دمشق | تتصدّر أزمة الكهرباء سلسلة النكبات التي يعيشها المواطن السوري، إذ تراوح فترة الانقطاع بسبب التقنين ما بين 12 إلى 16 ساعة يومياً، وفقاً لنظامي عمل. ينقسم النظام الأول بين ثلاث ساعات انقطاع وثلاث «للتغذية»، فيما الثاني بين أربع ساعات انقطاع مقابل ساعتي «تغذية». ولم يعد هذان النظامان يشكّلان، في الفترة الأخيرة، كل المشكلة.


يقول مسؤول في ورشة صيانة الكهرباء في دمشق لـ«الأخبار» إن «المشكلة الأساسية باتت تتمثل بتراكم الضغط على الشبكة، فمن ناحية يزداد سحب الطاقة الكهربائية مع اكتظاظ المناطق السكنية بسبب موجات النزوح، ومن ناحية أخرى فإن فقدان المشتقات النفطية للتدفئة (المازوت) يسبب الاعتماد كلياً على الكهرباء»، ويؤدي كل ذلك، بالمحصلة، إلى اهتراء الشبكة وفقدانها القدرة على العمل أثناء فترة التغذية.
وقبيل قدوم العام الجديد، أعلنت الحكومة في الموازنة التقديرية لعام 2015 رصدَ مبلغ 400 مليار ليرة سورية (مليارَي دولار) دعماً للكهرباء، وهو ما يعادل نسبة 36 في المئة من حجم الموازنة (1144 مليار ليرة كإنفاق جارٍ). لكن، بالتوازي، صدرت إشارات عدة كانت كفيلة بطرح شكوك حول جدية الأرقام السابقة، بالنسبة إلى كثير من المتابعين.
بدورها، دعت «غرفة تجارة دمشق»، على لسان رئيسها غسان قلاع، إلى «ضرورة التفكير بشركات مساهمة لتوليد الطاقة الكهربائية، وبيع الكهرباء للشركات الصناعية وللدولة»، بالإضافة إلى السماح للقطاع الخاص باستيراد المازوت للأغراض الصناعية، التي قد تشمل الكهرباء.

اكتفى الإعلام
الرسمي بالحديث عن ضرورة التكيف مع
«الحال الصعبة»


مثل هذه المؤشرات يقرأها الباحث الاقتصادي في «جامعة دمشق»، حنّا سمعان، على أنها «بمثابة دعوات إلى خصخصة قطاع الكهرباء»، مضيفاً: «كان قد سبقها مؤشر مهمّ، يتمثل في رفع سعر الكهرباء قبل بضعة أشهر». ويشير الباحث الاقتصادي إلى أن «زيادة مخصّصات الدعم الاجتماعي، التي تأتي الكهرباء من ضمنها في الموازنة، تتناقض مع توجه الحكومة الصريح للتخلي عن الدعم، خلال العام الماضي على الأقل، الأمر الذي يثير شكوكاً حول رصد مثل هذا المبلغ للكهرباء، والقول بأن الحكومة فعلت ما عليها، من دون أن يثمر ذلك على الأرض أي تحسن في واقع الكهرباء التي أخذت الحصة الأكبر من رقم الموازنة ورقم الدعم الاجتماعي».
عملياً، لم تظهر أيّ إشارات تؤكّد الجدّية في تحسين واقع الكهرباء. الامتحان الأول للجهات الحكومية في العام الجديد، والمتمثل في إيجاد آلية للتخفيف من أضرار العاصفة الثلجية، أصابه الفشل، أو حتى الإخفاق. اكتفى الإعلام الرسمي بالحديث عن ضرورة التكيف مع «الحال الصعبة»، وعن «إبداعات» بعض السوريين في مكافحة البرد، و«بهجتهم بقدوم الثلج». بينما لم تتخذ وزارة الكهرباء، أو الجهات الحكومية الأخرى، أي خطوة استثنائية. الاستثناء الوحيد تمثّل في عمل ورشات صيانة الكهرباء على الأرض الذي انصبّ على إصلاح الأعطال والانقطاعات في الشبكة الكهربائية.
المهندس في الطاقة الكهربائية، رأفت البوشي، يقول لـ«الأخبار»: «لم تصدر بعد أي خطة واضحة لتحسين توليد ونقل الكهرباء. ومن دون خطة أو توجه لا يمكن تدارك الوضع المتردي للكهرباء». ويشرح: «عملياً، لا يمكن الحديث عن إنشاء محطات جديدة، لأن مثل هذا الأمر يستغرق أكثر من خمس سنوات، ولكن يمكن العمل باتجاهين: أولاً وضع برنامج عمل لتحسين شبكات النقل وإضافة محولات جديدة إليها لتستوعب التزايد الكبير في سحب الطاقة، وثانياً زيادة مخصصات المحطات من المشتقات النفطية لتقليل وقت التقنين».