طوت الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية صفحة التوتّر بتنازل جديد من واشنطن، التي ارتضت بأقل مما كانت تطالب به، فلم تلغ تل أبيب خطط الاستيطان الأخيرة، مكتفية بالاستجابة بخطوات حسن النيّة، وعدم إعلان أي مخططات استيطان جديدة


يحيى دبوق
يبدو أن «الأزمة» بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية «الإهانة» التي تلقاها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب، قد وجدت طريقها إلى الحل، في أعقاب التراجع الأميركي عن مطالب بإلغاء قرارات استيطانية صدرت أخيراً في القدس الشرقية، والاكتفاء «بإجراءات حسن نية تجاه الفلسطينيين».
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد أجرى اتصالاً هاتفياً طويلا بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، رد فيه على المطالب الأميركية الأخيرة، موضحاً «التزام إسرائيل بالمسيرة السلمية مع الفلسطينيين». وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، أوضح نتنياهو لوزيرة الخارجية الأميركية أن «إسرائيل والسلطة الفلسطينية ستتخذان خطوات متبادلة لبناء الثقة في الضفة الغربية، وأن مشروع البناء في أحد الأحياء شمال القدس، الذي كان مبعثاً للتوتر مع واشنطن، لن ينطلق إلا بعد ثلاث سنوات». وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أشارت أمس إلى أن «الأزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة قد انتهت». وذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتنياهو أبلغ كلينتون «رد إسرائيل على المطالب الأميركية، كما تقرر بالإجماع في جلسة الهيئة السباعية الوزارية، الذي لم يتضمن التزاماً بتجميد البناء أو كبحه في شرقي القدس».
وبحسب الصحيفة، فإن «نتنياهو عرض على كلينتون قائمة مفصلة من الخطوات التي ستقدم عليها إسرائيل، وتعبّر عن حسن نية تجاه السلطة الفلسطينية». وأضافت أنه «رغم رفض مكتب نتنياهو التفصيل في قائمة الخطوات المزمع تنفيذها، إلا أنها تتضمن إطلاق أسرى من حركة فتح، وإزالة حواجز إضافية في الضفة الغربية، وربما أيضاً تمكين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية من السيطرة على مناطق إضافية في الضفة». ونقلت «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية تأكيدها ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، عن أن التسوية بين تل أبيب وواشنطن تقوم على «تعهد إسرائيلي أمام الإدارة الأميركية بأن لا تنشر في وسائل الإعلام قرارات تتعلق بالاستيطان في المستقبل، وأن يعمد نتنياهو إلى تجميد القرارات الاستيطانية الأخيرة لفترة محددة، لكن من دون أن يلغيها».
وفي أعقاب إعلان «الحل» بين الجانبين، نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن مصادر إسرائيلية قولها إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلتقي نتنياهو الثلاثاء المقبل، خلال زيارة الأخير المقبلة للولايات المتحدة، للمشاركة في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، «الايباك».
وبحسب الشبكة الإخبارية الأميركية، أصبح بإمكان أوباما الالتقاء بنتنياهو، بعد تأجيله زيارة كانت مقررة إلى إندونيسيا وأوستراليا.
في غضون ذلك، دعت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، إثر اجتماعها في موسكو أمس، إسرائيل إلى وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بغية التوصل في غضون عامين إلى قيام دولة فلسطينية.
وطالبت اللجنة، في بيان تلاه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بضرورة تجميد كل الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية. وعبّرت عن «قلقها العميق» من تدهور الوضع في قطاع غزة. وبحسب البيان، فإن «اللجنة تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تجميد كل النشاطات الاستيطانية بما فيها (تلك المخصصة للاستجابة) للنمو السكاني الطبيعي، وتفكيك كل المواقع المتقدمة التي بنيت منذ آذار 2001، والامتناع عن القيام بعمليات هدم أو إبعاد في القدس الشرقية».


«الرباعيّة» تدين الاستيطان وتأمل قيام دولة فلسطينية بعد 24 شهراً من التفاوض

كذلك عبرت اللجنة عن أملها أن تؤدي المفاوضات في الشرق الأوسط إلى اتفاق خلال 24 شهراً، متبنية بذلك اقتراحاً تقدم به في كانون الثاني المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل. وأكد أن هذه التسوية يجب أن «تنهي الاحتلال الذي بدأ في 1967، وتؤدي إلى ظهور فعلي لدولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للاستمرار تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل وجيرانها الآخرين».
ورداً على بيان اللجنة، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ‏عن عدم رضاه عن بيان الرباعية، مشيراً إلى أن «فرض جدول زمني على الجانبين، هو أمر غير واقعي، ويؤدي إلى تضاؤل فرص السلام» مع الفلسطينيين، مشيراً إلى أن هذه التصريحات «تعزز لدى الجانب الفلسطيني انطباعاً خاطئاً، عن أنه يستطيع تحقيق غاياته عبر تفادي التفاوض المباشر مع إسرائيل، مستنداً إلى كل أنواع الذرائع».
بدورها، أعلنت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، أن بيان اللجنة الرباعية الدولية «مهم جداً، والأهم أن تلتزم به إسرائيل». وأضاف أن «أساس المشكلة هو الاستيطان، وتحديداً في القدس لأن القدس كالضفة الغربية وغيرها، والمفروض أن تلتزم إسرائيل أولاً ببيان الرباعية، لكن في الأساس يجب أن تلتزم بخطة خريطة الطريق فإذا التزمت تكون هذه الخطوة جيدة».


الإسرائيليون مع استيطان القدس

رغم السجال الأميركي الإسرائيلي الأخير، على خلفية الموقف من البناء الاستيطاني في شرقي القدس، أظهر استطلاع للرأي، أجرته صحيفة «هآرتس»، أنّ 69 في المئة من الجمهور الإسرائيلي يرى أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصية موضوعية.
في المقابل، أظهر الاستطلاع تأييد 48 في المئة من المستطلعين لاستمرار البناء في القدس، في مقابل مطالبة 41 في المئة بوقفه. وذكرت «يديعوت أحرونوت» أنّ 53 في المئة أيّدوا الموقف الأخير لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بخصوص استمرار البناء في القدس المحتلة، فيما عارضه 38 في المئة.
لكن على مستوى الأداء العام، عبّر 44 في المئة من المستطلعين عن عدم رضاهم على أداء نتنياهو في رئاسة الحكومة، في مقابل 42 في المئة رأوا أنّ أداءه مُرضٍ.
على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي، نشرت نتائجه «يديعوت أحرونوت»، أنّ معسكر اليمين سيحافظ على أغلبيته في الكنيست في حال إجراء انتخابات عامة في هذه المرحلة، بنيله 63 مقعداً، مع تراجع مقعدين عن النتيجة التي حققها في الانتخابات الأخيرة. وكشف الاستطلاع أيضاً أن حزب «الليكود»، الذي يترأسه نتنياهو، سيحتل المرتبة الثانية بعد حزب «كديما»، بنيله 29 مقعداً، بعدما نال 28 مقعداً في الانتخابات السابقة، فيما سينال حزب «كديما» 32 مقعداً، في مقابل 29 مقعداً في الكنيست الحالي.
وكشف الاستطلاع أيضاً عن تراجع في شعبية حزبي «العمل» (من 13 مقعداً إلى ثمانية مقاعد) و«إسرائيل بيتنا» (من 15 مقعداً إلى 13 مقعداً)، مع مراوحة، تقريباً، لحزب «شاس».
(الأخبار)