صنعاء | لم تمض ساعات على خطاب زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي مساء أمس وإعلانه مطالبه من الرئيس عبد ربه منصور هادي لإحباط «المؤامرة» التي تحاك لليمن، حتى سارع الأخير إلى تنفيذها، وذلك في ختام يوم من الهدوء الحذر في صنعاء حيث توقفت المواجهات المسلحة التي قالت مصادر طبية وأمنية، أمس، إنها أدت إلى مقتل 35 شخصاً وإصابة 94.

فقد أعرب بيان للرئاسة اليمنية عن الاستعداد لـ«تعديل مسودة الدستور»، سواء بـ«الحذف أو الإضافة»، و«توسيع العضوية في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) خلال مدة أقصاها أسبوع واحد».

ودعا البيان ممثلي المكونات السياسية الموقّعة لاتفاق السلم والشراكة (في أيلول الماضي) لـ«وضع آلية تنفيذية لتطبيق الشراكة في مؤسسات الدولة».
وقال البيان: «لأنصار الله (الحوثيين) والحراك الجنوبي السلمي وبقية المكونات السياسية المحرومة من الشراكة في مؤسسات الدولة حق التعيين في كل مؤسسات الدولة بتمثيل عادل وفقاً لما تضمنته وثيقة الحوار الوطني (انتهي في كانون ثاني 2014) واتفاق السلم والشراكة».

أعلنت قبائل مأرب
تعزيز الحزام الأمني للمحافظة

وجاء في البيان أيضاً أن أنصار الله تعهدوا بـ«الإفراج فوراً عن أحمد عوض بن مبارك» مدير مكتب الرئيس. كذلك تعهد الحوثيون، وفق البيان ذاته، بـ«سحب كافة المواقع المطلة على منزل رئيس الجمهورية، ‌والانسحاب من دار الرئاسة والقصر الجمهوري الذي يسكن فيه رئيس الوزراء، ومعسكر الصواريخ، إضافة إلى الأماكن المستحدثة منذ الاثنين الماضي»، وجميعها في صنعاء.
وأكد البيان «تطبيع الأوضاع في العاصمة» عبر «عودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة إلى ممارسة عملها بصورة سريعة، ودعوة كافة موظفي الدولة والقطاع العام والمختلط إلى العودة لأعمالهم وكذا فتح المدارس والجامعات»، على أن «تقوم اللجنة الأمنية بالتنسيق مع الإخوة اللجان التابعة لأنصار الله بتنفيذ ذلك».
وكان هادي قد اجتمع في وقت سابق أمس بالمستشار صالح الصماد، ممثل الحوثيين في الرئاسة في منزله غرب صنعاء، من دون إعلان مضمون اللقاء، في وقتٍ وصف فيه مجلس التعاون الخليجي ما جرى بـ«انقلاب على الشرعية»، مؤكداً تمسكه بالرئيس هادي، وملوحاً بـ«اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها في اليمن».
وكان يوم أمس قد امتلأ بالشائعات عن نيات لتشكيل «مجلس عسكري» يدير البلد، وعن اقتحام منزل هادي ومغادرة الأخير العاصمة الى جهة مجهولة، ما رفع مستوى القلق في البلاد. مصادر في «اللجان الشعبية» التابعة للحوثيين، نفت ما نشرته تلك الوسائل عن اقتحامهم لمنزل هادي، مؤكدةً أن ماحدث هو أن عناصر الحماية الرئاسية المكلفة بحراسة منزل الرئيس «انسحبت من مواقعها الأمر الذي اضطر اللجان الشعبية للوجود في محيط المنزل لتغطية الفراغ الذي أحدثه انسحاب الحماية الرئاسية».
وأكدت المصادر أن هادي موجود في صنعاء ويجرى اجتماعات مع رئيس حكومته ومستشاريه ولا صحة لما تناولته وسائل إعلامية عن مغادرته.
وأكد الناشط الحقوقي وعضو مؤتمر «الحوار الوطني»، عبد الكريم الخيواني، في حديثٍ لـ«الأخبار»، صحة رواية «اللجان الشعبية». وأضاف أن الحماية الرئاسية تركت منزل هادي من دون حماية وتولّت «اللجان الشعبية» مهمة حمايته وتأمينه، متحدياً الوسائل الإعلامية التي نشرت خبر الاقتحام أن تثبت شيئاً مما نشرته.
وعقب اجتماعه للبحث في المستجدات اليمنية الأخيرة، وصف مجلس التعاون الخليجي ما حدث في صنعاء خلال اليومين الماضيين بأنه «انقلاب على الشرعية»، و«أعمال إرهابية تقوض العملية السياسية». من جهته، أكد مجلس الأمن أهمية تنفيذ كل بنود اتفاق «السلم والشراكة»، بما في ذلك الملحق الأمني ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. ودعا أعضاء مجلس الأمن كل الأطراف إلى ضبط النفس في محافظة مأرب وحل الاختلافات عبر اللجنة الرئاسية، وبدعم من مكتب مستشار الأمين العام ومبعوثه لليمن جمال بن عمر، وهو ما اعتبره مراقبون موقفاً ضعيفاً من قبل المجلس تجاه معسكرات تنظيم «القاعدة» في مأرب التي يعتبرها اليمنيون أصل المشكلة في المحافظة وليست مسألة خلافات سياسية، ويفضّل السواد الأعظم في الشارع اليمني أن يتولى الجيش مهمة «تطهيرها».
وفيما تشير معطيات إلى أن «معركة مأرب» باتت قاب قوسين أو أدنى، أعلنت «اللجنة الأمنية» في مأرب في اجتماعها أمس برئاسة المحافظ سلطان العرادة، الخطة الأمنية لعام 2015، التي تضمنت تعزيز الحزام الأمني لعاصمة المحافظة وتكثيف الدوريات والحراسات الأمنية داخل المدينة إلى جانب تأمين الخطوط الرئيسية وتشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحيوية النفطية والغازية والكهربائية.