دمشق | «اقتصر تعارفنا على ستة أشهر انتهت بالزواج وبسفري إلى تركيا حيث يقيم زوجي، دون أن نلتقي إلا مرة واحدة في بيروت»، هكذا تلخص ريما قصة زواجها بحازم الذي ترك سوريا منذ بداية الأزمة كي لا يلتحق بالجيش.

لم تكن ريما، في الماضي، لتقبل بهذه الطريقة للزواج، لكن سفر غالبية الشباب السوريين، وتراجع فرص الزواج، دفعاها إلى التفكير بالأمر، ولا سيما أن الكثيرات من معارفها تزوجن بهذه الطريقة. وتوضح ريما أنها وجدت في هذه الطريقة فرصة لها للزواج والسفر خارج البلاد بعد اشتداد الضغوط داخل سوريا.

وعن طريقة تعارفهما، تشير ريما إلى أنّ ذلك جرى من طريق الإنترنت، لكونه صديقاً مشتركاً لأصدقائها، ومن ثمّ «جرت بيننا اتصالات عبر الموبايل والسكايب»، وحين شعرا «بالارتياح لبعضنا» قررا الانتقال إلى الخطوة التالية، الأكثر رسمية، فتواصل حازم مع والديها عبر الهاتف، وباعتبار أن أسرته موجودة في تركيا فقد جرت مراسم التعارف عبر «السكايب» أيضاً، وقبل إعلان الخطوبة قررا الاجتماع في بيروت، «لعدم قدرته على القدوم إلى سوريا» تقول ريما. وبالفعل سافرت ريما مع عائلتها إلى بيروت، وجرى اللقاء بين العائلتين، ومن ثمّ استكملت إجراءات الزواج.
قصة ريما تشبه التجربة التي عاشها أحمد الذي غادر البلاد خلال الأحداث، وتنقل بين دول عدة، لينتهي به المطاف في رومانيا. وخلال وجوده هناك تعرّف عبر أقاربه إلى فتاة سورية تقيم في أبو ظبي، وتواصلا لمدة عشرة أشهر، وقررا الالتقاء في تركيا، لكونها لا تزال تستقبل السوريين دون الحاجة إلى فيزا، حيث تعرّف أحمد إلى الفتاة وعائلتها، ولكن لم تتمكن عائلته من التعرف إلى عائلة العروس إلا عبر الهاتف. ثمّ كان قرار الزواج واختيار مكان الإقامة الذي تحدّد أن يكون أبو ظبي بعدما تمكّن أحمد من الحصول على فيزا تخوّله دخول الإمارات، فنقل إقامته إليها حيث عقد قرانه.
يوضح أحمد أنه لم يكن يمانع تغيير مكان سكنه لأنه غريب في رومانيا كحاله في الإمارات، «وهذه حال كافة السوريين الذين فقدوا شعورهم بالارتباط بالمكان، لعلمهم أن بلدهم هو الانتماء الوحيد لهم».
إلا أن تجربة ليلى قد تبدو مختلفة قليلاً، لكونها التقت خطيبها خلال عملها في تركيا، وتعارفا بشكل شخصي بداية، وحينما قررا الارتباط وجدا صعوبة بالعودة إلى سوريا فجرت الخطوبة عبر «سكايب»، وهما اليوم يعدّان نفسيهما للزواج دون أن يتعرف أي منهما إلى عائلة الآخر.
غالباً ما يعتمد الشباب المقيمون في الخارج على الوكالة لإجراء مراسم الزواج، ويوضح المحامي علي تقي الدين، أنه يمكن تنفيذ عقد الزواج بواسطة أي وكيل قانوني، من طريق وكالة صادرة عن نقابة المحامين (إن كان الوكيل محامياً) أو وكالة كاتب عدل (إن كان شخصاً عادياً)، وتُنظَّم هذه الوكالة في السفارة السورية، أو القائم بأعمالها في الدول التي يقيم فيها الشخص.
ويبيّن تقي الدين أن كلامه السابق يتعلق بالناحية القانونية، أما من الناحية الشرعية فعقد الزواج يعتمد على الإيجاب والقبول وحضور الشهود، وبالتالي استخدام وسائل الاتصال الحديثة لا يمنع هذا العقد إذا توافرت الشروط السابقة الذكر.