strong>فتح تطالب بتصعيد المقاومة الشعبية... وحماس تتّهم دحلان بالتجسّس

يوم الأرض في قطاع غزّة كان دمويّاً. القطاع المحاصر استرجع تاريخ الذكرى قبل 34 عاماً بتظاهرات واجهتها قوات الاحتلال بالنيران، بالتزامن مع أنباء إسرائيلية عن نية جيش الاحتلال تصعيد عدوانه على غزّة بعد الأعياد اليهوديّة

غزة ــ قيس صفدي
استشهد فتى فلسطيني وأصيب 11 آخرون، معظمهم من الفتية والأطفال، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال تظاهرات إحياء يوم الأرض في قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية وشهود استشهاد محمد زيد الفرماوي (15 عاماً) برصاص قوات الاحتلال عندما اقترب من السياج الحدودي الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة عام 48، قرب مطار غزة الدولي شرق مدينة رفح.
وكان الفرماوي وعشرات الفتية والأطفال من أقرانه قد انتظموا في تظاهرة لإحياء يوم الأرض، وهتفوا ضد الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس، قبل أن تواجههم قوات الاحتلال بإطلاق نار كثيف لمنع وصولهم إلى السياج الحدودي.
ودأب الفلسطينيون على إحياء يوم الأرض منذ استشهاد ستة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في 30 آذار من عام 1976، خلال احتجاجات الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 على مصادرة أراضيهم. وقال المدير العام للإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة في غزة، معاوية حسنين، إن 11 فلسطينياً، جلهم من الفتية والأطفال، أُصيبوا بجروح متفاوتة.
في هذا الوقت، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني أن جيش الاحتلال «سيبدأ شنّ عمليات على فصائل المقاومة في غزة بعد انتهاء الأعياد اليهودية». ونقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن «قيادة الجيش تتعرض لضغوط كبيرة من ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية لتوجيه ضربات إلى البنى التحتية لأجهزة المقاومة»، في أعقاب عملية مقتل الجنديين.
وكانت قوات الاحتلال قد استبقت ذكرى يوم الأرض بفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية حتى السادس من نيسان المقبل لمناسبة ما يسمى «عيد الفصح اليهودي»، فيما أغلقت المعابر التجارية في القطاع الخاضع لحصار خانق للعام الرابع على التوالي.
من جهة ثانية، طالبت اللجنة المركزية لحركة «فتح» أمس، رداً على اعتقال العضو باللجنة عباس زكي، بتصعيد «المقاومة الشعبية ضد الجدار العازل والاستيطان وما يجري في القدس». وقال عضو اللجنة، محمود العالول، إن هذا «جزء من برنامجنا السياسي ومن مخرجات المؤتمر السادس. هناك تطوير في العمل الشعبي وتصعيد. وهناك تضحيات كبيرة». وأضاف: «نحن ندرك تماماً مدى القسوة الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة في قمع الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية، ومنها اعتقال الأخ زكي. الهدف منه أنهم يرون أن هناك مشاركة حقيقية. تصعيد حقيقي. فبدأوا (إسرائيل) يمارسون درجة عنف كبيرة في محاولة للتأثير على تطور هذا الاتجاه في المقاومة الشعبية».
وفي الذكرى الرابعة والثلاثين ليوم الأرض، أظهر تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن أكثر من 85 في المئة من فلسطين التاريخية أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن 55 في المئة من المستوطنين في الضفة الغربية يسكنون في محافظة القدس.
إلى ذلك، طالبت «حماس» الدبلوماسية العربية عموماً والدبلوماسية الفلسطينية خصوصاً بضرورة «استثمار التطورات في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، بما يُسهم في توسيع الفجوة وتضييق سبل الدعم الذي توفره الدول الأوروبية للكيان الصهيوني». وقال القيادي في الحركة صلاح البردويل، تعقيباً على نية أعضاء من عدة أحزاب في البرلمان البريطاني تقديم طلب يقضي بمنع بيع السلاح لإسرائيل، إن «هذه التطورات التي تجري على الساحة الأوروبية ولو ببطء، تعكس الوعي الأوروبي المتنامي بحقيقة العدو الصهيوني وخطورته، لا على السلام في الشرق الأوسط، بل على السلم والاستقرار العالمي».



اتهمت وزارة الداخلية في حكومة «حماس» محمد دحلان «بالسعي إلى الحصول على معلومات مفصلة عن منفذي عملية قتل الجنديين الإسرائيليين». وقالت، في بيان، إن «أحد ضباط الأجهزة الأمنية السابقة ويدعى (م. أ)، ويعمل في جهاز الأمن الوقائي، تطوع بالحضور إلى مقر الوزارة في غزة، طالباً لقاء مسؤوليها». وأضافت: «أفاد المذكور بأن دحلان اتصل به شخصياً في ساعة متأخرة (ليل الجمعة السبت) وطلب منه عاجلاً ومن دون تأخير تزويده بكل الطرق معلومات مفصلة عن منفذي العملية والجهة التي ينتمون إليها وأماكن إقامتهم وأرقام سياراتهم وألوانها وأماكن ترددهم، وإن أمكن أرقام هواتفهم». وذكرت الوزارة أن «دحلان زوده أسماء شخصيات مسؤولة من حماس وسرايا القدس (الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي) في خان يونس للبحث عنها».
(الأخبار)