هي الدماء نفسها تسيل مجدداً في الشوارع. أربع سنوات على تلك الثورة التي أمل بعضهم أن تغير وجه مصر، ولكن لم يتغير الكثير... شبابها في المعتقلات، ومؤيدوها في الشوارع يواجهون قمع رجال الأمن ورصاصاتهم بصدورهم العارية. لا «عيش» ولا «حرية» ولا «كرامة»، بل الأنكى أن جميع رموز النظام السابق عادوا بحلل جديدة إلى الحياة السياسية، يتقدمهم المخلوع حسني مبارك وولداه جمال وعلاء، الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من مغادرة السجن.


تغيرت الأسماء والوجوه وبقي النظام على حاله. مشير في سدّة الحكم يخشى التجول في الشوارع، وحكومة عاجزة عن معالجة أبسط قضايا الناس. ينخر فيها الفساد ممثلاً بعطايا رجال الأعمال مقابل غض النظر عن ممارساتهم.
وزارة الداخلية، هي الأخرى، استعادت هيبتها، ورعب الناس منها ومن رجالاتها. جيش لا يزال في الشوارع يستخدم «المخاطر الخارجية» ذريعة لفرض قبضة من حديد على الداخل، ليتواصل التنكيل بالإسلاميين، بعدما أدى وظيفته، بتقويض جماعة «الإخوان المسلمين»، واستتباع بعض السلفيين كحزب «النور»، ثم تغريب باقي المجموعات التي فضلت «الجهاد» في أرض سيناء المعزولة عن البر المصري.
أما المواطن، فحدث ولا حرج. يطارد رغيف الخبز من دون أن يلامسه، في وقت لا تزال فيه القلة من ورثة «أوليغارشية مبارك» تنعم بثروات طائلة. بلاد ترهقها المديونية التي جعلتها ألعوبة في أيدي دول الخليج، فتمنّ الأخيرة عليها ببعض العطايا في مقابل أدوار تتحدد في الرياض وأبو ظبي، أو على الأقل، لا تخرج عن الحدود المرسومة في هاتين العاصمتين.