بغداد ــ العراق

تداخلت التطورات الداخلية، التي عبّرت عنها صورة متقدّمة لنتائج الانتخابات العراقية، مع المواقف الإقليمية والدولية المتصلة اتصالاً وثيقاً بالملف العراقي. ففيما انضمّ تحالف رئيس الحكومة نوري المالكي، «دولة القانون»، إلى المنددين بـ«التزوير» الذي شاب انتخابات السابع من آذار، على خلفية انحسار الفارق بين الأصوات التي نالها، وأصوات منافسه أياد علاوي إلى نحو 20 ألف صوت، ظهرت أولى مواقف السفير الأميركي المعين حديثاً لدى سوريا، روبرت فورد، على شكل مطالبة دمشق بمزيد من الجهود على الحدود العراقية، وبمطالعة عن اختلاف السياسات الإيرانية عن السورية إزاء الجار العراقي. كلام تابعه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال دايفيد بيترايوس، الذي بدا كأنه يردّ على التهنئة الإيرانية بنتائج الانتخابات العراقية.
وأظهرت التوقعات بالنتائج الكلية وفقاً لنسبة فرز 66 في المئة من الأصوات، حسب ما أعلنته مفوضية الانتخابات، تقدُّم «دولة القانون» بحصوله على 78 مقعداً برلمانياً، تليه «القائمة العراقية» بزعامة أياد علاوي بحصولها على 69 مقعداً، ثم «الائتلاف الوطني العراقي» بحصوله على 59 مقعداً، فيما حل «التحالف الكردستاني» في المرتبة الرابعة بحصوله على 41 مقعداً. وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «رويترز» أنّ نتائج فرز 79 في المئة من الأصوات تؤكّد تقدّم قائمة علاوي على «دولة القانون» بفارق 9 آلاف صوت في المحافظات الـ18.
نتائج أثارت غضب المالكي الذي اشتكى من تزوير، ودعا إلى إعادة عدّ الأصوات. وبعث المالكي برسالة إلى المفوضية العليا للانتخابات، أبرز ما جاء فيها أنه تلقى «معلومات كثيرة تتحدث عن أنّ عدداً كبيراً من مسؤولي الفرز مرتبطون باللوائح الانتخابية المنافسة لنا». وفي السياق، أشار النائب القيادي في تحالف المالكي، علي الأديب، إلى أنّ ائتلافه يتّهم مركز عد الأصوات بتزوير نتائج 50 ألف صوت.
ونالت النتائج المعلنة تهنئة إيران التي قال المتحدث باسم وزارة خارجيتها رامين مهمانبرست إنّ «كل الإشراف الدولي أكد سلامة الانتخابات العراقية. هذا نجاح ونحن نهنئ العراقيين». وأضاف: «نأمل أن نشهد تأليف حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن، لأنّ المنطقة كلها ستستفيد من الأمن في العراق».


السفير الأميركي المعيَّن لدى دمشق يرى اختلافاً سورياً ــ إيرانياً بشأن العراق

في المقابل، قال فورد إنّ دمشق «يمكنها، ويجب عليها بذل المزيد من الجهود لمنع المقاتلين الأجانب من التسلل عبر حدودها إلى العراق». رغم ذلك، أوضح السفير، الذي ينتظر موافقة الكونغرس على قرار تعيينه، في شهادته أمام مجلس الشيوخ، أن عدد المقاتلين الذين يعبرون الحدود السورية إلى العراق انخفض من 100 شهرياً قبل نحو عامين، إلى نحو 10 بعدما ساعدت دمشق على تفكيك شبكات المقاتلين. وقال فورد، الذي عمل أخيراً دبلوماسياً في العراق، إن على سوريا «تفكيك كل (الشبكات). يمكنهم ويجب عليهم بذل المزيد من الجهود».
حتى إن فورد رأى أنّ الهدف الإيراني في العراق هو «أن تكون الحكومة مسيطر عليها من طائفة دينية معيّنة وحيدة»، مشيراً إلى أنّ السوريين «لا يشاطرون الإيرانيين هذا الهدف، إذ إنهم يريدون حكومة عراقية قوية تضمن وحدة البلاد، وهو ما يؤكّده واقع أنّ السوريين يدعمون العرب السنة والمسلمين العلمانيين».
وفي السياق، لفت بيترايوس إلى أن التقدم الذي أحرز في العراق «لا يزال هشاً، ولا يزال من الممكن أن يتبدد رغم تراجع العنف والانتخابات العامة الناجحة»، وذلك في كلمته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أيضاً.