لاقى التقرير الصادر أول من أمس عن وزارة الدفاع الأميركية، الذي يشكك في انحسار المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، موجة من ردود الفعل الداخلية الرافضة له، في وقت قد يخفي فيه الحديث الأميركي مخططات جديدة لواشنطن من شأنها تقريب قواتها من الميدان العراقي أو، في أدنى تقدير، مخططات ترمي إلى إعادة رسم خريطة دور القوى المحلية المشاركة في الحرب على التنظيم المتطرف.


وفي أبرز ردود الفعل، سُجّل تصدي أبرز مكونات قوات «الحشد الشعبي» للتقرير الأميركي. وانتقد، أمس، المستشار الإعلامي للأمين العام لـ «منظمة بدر»، كريم النوري، التقرير، مشيراً إلى أنه «غير واقعي... وتنقصه الدقة»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه يعكس صدمة «البنتاغون» من «التقدم الكبير» الذي أحرزه «الحشد الشعبي».
وأضاف النوري أنه «جرى تحرير ديالى وأكثر من 60% من صلاح الدين، بينما فشلت الإدارة الأميركية في إنهاء وجود داعش في العراق والمنطقة، بل ضخمت من أهمية التنظيم الإرهابي برفع السقف الزمني لطرده من العراق في غضون ثلاث سنوات».
بدوره، شكك اسكندر وتوت، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، بدقة التقرير، واصفاً إياه بـ»غير الواقعي ولا يستند إلى معلومات دقيقة على الأرض».
وفي تصريح صحافي، قال وتوت، إن «لجنة الأمن والدفاع تتابع يوميا ما تحققه القوات العراقية من تقدم على الأرض بدعم من الحشد الشعبي، ومن أبناء العشائر ومن قوات البشمركة، في المحافظات الوسطى والغربية والشمالية»، مشيراً إلى أن «نحو 40% من مساحة الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش عام 2014 جرت استعادتها».
وكان تقرير وزارة الدفاع الأميركية قد رأى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لم يخسر حتى الان سوى 700 كلم مربع من الاراضي في العراق، اي واحداً في المئة فقط، من أصل 55 الف كلم مربع سيطر عليها عام 2014. وقال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إنها «نسبة ضئيلة». لكنه تدارك ان هذه الكيلومترات المربعة (في الشمال) تمثل «مناطق مهمة بالنسبة الى الدولة الاسلامية، مدنا ومناطق مأهولة».
في الوقت ذاته، أكد كيربي أن التنظيم المتطرف بات «غالبا في موقع الدفاع»، مضيفا «لم نعد نراه يحاول السيطرة على المزيد من الاراضي» بل «حماية طرق التواصل» التابعة له. وتابع كذلك أن التنظيم خسر، أيضاً، «ملايين الدولارات» من عائدات النفط جراء ضربات «التحالف الدولي» ويعاني مشاكل لتعويض احتياطه من الاليات. وقال المتحدث ايضا «رغم مؤشرات التقدم هذه، لا نزال ندرك ان الدولة الاسلامية تبقى قوية في العراق وسوريا»، مذكرا بـ «اننا قلنا دائما» ان الحرب ضد التنظيم «ستكون مسارا طويلا».
وبحسب ارقام البنتاغون، فإن القوات الكردية تسيطر على حوالى 56 الف كلم مربع، فيما تسيطر القوات العراقية على 77 الف كلم مربع. وتابع كيربي ان هذه الارقام لا تمثل كامل مساحة العراق، بل المناطق الماهولة والتي «لها اهمية». وتبلغ المساحة الاجمالية للعراق نحو 437 الف كلم مربع.
عموماً، يأتي الحديث الأميركي في وقت تتقدم فيه القوات العراقية، مستندة إلى قوات «الحشد الشعبي» وبعض العشائر، في محافظات الوسط، وشرقاً في ديالى، في وقت تستعد فيه هذه القوات للمشاركة في عملية ضخمة من شأنها إحكام الطوق الآمن حول بغداد، أي عبر السيطرة على مدينة الفلوجة ومحيطها في الأنبار.
ويبدو من خلال متابعة التطورات الميدانية وجود عدد من الأجندات المتباينة حول أولويات تحرير المناطق، وأبرز مثال على ذلك الاهتمام الأميركي الحالي بأوضاع محافظة الانبار، إضافة إلى الإسناد الواضح المؤمّن لقوات «البشمركة» في الشمال في تحركاتها في محيط مدينة الموصل، وذلك بخلاف ما يجري في بقية المناطق.
وبحسب بيان للجيش الأميركي، فقد شنت خلال الساعات الأخيرة الطائرات الاميركية وطائرات «التحالف الدولي» 46 غارة لدعم قوات «البمشركة» قرب الموصل وقامت بثمانين ساعة تحليق استطلاعية. وأكد البيان أن «قوات من منطقة كردستان العراقية سيطرت على أراض كان يسيطر عليها العدو سابقا ومن بينها طريق حساس كان يستخدمه تنظيم داعش لإعادة تزويد معقلهم في الموصل بالامدادات». وقال البيان انه بفضل القوة الجوية لـ «التحالف» وغير ذلك من المساعدات في الايام الاخيرة باتت القوات الكردية «تسيطر حاليا على الاراضي التي كسبتها وهي على وشك استعادة اراض اضافية من أيدي داعش على مشارف الموصل».
وخلال لقائه وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، أمس، قال قائد القوات الأميركية المركزية، الجنرال لويد اوستن، «نحن نخطط معاً ونعمل معا بمنهاج مشترك وسوف ننجح في الموصل». وأضاف، بحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، أن «التحالف مستمر بالضغط على الإرهاب».
عموماً يأتي نشر التقرير، أيضاً، بعد ساعات من انتقادات واضحة وجهها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، لواشنطن ولحلفائها لجهة عدم توفير الدعم اللازم للقوات العراقية. بدوره، قال وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، في بيان أمس، «ما لم نقاتل وتقاتلوا معنا داعش على الأرض العراقيّة سيقاتِلونكم على أرضكم»، مشدداً على «ضرورة أن تفي الدول بالتزاماتها تجاه العراق بتقديم الدعم والإسناد على المستوى الأمنيِّ، والعسكريِّ، والإنسانيّ».
(الأخبار، أ ف ب)