خاص بالموقع - مع مرور المزيد من الأيام على وجوده في مصر، يتجه المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، بحملته الإصلاحية إلى الشارع، بعد مجموعة من اللقاءات مع المصلين المسلمين، والناشطين المسيحيين ونجوم السينما.

ويستخدم البرادعي المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» لحثّ المصريين على الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير التي تسعى إلى إقرار تعديلات دستورية وإجراء انتخابات حرة.
وقال البرادعي على صفحته: «ما أطلبه منكم هو الانضمام إلى الجمعية في أقرب وقت ممكن، إذا كنتم تتفقون مع مبادئها».
وضمن جدول زمني مزدحم، شارك البرادعي في صلاة الجمعة في أحد مساجد القاهرة واجتمع مع ناشطين أقباط وعدد من المشاهير ضمن مناسبات حظيت بتغطية إعلامية مكثفة.
وقال المتحدث باسم الجمعية، جورج إسحق: «إننا نبني توافقاً من أجل التغيير».
وأضاف: «سنتحدث إلى أي كان، محامين وأطباء وطلاب ومزارعين وشباب وعجز، وأي شخص».
والبرادعي متهم من منتقديه بأنه ليس على اتصال بالواقع بعد عقود قضاها خارج وطنه مصر، فيما يروج له مؤيدوه باعتباره الرجل الذي يمكن أن يوقظ البلاد من الكبوة السياسية.
وكان البرادعي قد أكد بعد انتهاء مهماته في وكالة الطاقة وعودته إلى بلاده استعداده لخوض انتخابات الرئاسة في عام 2011.
وقضى الشهر الماضي عدة أيام في مصر أجرى خلالها لقاءات مع ناشطين سياسيين في منزله قبل مغادرته مصر مرة أخرى.
وعلق المحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمر الشوبكي، على أسلوب عمل البرادعي بالقول: «ما يفعله ذكي جداً، وهو يحاول وضع ضغط سياسي على النظام من خلال الدعم الشعبي».
ورأى أن قوة البرادعي تكمن في تجنبه الشعارات السياسية العامة أو الخطابات الراديكالية. ولفت الشوبكي إلى أنه «في مصر، اعتدنا أن النشاط السياسي يعني تجمّع 100 شخص على الرصيف، وهم يرددون الشتائم ضد الرئيس».
من جهته، رأى الناشط السياسي، أحمد زهران، أن البرادعي «يسعى إلى خلق قاعدة صلبة»، مشيراً إلى أن الأمر مهم جداً، وخاصةً في ظل التحدي الذي يواجه البرادعي في استقطاب عشرات الآلاف من المعجبين الذين انضموا إلى صفحته على موقع «فايسبوك» على أرض الواقع.
ويواجه البرادعي أيضاً عقبات حقيقية تحول دون ترشيح نفسه للرئاسة العام المقبل، بما في ذلك القيود الدستورية المفروضة على الترشيحات الرئاسية من خارج الحزب الوطني الحاكم، بقيادة الرئيس حسني مبارك.
وفي السياق، علق وزير الشباب السابق وعضو الحزب الوطني الحاكم، علي الدين هلال على مخططات البرادعي بالقول: «إذا قرر (البرادعي) الترشح وفقاً للدستور، فهو أكثر من موضع ترحيب»، وأضاف: «الشيء الوحيد الذي يتعين عليه القيام به هو الانضمام إلى حزب سياسي».
وأضاف هلال: «الأمر برمته يعود إلى السيد البرادعي لتقرير أسلوب مشاركته في الحياة السياسية المصرية».
ورأى هلال أن البرادعي «حتى الآن لم يقل إنه يريد الترشح للرئاسة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ترشح البرادعي «سيجعل المنافسة الرئاسية أكثر حيوية».
إلا أن البرادعي رفض بشدة خيار الترشيح من طريق الانضمام إلى أحد الأحزاب السياسية الحالية، مشيراً إلى عدم حياد اللجنة الوطنية التي تشرف على الأحزاب السياسية، والتي يرأسها السكرتير العام للحزب الوطني، صفوت الشريف.
في المقابل، فإن ترشح البرادعي مستقلاً يحتاج إلى تأييد 250 مسؤولاً رسمياً على الأقل، بمن فيهم أعضاء مجلس البرلمان والشورى، إضافة إلى عدد من المجالس البلدية، وهي جميعها هيئات يهيمن عليها الحزب الوطني.
ويتولى مبارك السلطة منذ عام 1981، ولم يعلن حتى الآن ما إذا كان يعتزم ترشيح نفسه لفترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولا سيما أنه عاد لتوه من ألمانيا بعد خضوعه لعملية جراحية غاب خلالها لثلاثة أسابيع عن البلاد، ما أثار تكهنات محمومة بشأن الشكل الذي ستتخذه المرحلة ما بعد مبارك.
وفي السياق، نشرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية في عددها الصادر الثلاثاء مقالاً تحت عنوان «مصر ما بعد مبارك»، تناولت فيه التكهنات المطروحة بشأن مستقبل مصر.
وأشارت إلى أن هناك تكهنات متزايدة حالياً بشأن من سيحكم مستقبلاً هذه الدولة التي تعد أهم حليف عربي للولايات المتحدة، وشريكاً لا غنى عنه في عملية السلام مع إسرائيل، وخاصة بعدما عُدّ غياب مبارك عن البلاد «إعلاناً واضحاً للجميع أن فترة حكم مبارك التى امتدت 29 عاماً بدأت في الأفول».
ورأت الصحيفة أن قانون الانتخابات جعل من المحتمل جداً أن يفوز الرئيس مبارك أو خليفته، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن التوقعات بشأن نهاية رئاسة مبارك واقترانها بوصول منافس جدي مثل البرادعي أنتجت حراكاً سياسياً لم تشهده القاهرة منذ عقود طويلة. ورأت أن الانتخابات المقبلة تمثل أول فرصة ممكنة لانتخابات تتساوى فيها الفرص بين المرشحين. وقالت الصحيفة «إن مثل تلك الفرصة تمثل دفعة لتحقيق ديموقراطية حقيقية في البلاد، بالإضافة إلى كونها فرصة لاستعادة مصر لمكانتها بين الدول العربية».
وأوضحت الصحيفة أن مبارك الذي نجا خلال عملية اغتيال أنور السادات، لطالما كان حذراً، يسيطر هاجس الأمن والاستقرار على نظامه، ما منعه من التصدي للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد سوءاً في بلاده.
ورأت الصحيفة أن مبارك الآن يسعى مع أجهزته الأمنية إلى إزالة أي تهديد ممكن أن تمثّله جماعة الإخوان المسلمين للحزب الوطني الحاكم خلال الانتخابات المقبلة، من خلال اعتقال 350 قيادياً بينهم 5 من أعضاء مكتب الإرشاد.
(الأخبار، أ ف ب)