السلام مُتعذّر، والحكومة العبرية الحالية لا يمكن اعتمادها شريكاً. الاحتلال والتهويد والاستيطان تدفع باتجاه الحرب. أمور أكدّها الرئيس السوري خلال استضافته نظيره الإيطالي

حذّر الرئيس السوري بشار الأسد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ضيفه الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو في دمشق أمس، من خطورة الوضع في المنطقة في ظلّ الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، التي «يستحيل صنع السلام معها ما دامت تقابل دعوات السلام بمزيد من التهويد والاستيطان والانتهاكات». وأوضح أنه بحث مع ضيفه «عملية السلام المتوقفة»، مؤكداً توافق وجهات النظر على أن «السلام في الشرق الأوسط ينعكس أمناً واستقراراً على أوروبا وعلى العالم كله». وحذر من «خطورة بقاء الأوضاع على ما هي عليه». وتحدث الرئيس السوري عن الأوضاع المأسوية للشعب الفلسطيني، قائلاً: «دعوت إيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى تكثيف الجهود لرفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر والضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وإزالة المستوطنات، وكلاهما يمثّل عقبة حقيقية في وجه السلام ويدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والحروب».
وشدّد الرئيس السوري على رغبة بلاده «الجادة في تحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي».
وأشار الأسد إلى أن المحادثات تناولت أيضاً «آخر تطورات الأوضاع في العراق»، متمنياً أن «تنعكس الانتخابات النيابية التي جرت أخيراً إيجاباً على أمن العراق واستقراره، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها».
من جهته، تطرق الرئيس الإيطالي، خلال المؤتمر الصحافي، إلى موضوع لبنان، وقال: «سنعمل بتواصل لإحلال السلام في لبنان ليتجنب أن يصبح مرة أخرى مسرحاً لحرب أهلية أو حروب مع إسرائيل»، مضيفاً: «نحن ندرك أهمية الإسهام السوري في بلوغ تأليف حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وكذلك قيمة إعادة العلاقات الطبيعية بين سوريا ولبنان في ظل الاحترام المتبادل لاستقلال البلدين». كذلك تحدث عن مشاركة قوات بلاده في البعثة الأممية في جنوب لبنان «يونيفيل»، مشدّداً على أهميتها.
وفي الملف الإيراني، لفت نابوليتانو إلى «أننا (أوروبا) نعول كثيراً على إسهام سوريا في حل تفاوضي للمشكلة النووية الإيرانية».
وشدد نابوليتانو على أن العلاقات الثنائية السورية الإيطالية في وضع ممتاز اليوم، وتشهد تطورات «بعد اتفاق الشراكة الذي وقعه وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني في أيلول 2008 ومع زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية لسوريا وانعقاد مجلس رجال الأعمال».
وفي ختام المباحثات، تبادل الرئيسان الأوسمة، فقلّد الرئيس الأسد نظيره الإيطالي وسام «أمية ذي الوشاح الأكبر» وهو أرفع وسام في سوريا، فيما قلّد الرئيس نابوليتانو نظيره السوري وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية «فارس الصليب الأعظم ذا العقدة الكبرى» وهو بدوره أرفع وسام في إيطاليا.
إلى ذلك، تلقى الرئيس السوري رسالة من نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، عبر وزير خارجية البرازيل سيلسو أموريم، حسبما أفاد بيان صادر عن الرئاسة السورية. وقال البيان إن الأسد أكد أن «حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة تتطلب التزاماً وجهداً دوليين لمنع أي تدهور قد يحدث في المنطقة جراء وجود حكومة متطرفة في إسرائيل».
(سانا)