والقصف الكثيف لمواقعه في الحسكة، أديا إلى خسارة عدد كبير من عناصره، ما استوجب عليه دعم جبهات القتال بمقاتلين جدد يضمنون له منع أي تقدم للجيش، أو وحدات حماية الشعب الكردية باتجاه مواقعه في المحافظة»، ويسيطر التنظيم على الريفين الغربي والجنوبي للحسكة والقامشلي.
الجيش السوري ردّ على هذه التحركات بدفع تعزيزات باتجاه نقاطه في ريفي الحسكة الجنوبي والغربي، لمواجهة أي محاولة تقدم للتنظيم باتجاه مدينة الحسكة. إلى ذلك بدا إقدام التنظيم على الإفراج عن ثلاثة من عشيرة المحاسن في مدينة الشدادي، كانوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام لاتهامات وجّهت إليهم باغتيال عناصر من التنظيم، خطوة جديدة تشير إلى أنه يريد فتح صفحة جديدة مع أهالي المناطق التي يسيطر عليها، في محاولة منه لكسب ثقتهم من جديد بعد تراجع حاضنتهم بشكل كبير أخيراً. وهو ما أكدته الزيارات التي قام بها عدد من قادة التنظيم لعشائر الشدادي وتل حميس وأريافها، وحصولهم على بيعات منهم، وتعهّد بعدم القيام بما يمسّ أمن المناطق التي يقطنون فيها.
إلى ذلك عُثِر يوم أمس على مقبرة جماعية لعناصر من «جبهة النصرة »، في الساتر الترابي لمركز حبوب السبع وأربعين، في ريف الشدادي، قتلوا في وقت سابق باشتباكات مع «داعش». فيما سمعت أصوات انفجارات ضخمة في بادية الشدادي، بالقرب من مفرق قرية عناد، ناتجة من قصف للطيران الأميركي لمخازن أسلحة وعتاد للتنظيم في المنطقة. وفي عين العرب واصلت «وحدات حماية الشعب» الكردية تقدّمها باتجاه مدينة تل أبيض، في ريف الرقة، بعد سيطرتها على قرية الجبنة في ريف عين العرب الشرقي، بالتزامن مع سيطرتها على قرية خويداني، في الجهة الجنوبية للمدينة. في وقت نفذت فيه «الوحدات» عملية عسكرية على طريق عين العرب ـ الحسكة. وبحسب مصدر من قيادة «الوحدات» فإنّها «نفذت عملية نوعية على طريق كوباني (عين العرب) ـ الحسكة، في الجهة الجنوبية من المدينة، في منطقة بروتكو، وتمكّنت من قتل عشرة مسلحين من داعش وأسر آخرين». فيما نفى مصدر في قيادة شرطة محافظة الحسكة ما نشرته وسائل إعلام عدّة عن تفكيك سيارة مفخخة بالقرب من مشفى السلام في مدينة القامشلي، وذلك بموازاة استهداف مدفعية الجيش السوري مواقع لـ«داعش» في قرية تل أحمد، والطواريج في ريف القامشلي الجنوبي، من دون توافر معلومات عن الخسائر في صفوف التنظيم.