القاهرة | لم يكن أمام الأحزاب المصرية مفرّ من الامتثال للنص الدستوري الذي يضع تمثيلاً محدداً للفئات المهمشة منذ عقود في البرلمان، ولا سيما فئة ذوي الاحتياجات الخاصة المتعارف عليها بـ«المعاقين»، وكذلك المصريون في الخارج، وأيضاً الشباب الذين سيمثلون لأول مرة، وليس أخيراً المرأة التي خصص لها تمييز عرف بـ«الكوتة» (في أواخر عهد حسني مبارك)، وفئة العمال والفلاحين التي تقلصت نسبها، إذ صارت ضمن نص انتقالي مع أنها كانت تمثل 50% من التمثيل في المجلس منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.


جاء تمثيل الفئات السابقة، في بادرة هي الأولى من نوعها، بناءً على خطابات ومقترحات كانت قد تسلمتها لجنة تعديل الدستور برئاسة عمرو موسى، أوائل العام الماضي، وأقرّتها ضمن نصوص الدستور الانتقالية. وقد وجدت إشادة، حتى الآن، بين هذه الفئات (راجع عدد أمس) التي ترى أن من حقها أن يكون لها تشريعات تقرّ عبر ممثليها في البرلمان... «لأن كل فئة أدرى بحاجاتها ومعاناتها».
«المجلس القومي للإعاقة» أرسل قوائم مختلف التحالفات بأسماء ذوي الاحتياجات الخاصة «المعاقين» في عدد من المحافظات، وذلك لخوض انتخابات مجلس النواب المقبل، ضمن القوائم التي تعدّ بأسس ومعايير وضعها أعضاء المجلس.
وكشف رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، محمد أنور السادات، لـ«الأخبار»، أن تحالفه «تسلم بالفعل قائمة من المجلس الأعلى للإعاقة، وسيدرسها التحالف لتحديد انضمامها إلى قوائم التحالفات والترشح عبرها من عدمه»، مضيفاً أن «الأحزاب كذلك بدأت بالبحث عن مرشحين ليمثلوها في القائمة من ذوي الاحتياجات الخاصة».
التحالفات وضعت معايير لهذه الفئات لا تختلف كثيراً عن معايير باقي المرشحين غير المستثنين، وأبرزها، «السمعة الطيبة، والشعبية الواسعة، والقدرة على الأداء التشريعي داخل البرلمان»، لكن الدعم المالي غالباً ما سيكون مركزياً عبر الأحزاب نفسها لا الأشخاص، لأنهم في حاجة إلى هذه الفئات، حتى لا يُطعن في قوائمهم في ما بعد.
هذه الخطوة التي تجاهلتها مجالس النواب السابقة، أشاد بها السادات، معتبراً أنها إنجاز لجمعية تعديل الدستور، مشيراً إلى أن تمثيل المعاقين بالأخص كشف لقيادات الأحزاب عن نماذج مبهرة من المعاقين في المجتمع «حكم عليها بعدم الظهور نتيجة التجاهل السياسي، والفكر المجتمعي الرافض للتعامل معها كشخصية سوية».
وأوضح رئيس «الإصلاح والتنمية» أن البحث عن ذوي الإعاقة يجري أيضاً عن طريق منظمات المجتمع المدني التي تهتم بهذا الملف. وفيما لفت إلى أن «الكثير من الجنود والأبطال المجهولين من المعاقين يقدمون خدمات اجتماعية عبر هذه الجمعيات لذويهم»، شدد على أن المعاقين «أحق بالوصول إلى البرلمان ليكون لهم صوت، ويقرّوا التشريعات التي يحتاج إليها ذووهم في المجتمع».
كذلك حظي تمثيل الشباب باهتمام التحالف، وفي هذا الصدد، أكد السادات أن تحالف «الوفد المصري» و«الأمة المصرية» يسعى في قائمته الموحدة، التي يعكفون الآن على وضعها، إلى لمّ شمل الشباب من مختلف القوى والتيارات الشبابية، ثم «إنشاء تيار شبابي معتدل بتدشين تنسيقية تجمع شباب الأحزاب المشاركة معهم».
وزارة الشباب والرياضة، من جهتها، سبق أن أعلنت على لسان وزيرها خالد عبدالعزيز أنها ستدعم الشباب المرشحين، من دون الالتفات إلى انتمائهم السياسي، لكن عبدالعزيز لم يعلن بعد عن شكل الدعم.
أما أحمد حسني، وهو قيادي في تحالف «الجبهة المصرية» والمرشح ضمن فئة الشباب على قائمته التي يشكلها كمال الجنزوري (مستشار الرئيس الاقتصادي)، فيقول إن «الحياة الحزبية في مصر بلا شكل أو مضمون، وإن التجربة الحزبية تم اغتيالها على مدى 30 عاماً، وهو ما أضعف بطبيعة الحال البنية الحزبية، وأوهم المواطنين بأن صلاح المشهد السياسي يتم عبر كبار ساسته لا شبابه».
وأضاف حسني لـ«الأخبار» أن «الشباب المصريين الذين تصدروا مشهد التغيير عبر ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لم يأخذوا فرصة حقيقية خلال السنوات الأربع الماضية»، معترضاً على النسبة التي خصصها لهم القانون في البرلمان المقبل (2،5%، بمعدل 16 مقعداً)، لأن «الشباب تزيد نسبتهم عن 50% من تعداد الشعب المصري». ووصف حسني دعوات الأحزاب الإعلامية التي تطلق عبر القنوات ووسائل الاعلام المختلفة بأنها «تصريحات كلامية لتجميل الوجه الخارجي»، مشيراً إلى أن ترشيحهم ضمن المقاعد الفردية شبه منعدم، وفي القوائم ليس مضموناً أن يمثل من يستحق منهم.
وعن أداء «الشباب والرياضة» تجاه دعم الشباب، شدد حسني على أنه «أداء غير مرض حتى الآن، لغالبية الشباب خاصة»، ولفت إلى أن «خطة الوزارة حيال الشباب غير واضحة المعالم في ما يخص الانتخابات البرلمانية، رغم أنها الوزارة المعنية بأمر تمكين الشباب في البرلمان وتفعيل مشاركتهم السياسية». وتوقع أن «يظل التمثيل ضعيفاً في مقابل سيطرة كبار الساسة ورجال الأعمال على البرلمان المقبل».
إلى ذلك، تغلبت التحالفات على النص القانوني المتناقض مع الدستور الذي يمنع ترشح من يحمل جنسيتين، في الوقت الذي يشترط فيه الدستور على تمثيل المصريين في الخارج ضمن القوائم، بترشيح ذوي الجنسية المصرية ممن يمتلكون إقامات في الخارج. وأفاد رئيس لجنة الإعلام لتحالف «الوفد المصري»، ياسر حسان، لـ«الأخبار»، بأن «مرشحي التحالف من المصريين في الخارج متوافرون طبقاً للقانون، ولا يمثل النص القانوني الذي يمنع ترشح ذوي الجنسيتين أي أزمة». وأشار حسان إلى أن «الوفد لديه عدد كبير ممن يمتلكون إقامات في الخارج دون حمل جنسية أخرى، ولا يمثل البند القانوني أي مشكلة في أساس ترشحهم».