القاهرة | في خطوة انتظرها المصريون نحو عام تقريباً، وتعد البند الثالث في خريطة الطريق التي أذيعت يوم عزل الرئيس محمد مرسي، أعلنت اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية، يوم أمس، أن الانتخابات ستجرى على مرحلتين تنتهيان في السابع من أيار المقبل. ولأول مرة في تاريخ الانتخابات البرلمانية في مصر، ستجرى على مرحلتين بدلا من ثلاث مراحل، كما لأول مرة يعلن الجدول الزمني للعملية الانتخابية بالتفصيل، من دون ذكر مواعيد فتح باب الترشح وتحديد الشروط الواجب توافرها في المرشحين.


اللافت أن اللجنة حددت 30 يوما، بدءاً من أمس، لإعلان هذه الضوابط للرأي العام، أي إن هذه المدة ستكون فرصة أخيرة للأحزاب من أجل بناء تحالفاتها، وهو القرار الذي قوبل بانتقادات من بعض التيارات، باعتبار أنها فرصة لاستمرار التنسيقات بين التحالفات التي حدثت بينها خلافات عديدة، ما يثير زوبعة بشأن تأثر الإشراف على الانتخابات بالوضع السياسي العام.
في المقابل، أبدت بعض الأحزاب السياسية، التي كانت ترغب في استمرار تأجيل الانتخابات لأطول مدة، ارتياحها للقرار، ومنها حزب «المحافظين»، الذي أعرب رئيسه، أكمل قرطام، عن ارتياحه للجدول الزمني، مؤكداً أن اللجنة أعطت فرصة للأحزاب من أجل استئناف تحالفاتها والانتهاء منها كليا.
وقسمت اللجنة القضائية الانتخابات إلى مرحلتين داخل البلاد، الأولى في يومي 22 و23 آذار المقبل، وجولة الإعادة فيها يومي 1 و2 نيسان. أما الثانية، فستكون يومي 26 و27 نيسان، والإعادة لها في 6 و7 نيسان. وكلها تواريخ تلي المؤتمر الاقتصادي (المانحين) المزمع عقده في آذار. أيضا ستكون المرحلة الأولى في السفارات والقنصليات المصرية يومي 21 و22 آذار المقبل، فيما تجري جولة الإعادة لها في 31 آذار والأول من نيسان، ثم تكون المرحلة الثانية في الخارج يومي 25 و26 نيسان، والإعادة لها يومي 5 و6 أيار. كذلك علم من مصادر أن الرئيس، عبدالفتاح السيسي، سيدعو البرلمان إلى الانعقاد قبل نهاية أيار المقبل.
وقالت اللجنة إنها ستستعين بنحو 16 ألف قاض للإشراف على العملية الانتخابية، مرجعة الفارق الزمني الطويل بين المرحلة الأولى والثانية لوجود إجازات عيد القيامة في منتصف نيسان. وذكرت مصادر قضائية لـ«الأخبار» أنه جرى التشديد على تجنب إجراء الانتخابات في الأعياد القبطية، بالإضافة إلى «مراعاة حصول القضاة على راحة كافية بين المرحلتين، وخاصة مع توقع مشاركة أعداد كبيرة في المرحلتين، لتأمين إشراف كامل على الانتخابات كما ينص الدستور».
ويرى مراقبون أن اتجاه اللجنة إلى اعتماد إجراء الانتخابات في محافظات الصعيد أولاً سيساهم كثيرا في التأثير في توجهات الناخبين من باقي المحافظات، وخاصة أن عددا كبيرا من مقاعد الصعيد محسومة لأشخاص محددين سلفاً بحكم الطبيعة القبلية والعصبية الأهلية في هذه المناطق، حتى لو كان المرشحون من أعضاء الحزب الوطني المنحل على قوائم أحزاب متحالفة مع التيارات السياسية، أو كانوا مستقلين.
بالانتقال إلى خريطة التحالفات، لم تكتمل حتى الآن القائمة النهائية لأي حزب سياسي يعتزم خوض الانتخابات البرلمانية باستثناء حزب «النور»، الذي أعلن جاهزيته بالمرشحين، قائلا إنه سينشر أسماءهم فور فتح باب الترشح، في وقت لا يزال فيه حزب «المصريين الأحرار» يناقش حيثيات المرشحين المتوقع الدفع بهم على مقاعد الفردي في المحافظات.
ويقترب تحالف «الجبهة المصرية»، الذي يتزعمه حزب «الحركة الوطنية» بقيادة المرشح الرئاسي الخاسر في انتخابات 2012، الفريق أحمد شفيق، من التنسيق الكامل ضمن القوائم الأربع التي يعدها رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، ويتوقع أن تحصد جميع المقاعد الفردية باعتبارها القائمة الأقرب إلى الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، من حيث التوجهات والأفكار، لكن هذا التحالف يواجه انتقادات لوجود محتمل لعدد من المرشحين فيها وهم معروفون بانتمائهم إلى الحزب الوطني المنحل، أو من كبار السن، كما تجري مفاوضات مع عدد من الشخصيات العامة لخوض الانتخابات من بينهم رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند، وعضو المحكمة الدستورية السابقة المستشارة تهاني الجبالي.
في المقابل، تخوض المنافسة القوية ضد هذه القائمة أخر يعدّها عضو لجنة الخمسين والقيادي البارز، عبد الجليل مصطفى، الذي أكد سعيه إلى إقامة قائمة وطنية لا تقوم على أساس المحاصصة، وتضم أحزاب «الدستور» و«الكرامة» و«مصر الحرية والعدل».
أما حزب «التيار الشعبي»، المدعوم من المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، فأعلن، منذ يومين، مقاطعة الانتخابات البرلمانية، في خطوة فاجأت كثيرين رغم وجود مفاوضات بين الحزب ومصطفى من أجل خوض الانتخابات على قائمته، لذلك رأى أنها «وسيلة ضغط» على النظام المصري، من أبرز معارضيه، الذي يرى في إقرار قانون الانتخابات دون توافق حزبي حوله محاولة لتحقيق فوز لمصلحة تيارات سياسية محددة.