واشنطن ــ محمد سعيد

خاص بالموقع- تراجعت حالة الشد والتجاذب السياسي بين حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، على خلفية قرارها توسيع الاستيطان في القدس الشرقية خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الأسبوع الماضي، تحسباً للمخاطر السياسية المحتملة على المستويين الداخلي والخارجي. غير أنه، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، منح أوباما في الوقت نفسه ميزة كان يحتاج إليها لتحسين صورة حكومته في المنطقة كصانع للسلام، من خلال حمله للإسرائيليين والفلسطينيين المتشككين على التوصل إلى اتفاق.

تمثلت المخاطر السياسية على المستوى الداخلي الأميركي في دعوة نحو 25 من أعضاء الكونغرس الأميركي، ومعظمهم من الديموقراطيين، أوباما إلى ألّا يطالب نتنياهو بما يتجاوز تحمله سياسياً، وتخفيف التوترات مع الحكومة الإسرائيلية. وشكا أعضاء الكونغرس من أن حكومة أوباما تنتهز أخطاءً دبلوماسية طفيفة لتفرض آراءها ووجهات نظرها على صديق حليف (إسرائيل).

وعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي على مطالبة أعضاء الكونغرس، قائلاً إن «حكومة أوباما تفعل ما يخدم الأمن القومي الأميركي وتسعى إلى تحقيق السلام فى المنطقة، وتبحث أفضل السبل التي يمكن أن تؤدي إلى اتفاق شامل للسلام».

ويرى محللون أن الاتجاهات الصادرة عن البيت الأبيض، التي تمثلها تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بتأكيدها متانة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل متجنبة الحديث عن وجود أزمة، تشير إلى أن إدارة أوباما قررت اتخاذ خطوات لتهدئة الأجواء مع إسرائيل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن «اتصالاً تليفونياً جرى الليلة الماضية بين بايدن ونتنياهو، من دون أن يكشف عن فحوى الحديث الذي دار بينهما. وأوضحت أنه على الجانب الإسرائيلي، هناك «جهود لتهدئة الأمور بين واشنطن وتل أبيب، حيث تراجع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مايكل أورين، الذى كان قد أعلن أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تواجه أزمة تاريخية، وأصدر بياناً قال فيه إنه أسيء فهم تصريحاته.

ودخل على خط الخلاف الأميركي ـــــ الإسرائيلي أمس قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس، الذي قال في شهادته في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن «الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي هو التحدي الرئيسي للاستقرار والأمن في المنطقة»، مضيفاً أن «حالة العداء بين إسرائيل وبعض جيرانها تمثل تحديات واضحة لقدرتنا على تحقيق مصالحنا في منطقة مسؤوليات القيادة المركزية». ورأى أن حالة التحريض في المنطقة سببها الانطباع بأن «أميركا تفضل إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الغضب العربي بشأن القضية الفلسطينية يحد من تعزيز وتعميق الشراكة الأميركية مع حكومات وشعوب منطقة مسؤوليات القيادة المركزية، وتضعف شرعية الأنظمة المعتدلة في العالم العربي».

ومع توضيح مسؤولين إسرائيليين أمس، أنه لن يكون هناك رد سريع من نتنياهو على المطالب التي قدمتها كلينتون يوم الجمعة الماضي، يتوقع أن يصل خلال اليومين المقبلين إلى واشنطن مستشار نتنياهو إسحق مولخو للاجتماع مع مسؤولين أميركيين تحضيراً لزيارة نتنياهو الأسبوع المقبل، حيث سيتحدث يوم الاثنين المقبل أمام المؤتمر السنوي لمنظمة إيباك التي تمثل اللوبي اليهودي ـ الإسرائيلي.

ويتوقع أن يلتقي نتنياهو الأعضاء اليهود في الكونغرس الأميركي الذين يتولى معظمهم مناصب قيادية في لجان الكونغرس، يوم الاثنين المقبل، وهم الذين تولوا سابقاً قيادة حملة لدفع البيت الأبيض على التراجع. ووصل الأمر بنائب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي إريك كانتور (يهودي) إلى اتهام رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض رام عمانويل (يهودي) بأنه وراء الموقف الذي اتخذته حكومة أوباما تجاه نتنياهو.

ويرى بعض الأعضاء الديموقراطيين أن اللقاء سيكون فرصة لحكومة أوباما للتوضيح وحشد الدعم لموقفها قبل الاجتماع، إذ يدرك نتنياهو وجود موقف موحد في واشنطن.

وتتوقع مصادر سياسية أن يحمل مولخو رسالة تتضمن ردود الحكومة الإسرائيلية على المطالب التي طرحتها كلينتون. غير أن سياسة «تهدئة الخواطر» التي تمارسها واشنطن وتل أبيب لم تمنع من صدور إعلان إسرائيلي جديد يقول إنها تتحرك قدماً لبناء ثان في القدس، وإن إخطاراً على موقع هيئة الأراضى الإسرائيلية على شبكة الإنترنت طرح عطاءات خاصة ببناء 309 منازل جديدة في حي «نيفى يعقوب» اليهودي في شمال شرق القدس.