أعلنت «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» وما يسمى «الجيش الأول» في الجنوب السوري مساء أمس سيطرتهم على «اللواء 82» في مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا. مصادر عسكرية سورية أشارت إلى أن «المجموعات الإرهابية بدأت بحشد عدد كبير من المسلّحين منذ يوم الجمعة لمهاجمة اللواء 82. وبسبب قوّة الهجوم، اتخذ الجيش قراراً بإخلاء قيادة اللواء والانسحاب إلى الخطوط الخلفية».


وأكّد المصدر «سقوط عدد قليل من الشهداء الأبطال الذين لازموا اللواء لإشغال الإرهابيين لتأمين انسحاب القوات من داخله». وتشكّل سيطرة مسلحي المعارضة على مقرّ اللواء خطراً على طريق دمشق ــ درعا الدولي، وبالتالي على خطّ إمداد الجيش إلى داخل مدينة درعا. مصادر أمنية معنية أكّدت أن «الجيش سيعمل في الأيام المقبلة على استيعاب الهجوم وتأمين الطريق عبر تثبيت مواقع قريبة منه». وأشار المصدر إلى أن «الطيران الحربي والمروحي عمل طوال اليوم (أمس) على ضرب خطوط إمداد المسلّحين وتكبيدهم خسائر فادحة في إبطع وداعل وطفس والطرقات المحيطة». وتبدو لافتة مشاركة جماعة «الجيش الأول» بكثافة في هجوم أمس، إذ تعد هذه الجماعة «نتيجة للتنسيق الجيد بين دول المنطقة في جنوب سوريا»، أي الأردن وإسرائيل، إذ أشارت تقارير إعلامية عبرية قبل أسبوعين إلى أن إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة والأردن تعمل على توحيد مسلحي المعارضة السورية في الجنوب السوري تحت اسم «الجيش الأول». وأشارت مصادر أمنية معنية في الجنوب إلى أنه «تمّ رصد دخول عدد كبير من المسلحين الأجانب من الأردن في الأسبوع الماضي، بينهم ليبيون ومغاربة».
وتأتي سيطرة مسلحي المعارضة على «اللواء 82» بعد إعلانهم إطلاق «3 معارك في محافظة درعا لتحرير مواقع عدة لقوات الأسد، بينها بلدة الدلي وحاجز الفقيع والكتيبة 60 في السحيلية». وفي المقابل، أشارت مصادر ميدانية إلى أن «قوات الجيش أوقعت مسلحي النصرة في كمين محكم قرب كتيبة السحيلية أوقع عشرات القتلى في صفوفهم».
وفي السويداء، استهدف الجيش سيارة تموين لمسلحي «النصرة» على طريق جمرّين ــ خربا غرب السويداء، وهي خطّ إمداد للمسلحين في الحارة الشرقية من مدينة بصرى الشام، بعد استهداف المسلحين سيارة تابعة للدفاع الوطني على طريق بصرى الشام ــ السويداء، فيما يبدو حرباً على خطوط الإمداد.
وفي السياق، علمت «الأخبار» أن الكمين الذي استهدف عناصر «النصرة» في بلدة براق قرب أوتوستراد دمشق ــ السويداء مساء الجمعة الماضي، أوقع ما يزيد على 50 مسلحاً، معظمهم قتلوا في اللحظة الأولى لانفجار سلسلة من العبوات الناسفة، تبعها قصف مدفعي ومن الرشاشات الثقيلة. وأشارت مصادر أمنية معنية إلى أن «العبوات الشديدة القوة قضت على رتل المسلحين بكامله، ونجا منهم إرهابيان، تمكّنت الجهات الامنية السورية من اعتقالهما». وأكدت المصادر أن «وجهة المسلحين كانت ريف دمشق، انطلاقاً من منطقة اللجاة في درعا باتجاه منطقة الأصفر».
الجيش يحصّن طريق ــ دمشق بيروت
على صعيد آخر، وفي منطقة الزبداني (ريف دمشق الغربي)، تمكّنت القوات السورية من استعادة السيطرة على بلدتي كفير يابوس ويابوس، و«القضاء على خلايا جهة النصرة فيها»، بحسب مصادر ميدانية. وأكّدت المصادر أن الجيش أوقع 14 مسلحاً بين قتيل وجريح أثناء فرارهم من البلدة باتجاه جرود بلدة سرغايا. وكانت خلايا لـ"جبهة النصرة" قد تحرّكت في بلدة الكفير خلال الأيام الماضية، ما يعني تحويلها إلى مركز لرصد تحركات الجيش السوري في منطقة ريف الزبداني، إضافة إلى إمكان استخدامها ــ مستقبلاً ــ كقاعدة لاستهداف طريق دمشق ــ بيروت من جهة معبر المصنع. ولهذين السببين، تحرّك الجيش السوري بسرعة أمس وأول من أمس، فتمكن من طرد المسلحين من البلدتين.
كذلك استهدف سلاح الجو اجتماع لقادة من «حركة أحرار الشام» و«النصرة» في بلدة مضايا قرب الزبداني، أدى إلى مقتل ما يزيد على 20 مسلحاً، عرف منهم «أمير النصرة» عبد الرحمن ناصيف، وكل من: محمد فضة، ناصر جديد، محمد دياب نموس وسعد زينة.
وفي حلب، صد الجيش هجوماً للمسلحين على حي الأشرفية، فيما تمكّنت اللجان الشعبية في بلدتي نبّل والزهراء المحاصرتين من إفشال محاولة تقدّم لمسلحي "جبهة النصرة" وحلفائها باتجاه معمل قرب بلدة الزهراء. وفي الرقة، قصفت طائرات "التحالف الدولي" مواقع لتنظيم "داعش" في مطار الطبقة.
(الأخبار)