دمشق | لم تنفع مطالبة أعضاء غرفة صناعة دمشق، بعدم فرض رسم إنفاق على الصناعات المحلية السورية، من إخضاع بعض المواد المنتجة محلياً لرسوم، وفق نسب متعددة، ضمن المرسوم الجديد للإنفاق الاستهلاكي الذي صدر أخيراً. وترى فيه الحكومة تخفيفاً للأعباء عن المواطنين، بينما يؤكد الصناعيون أنه سيحدّ من قدرة المنتجات المحلية على منافسة مثيلاتها المستوردة.


وبحسب مرسوم الإنفاق الاستهلاكي الجديد، الذي أعفى بعض المواد من الرسم كالخيوط القطنية والورق الصحي، فقد فُرض رسم بمقدار 5 في المئة على المياه والمشروبات الغازية والأجهزة الكهربائية المصعنة داخل سوريا، فيما وُضع رسم بمقدار 3 بالمئة على الشوكولا والمستحضرات الغذائية التي تحتوي على الكاكاو وتستخدمه، وهو ما سيزيد من أسعارها، المرتفعة أصلاً، ويحمل المواطن السوري المرهق من ارتفاع الأسعار الجنوني، أعباء أكبر.
إلا أن العبء الإضافي سيكون أيضاً على الصناعيين المحليين إذ سيجدون موادهم التي ينتجونها، كما يقولون، في منافسة «غير عادلة» أمام المواد المشابهة المستوردة ليكون السؤال هل يشجع هذا المرسوم الصناعات المحلية التي تؤكد الحكومة في كل تصريح لها أنها ستدعمها وتشجعها على الإقلاع من جديد بعد الخسارات الكبيرة التي لحقت بها نتيجة ما يجري في البلاد من أحداث.
وهنا يبيّن معاون وزير الصناعة السابق، فؤاد اللحام، في حديث لـ«الأخبار»، أنّ «المرسوم جاء ليحل مشكلة لكنه لم يحلها على نحو كامل، إذ لم يراع أوضاع الصناعة الوطنية، فمن غير المناسب فرض رسوم على الصناعات المحلية في الوضع الحالي»، مستغرباً اتخاذ مثل قرار كهذا، بدلاً من العمل على إنعاش هذه الصناعات وتنشيطها لسد حاجة السوق المحلية والتخفيف من أعباء ما نحتاج إليه للقطع الأجنبي للاستيراد.
ويدعو اللحام، وهو خبير صناعي دولي، إلى تدارك «الثغرة الكبيرة» التي لا تنسجم مع كلام الحكومة الدائم عن ضرورة تحصين الصناعة الوطنية، عبر التعليمات التنفيذية لأن عدم التدارك سيضر بهذه الصناعة، مشيراً إلى أن الإيجابيات التي جاء بها المرسوم بتخفيض الرسوم على الكثير من المواد المستوردة، من أجل الحد من التهريب ثبت أنها لا تنعكس على نحو حقيقي على الواقع فـ«الشخص الفاسد الذي تعوّد التهريب والتزوير لن يعدم وسيلة لذلك».
رد الحكومة على هواجس الصناعيين، جاء سريعاً، عبر تأليف لجنة مهمتها الأساسية، بحسب ما أكد قرار التأليف، حماية المنتج الوطني من مثيله المستورد على نحو يحقق نوعاً من المنافسة العادلة بين المنتجين، من خلال تحديد الحد الأدنى لقيم جميع المستوردات، التي لها مثيل من المنتجات المصنعة محلياً، إلا أن قرار تأليف اللجنة، وبعد أن يصفه اللحام بالـ«جيد»، يحتاج إلى عمل جاد من أعضائها كي تنفذ الغاية المرجوة منها، ويُمنع الاستفادة من هذا القرار لغير أغراضه.
وبالعودة إلى بعض تفاصيل المرسوم، فقد خفض نسبة رسم الإنفاق الاستهلاكي على الهواتف النقالة من 15 في المئة إلى 5، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السيارات السياحية بنسبة مختلفة، فيما فُرضت رسوم محددة على الحلي الذهبية والمصنوعات الذهبية وأدوات المائدة والساعات المصنوعة من الذهب والمعادن، كما رُفع رسم الإنفاق الاستهلاكي على الدخان والسيجار والمعسل المحلي والمستورد من 15 في المئة إلى 20، وحدد المرسوم رسم مستحضرات التجميل 10 في المئة.
وعن المستفيد من تخفيض الرسوم على السيارات والأجهزة الخلوية في الظروف الراهنة، يجيب اللحام بأنه لا استيراد في هذه المرحلة للسيارات، وحتى الأجهزة الخلوية تدخل في غالبيتها بطرق غير نظامية، مبيناً أن غالبية القوانين أو القرارات التي تصدر تحمل مضامين جميلة، إلا أنها خلال التنفيذ تُختزل لمصلحة فئة معينة متنفذة، وقد تكون هذه الفئة هي المستفيدة من خفض الرسوم على السيارات والأجهزة الخلوية.
إذاً في وقت يجب أن تكون الأولوية فيه لدعم المنتج الوطني المحلي، على وجه الخصوص، تخفض رسوم الانفاق على المواد الكمالية، فيما تفرض رسوم على صناعات داخلية ينادي الجميع بضرورة تشجيعها في ظل ظروف الحرب والحصار، ليلخص تعليق لأحد نشطاء «فيسبوك» نظرة الحكومة وتعاملها مع الواقع بقوله إن رئيس الحكومة أقر خلال اجتماع مجلس الوزراء بأن المواطن يشعر بالقلق من ارتفاع الأسعار، وبالتأكيد فإن فرض الرسوم الجديدة هو لتخفيف القلق عنه.