باتت الاستعدادات للمفاوضات غير المباشرة بين السلطة وإسرائيل على نار حامية، حتى قبل اجتماع لجنة المتابعة العربية اليوم لاتخاذ القرار، الذي يبدو أنه سيكون تحصيل حاصل، ولا سيما بعدما خرجت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لتعلن أن استئناف المفاوضات سيكون الأسبوع المقبل. وقالت كلينتون، للصحافيين أمس، «سنبدأ المحادثات غير المباشرة الأسبوع المقبل». وأضافت إنّ المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل سيعود إلى الشرق الأوسط.

وقالت كلينتون إنّ الولايات المتحدة تتطلّع إلى الاجتماع الذي ستعقده الدول العربية في القاهرة اليوم «لدعم التزام الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس بالمضيّ قدماً في هذه المحادثات». وأضافت «نريد أن نرى الجانبين (الإسرائيلي والفلسطيني) يشاركان في مفاوضات مباشرة في نهاية المطاف ويحلّان ...جميع القضايا الصعبة».
وكانت كلينتون قد دعت، في خطاب أمام اللجنة اليهودية الأميركية أول من أمس، الدول العربية إلى بذل مزيد من الجهود لدى إسرائيل والفلسطينيين لإحراز تقدّم في العملية السلمية. وقالت «ينبغي (اتخاذ) تدابير محدّدة تظهر للإسرائيليّين والفلسطينيّين أن السلام ممكن، وأنه سيعود بفوائد ملموسة».
كذلك، دعت كلينتون العرب إلى «بذل جهود إضافية» على الصعيد المالي لدعم موازنة السلطة الفلسطينية والجهود لقيام دولة فلسطينية، في موازاة دعوتها إياهم إلى «مد اليد للشعب الإسرائيلي لإنهاء العزلة الإقليمية لإسرائيل».
في هذا الوقت، كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، عن توجّه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، للدعوة إلى مؤتمر سلام دولي مع نهاية العام الحالي في حال تعثّر المفاوضات.
ونسبت الصحيفة إلى مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى، قولها إنّ الرئيس الأميركي أوضح خلال محادثات مع عدد من الزعماء في الاتحاد الأوروبي، أنه إذا استمرت المماطلة في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين حتى الخريف المقبل، فإنه سوف يعقد مؤتمر سلام دولياً.
وقالت الصحيفة إنّ أوباما يستعد لإمكان عقد مؤتمر سلام دولي إذا تبيّن في شهر أيلول أو تشرين الأول أن المفاوضات لم تحقّق تقدماً.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن المؤتمر، في حال انعقاده، سيجري في إطار الرباعية الدولية التي تشارك فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، وأنّ هدف المؤتمر سيكون طرح مسار دولي لإقامة دولة فلسطينية، يشمل عدداً من المبادئ المتعلقة بقضايا الحدود والترتيبات الأمنية واللاجئين الفلسطينيين والقدس.
وأشارت «هآرتس» إلى أنه في نهاية شهر أيلول سيعقد الاجتماع السنوي للجمعية العامّة للأمم المتحدة، وسيجري خلاله التذكير بمرور عام على القمة الثلاثية، التي شارك فيها أوباما وعباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


أوباما نحو مؤتمر سلام دولي نهاية 2010 في حال تعثّر المفاوضات
إضافةً إلى أن مدة العشرة شهور لتعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، ستنتهي في 26 أيلول المقبل، وسيتعيّن على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار بشأن وقف التعليق أو تمديده مثلما يطالب أوباما.
لكنّ التقديرات في إسرائيل تفيد بأنّ أوباما سيرجئ عقد المؤتمر وإعلان خطته إلى ما بعد شهر تشرين الثاني، بسبب الانتخابات المتوسطة للكونغرس الأميركي.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، عرض على الإدارة الأميركية خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة خطة سياسية تتضمّن تسوية دائمة مع الفلسطنيين.
وبحسب الصحيفة فإن الخطة، التي بلورها باراك مع مقرّبين منه في الفترة الأخيرة، تتضمّن أن تكون القدس عاصمتين لدولتين، وأن يكون هناك تبادل أراض في الضفة الغربية. ولا تتضمّن الخطة أيّ جداول زمنية كما لا تتضمن المراحل الأولى منها إخلاءً للمستوطنات، بل للبؤر الاستيطانية فحسب. ووفقاً للخطة، فإن إسرائيل ستحصل مع إبرام الخطة على «بوليصة تأمين» دولية لحماية أمنها، وذلك من خلال ضمانات تقدّمها الأمم المتحدة عبر اتفاق دولي.
(أ ف ب، يو بي آي)