رد بنيامين نتنياهو بالمثل على التهدئة الكلامية الأميركية، وذلك عبر قيامه بجملة من الخطوات الآيلة إلى التخفيف من حدة الأزمة التي نشأت بين الطرفين قبل أيام


مهدي السيّد
في محاولة منه لاستيعاب رد الفعل الأميركي الشديد وامتصاصه، وبعدما تلقى إشارات التراجع الأميركية اللفظية على الأقل، امتدح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الرئيس باراك أوباما، وتحدث هاتفياً مع نائبه جو بايدن، نائياً بنفسه عن تصريحات شقيق زوجته، التي وصف فيها الرئيس الاميركي بأنه «معاد للسامية».
ترافقت خطوات نتنياهو الكلامية هذه مع أُخرى عملية، تصب في خانة تهدئة التوتر مع إدارة أوباما، وتمثلت في انعقاد المنتدى الوزاري السباعي أمس لبحث الأزمة مع الإدارة الأميركية، واتخاذ موقف من مطالبها، وفي توجه المبعوث السياسي لنتنياهو، يتسحاق مولخو، إلى واشنطن لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين لترتيب زيارة رئيس الحكومة الأسبوع المقبل. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر سياسي رفيع المستوى قوله إن المبعوث سيحمل رسالة من نتنياهو تهدف إلى إنهاء التوتر بين الدولتين، حيث من المتوقع أن يقدم مولخو إلى الإدارة الأميركية الرد الإسرائيلي على المطالب الأميركية كما طرحتها وزير الخارجية الأميركية في اتصال هاتفي مع نتنياهو نهاية الأسبوع الماضي. وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أنّ مبعوث نتنياهو لواشنطن سيسعى إلى التوصل إلى صيغة مشتركة مع الإدارة الأميركية للرد على المطالب الأميركية. وأضافت إنّ الرد الإسرائيلي سيشمل إعلاناً عن عدم اتخاذ خطوات من شأنها عرقلة المفاوضات لمدة 4 شهور.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد أوضح أن المسؤولين الأميركيين ينتظرون قريباً رداً رسمياً من إسرائيل على المطالب التي وضعتها كلينتون لنتنياهو الأسبوع الماضي، وأن ذلك سيحدد الخطوات الأميركية التالية في شأن القضية، فيما ذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتنياهو سيتحدث قريباً مع كلينتون، وينقل رد إسرائيل على المطالب التي طرحتها في حديثهما السابق. وأضافت إنه رغم الرسائل اللينة من واشنطن، فإنّ مصادر مكتب نتنياهو لا ترى أن الأزمة توشك على الانتهاء.
غير أن «يديعوت أحرونوت» ربطت بين وصول الرد الإسرائيلي إلى واشنطن والمكالمة الهاتفية المتوقعة بين كلينتون ونتنياهو. لكنها أضافت إنه «في هذه اللحظة لا تبدو هذه المكالمة قريبة، لكون نتنياهو لم يقرر صيغة الاعتذار».
وقال مسوؤل رفيع المستوى في الإدارة الأميركية لـ«يديعوت أحرونوت» إنّ رد نتنياهو وعد به «في غضون ساعات، وفي يوم في أقصى الأحوال». وأشار إلى أن الإدارة لن تكتفي بالاعتذارات والإعراب عن الأسف: «فقد كان لنا من هذا الكثير في الأيام الأخيرة. الآن نتوقع من نتنياهو ردوداً جوهرية تسمح ببدء المفاوضات في إطار محادثات التقارب».
في هذه الأثناء، بدا المسؤولون الإسرائيليون حريصين على تثمين التصريحات الأميركية باعتبارها في الحد الأدنى تعليقاً مؤقتاً للخلافات. وقال مكتب نتنياهو إن «دولة إسرائيل تثمّن الكلمات الحارة الصادرة عن وزيرة الخارجية كلينتون عن العلاقات العميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل».
كذلك أعرب نتنياهو عن تحفظه على أقوال شقيق زوجته حجاي بن أرتسي، الذي يعدّ أحد نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف البارزين، بعدما وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه «معاد للسامية».
يشار إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يشن حملة إعلامية كبيرة على أوباما. وكشفت صحيفة «هآرتس» أنّ نشطاء اليمين يعتزمون وضع مئات اللافتات التي تحمل صورته معاً مع الملك السعودي عبد الله مع كتابة «احذروا، عميل لمنظمة التحرير الفلسطينية في البيت الأبيض».
وذكرت الصحيفة أن عضو الكنيست اليميني المتطرف ميخائيل بن أري علّق صورة للافتة في مكتبه في الكنيست.
وفي السياق، وجه المجلس الإقليمي للمستوطنات في الضفة الغربية رسالة إلى كلينتون شدّد فيها على حق اليهود في البناء داخل القدس المحتلة، داعياً الإدارة الأميركية إلى وقف الضغط على الحكومة الإسرائيلية في هذا الخصوص.
وجاء في الرسالة «نحن اليهود أحفاد الملك داود. مئات الأجيال من اليهود بنوا في القدس بوصفها عاصمتهم، وقد بدأوا بذلك قبل 3000 عام». وأضافت الرسالة «لم يتمكن الرومان والإغريق والصليبيون والعرب والعثمانيون والبريطانيون من فك ارتباطنا بالقدس. جميعهم حاولوا وفشلوا، ونحن اليهود انتصرنا وجدّدنا السيادة اليهودية على القدس عام 1948».
وأكدت الرسالة أن القدس لن تكون موضوعاً للتفاوض «ولن نقسّمها أبداً، والشعب اليهودي في العالم أجمع يؤيد نتنياهو ويدعم تماماً إصراره على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كدولة سيادية».
الرسالة جاءت مطابقة لما أعلنه وزير وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، الذي رأى أن المطالب الدولية بوقف البناء في مستوطنات القدس الشرقية «غير منطقية».
وقال ليبرمان، في مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، «أعتقد أن هذا المطلب يمثّل بطرق مختلفة فرصة للمجتمع الدولي للانقضاض على إسرائيل، ولكي يمارس الضغوط على إسرائيل، ويطالب بأشياء غير منطقية».
إلى ذلك، نفى سفير إسرائيل في الولايات المتحدة مايكل اورن تصريحات نسبت إليه مفادها أنّ الأزمة الحالية مع واشنطن هي الأسوأ منذ 35 عاماً، موضحاً أن وسائل الإعلام الإسرائيلية «حرّفت» كلامه.