خاص بالموقع- يقود شرطيون إسرائيليون ثلاثة فتيان فلسطينيين كُبلت أرجلهم بالأصفاد والجنازير الى مركز التحقيق في المسكوبية؛ وفي مبنى مجاور تُحيي عائلات يهودية من المجمع الذكرى الثانية والستين لتحرير سجناء المنظمات اليهودية السرّية من قبضة الشرطة الإنكليزية.


ويرهب اسم مركز المسكوبية الذي يستخدمه جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي «شين بيت» والشرطة الاسرائيلية للتوقيف والتحقيق، معظم الفلسطينيين.

والمركز الذي يقع في القدس الغربية غير بعيد عن الحدود التي كانت تفصلها عن الشطر الشرقي قبل 1967، جزء من مجمع روسي مبني على الطراز الكلاسيكي بنته الجمعية الامبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية بدعم من قيصر روسيا لخدمة الحجاج الروس الى الأرض المقدسة في 1864. وهو يمتد على مساحة سبعين دونماً على بعد مئات الأمتار من سور القدس.

ويضم المجمع كنيسة وقنصلية ومستشفى ومركزاً تجارياً وكنيسة ونزلين كبيرين للحجاج الروس. ووضعت الشرطة البريطانية يدها على المجمع الروسي فور سيطرتها على القدس في 1917 وحوّلت نزل الرجال فيه الذي يتسع لـ300 شخص الى مقر لها ولاستخباراتها والى مركز للتوقيف. وتعرّض المبنى لتفجيرين على أيدي المنظمات اليهودية عامي 1944 و1945.

وأبقت الدولة العبرية مقرّ الشرطة ومركز التوقيف بعدما احتلت فلسطين كما هو حتى يومنا هذا. أما النزل الخاص بالنساء الذي يتسع للعدد نفسه من الحجاج، فقد حولته الشرطة البريطانية الى سجن القدس المركزي، قبل أن تحوّله وزارة الدفاع الاسرائيلية الى متحف لتخليد ذكرى أعضاء التنظيمات اليهودية التي قامت بتفجيرات ضد أهداف بريطانية وكانت بريطانيا تعتبرهم إرهابيين.

وتتوسّط النزلين الكاتدرائية الروسية «الثالوث المقدس» التي افتتحها الأمير نقولا في 1882. وأوضحت مرشدة هذا المتحف أن الدولة العبرية اشترت هذه المباني من الاتحاد السوفياتي السابق في 1964 في ما عرف «بصفقة البرتقال» إذ إن إسرائيل سدّدت الجزء الأكبر من ثمنها بصفقات تصدير برتقال يافا الى الاتحاد السوفياتي السابق.

وأمام مركز المسكوبية، وقفت عائلات فلسطينية تنتظر أبناءها لعلهم يمرون أمامها في أي لحظة إذا نقلتهم الشرطة الى المحكمة. وتوقفت ثماني حافلات كبيرة أشبه بشاحنات تحمل نوافذ صغيرة مغطاة بقضبان وشبك ضيق يحميها من كل الجهات عدد كبير من أفراد الشرطة الاسرائيلية المسلحين برشاشات، ببزاتهم الرمادية.

وقال حميدان طه الذي ينتظر خروج ابنه المسجون منذ نحو شهر، إن «مجدي (19 عاماً) اتهم برشق حجارة في مواجهات في مخيم شعفاط وأدانه القاضي اعتماداً على صورة» يظهر فيها وهو يرشق الحجارة.

وأضاف «أنتظر أن يخرج معي بكفالة قدرها ثلاثة آلاف شيكل (نحو 800 دولار) وسيخضع للإقامة الجبرية حتى محاكمته في 17 أيار».

وقالت المحامية الاسرائيلية ليئا تسيمل إن مبنى المسكوبية لاحتجاز الفلسطينين رهيب وفظيع، وإنه «واحد من أهم مقرات الاستخبارات الاسرائيلية، التي عذبت عشرات آلالاف من الفلسطينين فيه ولا تزال».

وفي المبنى الآخر، أي ما كان نزلاً للنساء، الذي نقشت عليه علامة الكنيسة الارثوذكسية الروسية، أبقت إسرائيل عند المدخل الرئيسي اللافتة الأصلية التي وضعتها الشرطة البريطانية وكُتب عليها «سجن القدس المركزي» بالعربية والعبرية والإنكليزية.

وكانت إسرائيل قد أحيت على مدى الأسبوع الماضي ذكرى سجنائها من المنظمات السرية في المتحف وخصوصاً ذكرى اثنين منهم فجّرا نفسيهما داخل زنزانتيهما، حسبما ذكرت مرشدة المتحف.



(أ ف ب)