القاهرة | بدعوة هاتفية مفاجئة وبلا أجندة، طلبت مؤسسة الرئاسة من أحزاب مصرية، من التي تنوي خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حضور لقاء مع السيسي ظهر اليوم (الاثنين) في قصر الاتحادية. وظهر للوهلة الأولى أن دعوة الرئاسة استثنت الأحزاب التي انخرطت في ثورة 25 يناير، ودعت أخرى معروفة بأنها لا تعارض سياسات السيسي، لكنها عادت، في وقت لاحق، لتطلب من الأحزاب المستثناة الإعداد لاجتماع لاحق (غداً)، وفي كل الأحوال، هذا هو أول لقاء سياسي يجمع الرئيس بقادة الأحزاب منذ انتخابه.


أبرز التحالفات التي وجهت الرئاسة إليها الدعوة، لليوم الأول، هي «الجبهة المصرية»، و«الوفد المصري»، وحزب «النور» ذي المرجعية السلفية، ثم سيجري الجلوس مع الأحزاب التي خرجت من رحم ثورة 25 يناير والمتكتلة معاً في ما يسمّى تحالف «التيار الديموقراطي». لكن الاجتماع الثاني لم يكن مخططاً له، إذ قال مصدر الرئاسة لـ«الأخبار»: «عندما علمت الرئاسة بغضب الأحزاب التي استُثنيت من الحضور، قررت دعوتها إلى جلسة ثانية، الثلاثاء، وسنبلغهم رسمياً غداً (اليوم)».

غضب «أحزاب يناير» أجبر الرئاسة على عقد لقاء مخصص لها

وعن تفاصيل الاجتماع الأول، اكتفى مندوب الرئاسة، في مكالمته مع الأحزاب، بتحديد الموعد من دون تعريفها بأجندة محددة، لكن ممثلي الأحزاب أعدّوا محاور مختلفة لمناقشتها، وأبرزها الإجراءات التي تتخذها الدولة بشأن الانتخابات حتى موعد انتهائها. أما جدول اللقاء مع الأحزاب التي خرجت من رحم ثورة 25 يناير، فقد يكون أكثر إثارة، وهي: التحالف الشعبي، والكرامة، ومصر الحرية، والعدل، والدستور.
الطرف الثاني، وجزء من الطرف الأول، يتخوفان من التحالف الذي يقوده مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية كمال الجنزوري، ويضم معه «الجبهة المصرية» التي تحوي حزب الحركة الوطنية، ومؤسسة أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. رغم ذلك، يلاحظ من تشكيلة الجنزوري أنه سيكون صوتاً داعماً للدولة الحالية، مع أن فرص نجاحه صعبة ما لم يتدخل الحكم لتدعيمه.
ويقول رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، لـ«الأخبار»، إنهم سيناقشون السيسي في أسباب تجاهل توصيات الأحزاب التي أرسلتها إلى وزارة العدالة الانتقالية، التي أصدرت قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر. وأضاف السادات «أيضاً يجب الحديث عن توصيات مؤتمر جريدة الشروق المصرية التي طالبت الرئاسة بعقده، ثم لم تعره اهتماماً».
أما حزب النور السلفي، فسارع إلى إصدار بيان تأييد لدعوة الرئيس، مؤكداً أن رئيس الحزب، يونس مخيون، سيمثل «النور» في الاجتماع، وهي رسالة تأييد جديدة للنظام الحالي، حيث وقف في صفه عند عزل الرئيس السابق محمد مرسي، مع أن عدداً من أجنحة الدولة يسعى، بوضوح، إلى حذف الحزب السلفي من المعادلة السياسية، حتى لا يحصل على نسبة تمثيل مشابهة لبرلمان 2012.
في غضون ذلك، عقد تحالفا الوفد المصري، والأمل المصري (مكوّن من الأحزاب الثلاثة المنسحبة من الجبهة: المؤتمر، والتجمع، والغد)، اجتماعاً يوم أمس، لاستكمال مناقشاتهم بشأن الاندماج معاً تحت مسمى جديد. وقال عضو لجنة انتخابات التحالف، حسام الخولي، لـ«الأخبار»، إن المفاوضات مع الأحزاب الثلاثة شبة منتهية، إذ تم الاتفاق على خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة واحدة. لكن الخولي قال إنه، حتى الآن، لم يتم الاستقرار على الأسماء التي ستتضمنها القائمة، كاشفاً في الوقت نفسه عن أن «التحالف يسكّن حالياً مرشحيه في الدوائر الفردية البالغة 420 دائرة على مستوى الجمهورية».