القاهرة | ليس واضحا في الحالة المصرية بعد، هل التاريخ يعيد نفسه أم أن الأخطاء تكرر؟ فقبل أربع سنوات وعدة أيام من الآن، نادت أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات، وتحديدا الجولة الثانية فيها، بعدما شهدت الأولى فوزا ساحقا لمرشحي الحزب الوطني المنحل، آنذاك، بنسبة 95%. فوز شمل حتى الدوائر التي يفقد فيها مرشحو ذلك الحزب شعبيتهم وكان يحوزها آخرون من أحزاب مخالفة أو مستقلين.

المشهد تكرر يوم أمس مع فتح باب الترشح، إذ بمجرد أن بدأت اللجنة العليا للانتخابات استقبال طلبات الترشح لانتخابات مجلس النواب (لمدة 10 أيام)، حتى تقدم «أحد أهم أسباب ثورة يناير»، أحمد عز، بأوراق ترشحه عن طريق محاميه.

لذلك يأتي نداء المقاطعة هذه المرة قبل الجولة الأولى والثانية، لعلم كثيرين أن النتيجة المتوقعة لهذه الانتخابات قد تشابه سابقتها.

جاء ترشح أحمد عز وهاني سرور مؤشراً على طبيعة البرلمان المقبل
فالتزوير الفج الذي شهدته انتخابات 2010 أداره أمين التنظيم في الحزب الوطني (أحمد عز) من غرفة عمليات الحزب في مقر الحزب الرئيسي بجوار ميداني «التحرير وعبد المنعم رياض»، لكن مقاطعة الجولة الثانية أظهرت هشاشة نظام حسني مبارك الذي حكم البلاد 30 عاما. في تلك الأيام، قاد المقاطعة عدد من الأحزاب المعارضة، في مقدمتها «الوفد»، بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين (المحظورة حاليا)، وما لبثت أن جاءت ثورة 25 يناير 2011 (بعد أشهر قليلة) لتكون أهم نتائج المقاطعة.
وأخيرا، التحق حزب «الدستور» (أسسه محمد البرادعي) بقائمة المقاطعين لانتخابات 2015 مُكملا ما أعلنه «التيار الشعبي» (حمدين صباحي) و«التحالف الشعبي الاشتراكي» وحزب مصر القوية (عبد المنعم أبو الفتوح) بشأن المقاطعة. الأحزاب المذكورة قالت إن سبب المقاطعة رفض الحكومة مطالبها المتكررة بتعديل قانون الانتخابات من أجل الدفع نحو «بناء حياة سياسية تقوم على التعددية الحزبية وتداول السلطة».
يقول عضو «التحالف الشعبي» وأحد مؤيدي المقاطعة، عمرو بدر، إن «المقاطعة هي الحل، وهو المنطق الأكثر احتراما في ظل نظام لا يؤمن بالأحزاب التي تراهن على 25 يناير». ويتوقع بدر أن «الموجة الثورية» آتية، لكنه لا يستطيع التنبؤ بموعدها، مضيفا: «تركيبة مجلس الشعب المقبل (إذا جرت الانتخابات بهذه الطريقة) ستؤجج موجة غضب، بسبب عودة أباطرة الاقتصاد والسياسة ممن أفسدوا الحياة السياسية وقامت ضدهم الثورة».
أما «الدستور» الملتحق حديثا بالمقاطعة، فأرجع قراره إلى أن «المناخ السياسي الحالي لا يشجع الأحزاب السياسية على المشاركة في الحياة العامة، إذ إن هناك ميلا قويا لتضييق المجال السياسي وحصره على أصحاب المصالح والنفوذ والمال، فضلا عن استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان».
ومع ترشح أحمد عز مجددا يعاد المشهد نفسه بهذه الفجاجة، فهذا الرجل، ومعه رموز مبارك ممن كانوا في السجون إثر ثورة 25 يناير وجرت تبرئتهم، أعلنوا ترشحهم للانتخابات، ويأتي في مقدمة قوائم المرشحين (حتى إغلاق باب تقديم الأوراق إلى المحاكم المحددة)، أحمد عز، وزوجته شاهيناز النجار، ورئيس اتحاد العمال في عهد مبارك حسين مجاور، وأحد رجال الوطني ويدعى رجب هلال حميدة، كما يبرز اسم هاني سرور، المتهم بقضايا توريد أكياس دم فاسدة، لكنه حصل على البراءة بعد عدة سنوات في تداول الحكم.
ويعقب أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة على المشهد الانتخابي الجاري، قائلا إن الثورة لا تزال مستمرة وتأخذ شكل موجات مختلفة، لذلك يرى أن الانتخابات ستكون «عملية كاشفة لطبيعة النظام، وستحدد هل هو امتداد للنظام المباركي، أم أن فيه تغييرا باتجاه ما؟».
برغم ذلك، يعتقد نافعة أن «الثورة لن تكون كما 2011، ولا سيما أن مصر مقبلة على مرحلة فترة تشبه عهد مبارك من حيث تفاعل الأجهزة الأمنية وإحكام قبضتها على مجريات الأمور، فضلا عن عودة شبكة المصالح الاقتصادية والسياسية عبر البرلمان، بجانب تقوية حكم المؤسسة العسكرية عبر رئاسة عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق». ويضيف: «القوى الليبرالية بدأت تدرك أن النظام الحالي ليس نظامها... ستتحدد قوة الحكم الحالي خلال الأشهر الستة المقبلة، وفي ظل نتائج مواجهته لجماعة الإخوان».