علي حيدر

في ظل احتدام التنافس بين القيادات السياسية الإسرائيلية على طرح مبادرات ومشاريع سياسية لتحريك التسوية على المسار الفلسطيني، رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما يُتداول من اقتراحات بشأن إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، كخيار للخروج من المأزق الذي تواجهه عملية التسوية على المسار الفلسطيني، وشدد على أنه معنيّ بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع السلطة الفلسطينية.
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن نتنياهو قوله، في نقاشات داخلية جرت قبل أيام، إنه «إذا ما وجدت قيادات شجاعة في الجانب الفلسطيني، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي أمر قد يحصل بالفعل».
ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو يرى أنّ من الأفضل لإسرائيل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين بدلاً من أي اتفاقات مؤقتة، مع الإشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سبق أن رفض طرح إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وفقاً لما هو وارد في المرحلة الثانية من خريطة الطريق.
ويأتي كلام نتنياهو بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن وزير الدفاع إيهود باراك والرئيس شمعون بيريز، اللذين اقترحا التوصل إلى اتفاق انتقالي مع الفلسطينيين، يضمن قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، بهدف تجاوز النقاط الخلافية التي تحول دون إعادة انطلاق المفاوضات الإسرائيلية ـــــ الفلسطينية، التي تتمحور حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والقدس، والكتل الاستيطانية.
وفي ما يبدو جليّاً أن الذين يتداولون فكرة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة يريدون تقديم صيغة ما تمكّن السلطة من عرضها كإنجاز على الشعب الفلسطيني، وتؤجَّل تحت غطائها القضايا المرتبطة بالوضع النهائي إلى أجل غير مسمى، أكد نتنياهو ضرورة العمل «على عدم استبعاد (الرئيس محمود) عباس، الذي أعلن نيّته الابتعاد عن السلطة في أعقاب ما وصلت إليه العملية السياسية من عقبات». وذكر أنه في عام 1971 لم يكن أحد ليتصوّر أن الرئيس المصري أنور السادات كان ينوي بالفعل أن يتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ولهذا السبب «لا يجب التسرّع وشطب عباس».
وفي هذا الإطار، امتنعت مصادر مقرّبة من نتنياهو عن الرد، سلباً أو إيجاباً، على ما ورد على لسان عضو الكنيست السابق يوسي بيلين، من أن نتنياهو ينوي بالفعل أن يعلن تجميد البناء في المستوطنات لمدة تصل إلى عشرة أشهر، بهدف إعادة عباس إلى طاولة المفاوضات، رغم أن «مصادر سياسية إسرائيلية أكدت في نقاشات خاصة أن نتنياهو على استعداد لتجميد البناء في المستوطنات، شرط ألا يتضمن ذلك القدس، إضافة إلى النمو الطبيعي».
في المقابل، رأت زعيمة المعارضة، رئيسة حزب «كديما» تسيبي ليفني، خلال مشاركتها في منتدى الجنوب من أجل متوسط جديد في مدينة طنجة في المغرب، أن هناك فرصة سانحة لإحلال السلام بين إسرائيل والعالم العربي، مشيرة إلى أن معظم المواطنين الإسرائيليين يعتقدون بأن تحقيق رؤية الدولتين للشعبين على المسار الفلسطيني يتماشى مع المصالح الإسرائيلية. وأضافت أن إنهاء النزاع يتطلّب من جميع الأطراف المعنيين اتخاذ القرارات الصعبة، مشيرة إلى أن الجمهور الإسرائيلي مستعد لدفع ثمن السلام الحقيقي.