وسط إعلاء الجيش الأردني سقف تهديداته ضد تنظيم «داعش» إلى حدّ «المسح عن الوجود»، أعلن سلاح الجو الملكي أنه نفذ غارات جديدة ضد مواقع «الدولة الإسلامية»، أمس، في سوريا. وقال الجيش إن مقاتلاته شنّت 56 غارة جوية خلال ثلاثة أيام من القصف العنيف الذي استهدف التنظيم شمالي شرقي سوريا، رداً على حرق الطيار معاذ الكساسبة.

وشرح قائد سلاح الجو الملكي الأردني، اللواء الركن منصور الجبور، أن الحملة العسكرية تستهدف عدة جوانب؛ «ففي اليوم الأول استهدفنا مراكز تدريب داعش ومراكز لوجيستية، وقصفنا أكثر من 19 هدفاً... في الحقيقة لم نقصف بل دمرنا». وفي اليوم الثاني «دمرنا مخازن وأسلحة وذخيرة ووقوداً ومعداتهم... في اليوم الثالث، وهو ليس الأخير، استهدفنا أوكار داعش حيث ينامون ويأكلون ودمرنا بنجاح أكثر من 19 هدفاً».

وإذ هدّد الجبور بإكمال القصف «حتى تحقيق هدف الحرب ومسحهم (داعش) عن وجه الأرض»، فإنه أوضح أن المملكة نفذت، تقريباً، خُمس عدد الطلعات الجوية التي شنّها الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة في سوريا حتى اليوم.
الجيش الأردني حدّد، أيضاً، ملامح عمله في المرحلة المقبلة بالحديث عن «مراكز الثقل» ستستهدفها الغارات: الأول القيادات العليا لـ«داعش» وخاصة (أبو بكر) البغدادي وجماعته، والمركز الثاني «خفض الإيرادات التي كان يحصل عليها التنظيم من بيع النفط بطريقة غير مشروعة». أما مركز الثقل الثالث، فكان إضعاف وتدمير مراكز التدريب والمراكز اللوجيستية، ورابعاً «الحدّ من قدرات داعش على التمكن من القيادة والسيطرة، ثم «المقاتلون والعناصر».

عزّى إسماعيل هنية والد الطيار معاذ الكساسبة عبر اتصال هاتفي

كل ذلك أرفق مع إحصائية قدمها الجبور، معلناً أن «داعش» خسر 20% من قدراته وسبعة آلاف مقاتل منذ بدء الحملة الدولية ضده. ثم عرض شريطاً وزعته مديرية التوجيه المعنوي في الجيش الأردني يظهر صوراً جوية لطبيعة الضربات التي شنتها قوات التحالف على التنظيم.
رغم حالة إعلاء السقف عسكرياً، فإن رئيس الوزراء الأردني، عبد الله النسور، دعا المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم لبلاده في محاربة ما سمّاه «عصابة داعش الإرهابية». وأضاف النسور، خلال استقباله أمس وزيرة التنمية الدولية البريطانية جوستين غرينينغ، أن الأردن استطاع «الدفاع عن حدوده من شرور التنظيمات الإرهابية»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «يتطلب دعم الأردن من المجتمع الدولي بأسره».
على الصعيد الداخلي، قرر مجلس عشائر محافظة الكرك (جنوبي عمان)، تكريم والد الطيار الكساسبة، بتكليفه برئاسة مجلس المحافظة التي ينتمي إليها، إذ طالب، الأب، الدول العربية والإسلامية بمساندة بلاده في «الحرب ضد داعش»، في وقت يستمر فيه العزاء بالطيار، وكان من آخر المشاركين الأمير السعودي تركي بن طلال. كذلك كان لافتاً الاتصال الذي أجراه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، بوالد الكساسبة، وقدم له فيه «التعازي»، وذلك بعدما وصفت «حماس» إعدام تنظيم «داعش» للطيار الأردني حرقاً بـ«الجريمة البشعة».
في سياق آخر، بعث حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، برقية إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، هنّأه فيها بتولي مقاليد الحكم، ومعرباً في الوقت نفسه عن أمله في أن يستمر دعم السعودية للأردن وإسناده. وقالت البرقية التي حملت توقيع الأمين العام للحزب، محمد الزيود: «نتطلع يا جلالة الملك في جبهة العمل الإسلامي في الأردن إلى من يرفع الظلم الذي لحق بكثير من أقطار المسلمين على وجه الخصوص، فقد كانت مملكتكم الزاهرة وعلى الدوام ملاذاً ونصيراً لكل المظلومين».
إلى ذلك، قررت محكمة أمن الدولة في الأردن (عسكرية)، أمس، النطق بالحكم على نائب المراقب العام لجماعة الإخوان، زكي بني ارشيد، في اتهامه بالإساءة للعلاقات مع دولة أجنبية (الإمارات)، في الأحد المقبل.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)